مستشار معصوم: رئيس الجمهورية لا يملك حق استخدام الفيتو ضد قانون الموازنة العامة
وصادق مجلس النواب العراقي يوم السبت، 3 آذار 2018، على مشروع الموازنة العامة العراقية للعام 2018، وتم رفعه إلى رئاسة الجمهورية للمصادقة عليه. وتم تثبيت الموازنة العراقية لهذا العام بواحد وتسعين ترليوناً و643 ملياراً و667 مليوناً و236 ألف دينار، على اعتبار سعر بيع البرميل الواحد من النفط 46 دولاراً. وتم خفض حصة إقليم كوردستان في هذه الموازنة من 17% إلى 12.7%، مع ربطها بشرط تصدير 250 ألف برميل يومياً من نفط إقليم كوردستان.
ويقول رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكوردستاني في مجلس النواب العراقي، مثنى أمين، إن الطريق الوحيد أمامهم في بغداد لمنع تمرير المشروع كما هو، كان مقاطعة الجلسات، لكن الكتل الشيعية والسنية لم تهتم لردود أفعال الكورد و"وحدة الصف التي أظهرتها الكتل الكوردستانية، لا تدفعنا إلى الجزم بأن هذه الكتل موحدة، لأن هناك خلافات عميقة بين أحزاب إقليم كوردستان ما يعيق صدور قرار موحد بشأن التعامل مع بغداد".
ويقول أمين إن عقد اجتماع موسع بين الأحزاب وحكومة إقليم كوردستان والكتل الكوردستانية في مجلس النواب العراقي وارد. لكن من الصعب أن يتخذ كل هؤلاء موقفاً موحداً حول ما يجب على الكورد أن يفعلوا.
كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في بغداد منقسمة على رأيين، لكنهما أساساً متقاربان. حيث يرى النائب من كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، عرفات كرم، أن تمرير الموازنة بهذه الطريقة إجحاف بحق الكورد من جانب بغداد، ويقول إن "الكتل الكوردستانية كلفت نائب رئيس مجلس النواب العراقي، آرام شيخ محمد، بالتباحث مع القيادات السياسية للأحزاب الكوردستانية من أجل اتخاذ قرار مشترك نرى بموجبه ما هي الخطوة التي علينا اتخاذها". وأضاف "نحن مقتنعون بأننا لا محل لنا في بغداد ويرى السيد آرام أن على الأحزاب أن تتدارس القضية".
حين أدركت الكتل الكوردستانية، أن مقاطعة جلسات مجلس النواب لم تعد تجدي نفعاً، فلجأوا إلى رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، بصفته حامياً للدستور. وحسب عرفات فإن معصوم أبلغ الكتل الكوردستانية بالقول: "لا يهمني منصبي، وأنا على استعداد لتنفيذ مقررات القيادة السياسية الكوردية".
ويرى بعض أعضاء كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مجلس النواب العراقي أن الرد الكوردي يجب أن يكون من خلال مقاطعة العملية السياسية في العراق، ويؤيد بعضهم مقاطعة الانتخابات العراقية، "وقد طلب رئيس الجمهورية منهم التريث لحين استشارة القيادة السياسية في كوردستان بشأن الموضوع".
ويعتقد عضو كتلة الاتحاد الوطني الكوردستاني في مجلس النواب العراقي، نوزاد رسول، أن الأوضاع المالية لشعب إقليم كوردستان والعلاقات غير الجيدة بين الأحزاب الكوردستانية، يجعلان اتخاذ قرار الانسحاب من بغداد من المستحيلات "ولم يعرض الاتحاد الوطني الكوردستاني القضية على قيادته لتتخذ قرارها بشأنه"، ويقول إنه لايعرف إلى الآن ماذا سيكون موقف الاتحاد الوطني، لكنه لا يرى الظروف الحالية لإقليم كوردستان مواتية للانسحاب أو لمقاطعة الانتخابات العراقية.
وعن موقف النواب الكورد من المصادقة على الميزانية العراقية للعام 2018، يقول رسول إنهم بالرغم من مقاطعتهم الجلسات من أجل ضمان 17% من الموازنة لإقليم كوردستان، إلا أن "بعضهم يتحدث خلسة أن القبول بما هو موجود لا بأس به لو أعيد تنظيم قوائم الموظفين".
وفي مؤتمر الصحفي الذي عقده يوم الأحد، عبر رئيس حكومة إقليم كوردستان، نيجيرفان البارزاني، عن تقديره للموقف الموحد الذي عبرت عنه الأطراف الكوردستانية في بغداد وعن أمله في استمرار هذه المواقف. وقالت النائبة في كتلة التغيير في مجلس النواب العراقي، شيرين رضا إنهم أدوا ما عليهم "ونأمل أن تتخذ القيادة السياسية الكوردية الخطوة الصحيحة".
وترى رضا أن "الانسحاب ومقاطعة بغداد خطأ كبير. فعند مقاطعة بغداد ستعود إيران لتغلق حدودها في وجهنا، والخطوة الجيدة هي الالتزام بالدستور العراقي وتنفيذ شروط بغداد لحل المشاكل". وتوقعت أن يهدأ الكورد بعد الاجتماع الموسع المزمع بين الأحزاب الكوردستانية وحكومة الإقليم "وهذه الموازنة هي لسنة واحدة، ويجب أن نعمل على تحسين علاقاتنا مع بغداد".
قبل قطع الموازنة عن إقليم كوردستان في مطلع العام 2014/ كان تمرير الموازنة العامة في مجلس النواب العراقي من أكثر أعمال المجلس تعقيداً، حيث كان هناك نواب شيعة وآخرون سنة يرون أن الكورد يستحقون أقل من الحصة المخصصة لهم. وفي أحدث تطور، بارك رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، مسعود البارزاني، لشعب كوردستان ذكرى انتفاضة العام 1991 واعتبر هذه الذكرى فرصة لاتخاذ وإعلان موقف وطني مشترك للأحزاب من مسألة المصادقة على الموازنة العامة العراقية، التي وصفها البارزاني بأنها "اضطهاد مدبّر لشعب كوردستان".
ويقول رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكوردستاني في مجلس النواب العراقي، مثنى أمين، إنهم خلال اجتماعهم مع رئيس الجمهورية، طلبوا من معصوم الاجتماع مع قيادات الأحزاب الكوردستانية لصياغة قرار مشترك حول ما يمكن اتخاذه من موقف تجاه بغداد "وبعد عدم الاستجابة لطلبنا، طلبت من آرام شيخ محمد أن يتولى المهمة، واقترح الآن عقد الاجتماع الهام، لأننا يئسنا العراق الحالي".
ويعتبر أمين الانسحاب أفضل الخيارات، وإن كان لإرسال رسالة إلى الرأي العام العالمي من أجل الضغط على بغداد "فهذه الورقة لا تزال متاحة لنا، لكن المؤسف أن بعض الأطراف يرى أنه لا ينبغي أن نستخدم تلك الورقة، في حين أنها هي الحل المتاح لنا".
إذا قاطع الكورد الانتخابات وانسحبوا من العملية السياسية، فإنهم سيطرحون شيئاً جديداً أو سيكررون التجربة التي خاضها السنة مع بدء العملية السياسية الجديدة في عراق ما بعد 2003. ويرى النائب من كتلة الجماعة الإسلامية، زانا روستايي، أنه "يجب أولاً إعادة ترتيب البيت الكوردي، وبناء الديمقراطية والعدالة ووحدة الصف، لأن بغداد أفضل حالاً من كوردستان من تلك الوجوه"، ويشير روستايي إلى مقاطعة العرب السنة للعملية السياسية التي "تبين أنها فاشلة ولن تلفت أنظار المجتمع الدولي إلى القضية الكوردية".
ومع أن بعض النواب الكورد يرون أن رئيس الجمهورية يستطيع استخدام حق النقض ضد ذلك القانون وإعادته إلى مجلس النواب، لكن مستشار رئيس الجمهورية، عبدالله علياويي، يقول "بذل رئيس الجمهورية كل ما في وسعه لكن دون جدوى، وبعد أن تم إقرار القانون، سيعمل بموجبه، سواء أوقع عليه رئيس الجمهورية أم لم يوقع".
وبين علياويي لرووداو أن حق الفيتو كان حصراً على الدورة الرئاسية الأولى لجلال الطالباني، وبعدها تم تجريد رئيس الجمهورية من ذلك الحق، وينص القانون على أنه "في حال عدم توقيع رئيس الجمهورية على القانون، خلال 15 يوماً من صدروه، يصبح القانون نافذاً".
وأضاف علياويي "أعتقد أن هناك جهوداً تبذل في الخفاء من أجل التوصل إلى حل، لأن تصريحات السيد نيجيرفان البارزاني في مؤتمره الصحفي لم تكن تعبر عن اليأس".
