كاتب عراقي: حراك السليمانية الأخير لم يكن صناعة كوردية خالصة
عدنان حسين ، كتب في مقال بصحيفة "الشرق الاوسط" بعنوان " الفرصة الكوردية ـ العراقية المُضاعة"، في عددها الصادر اليوم الاثنين، ان شرارة الاحتجاج أطلقها، في مدينة السليمانية وبلدات كوردية أخرى، موظفو الدولة الذين لم يتسلّموا رواتبهم منذ مدة بسبب توقّف الحكومة الاتحادية في بغداد عن صرف مستحقات الإقليم من الموازنة العامة، على خلفية نزاع حول عائدات نفطية وجمركية تتقاضاها حكومة الإقليم ولا تسجّلها في واردات الموازنة العامة، إضافة إلى عامل جديد يتعلّق بشرط حكومة بغداد على حكومة الإقليم، لصرف المستحقات، أن تعلن البراءة من استفتاء حقّ تقرير المصير الذي أُجري في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأن تتعهّد علناً بعدم السعي للتعبير عن هذا الحق في المستقبل، فضلاً عن العمل على تحقيقه.
ويضيف عدنان حسين ، بالقول الخطأ القاتل الأول الذي وقع فيه الحراك أنه سمح لمندسّين من ذوي الأغراض والغايات الخاصة بأن يخترقوه ويحرفوا مساره السلمي إلى مسار عنفي، بمهاجمة مقار حكومية وحزبية وتدمير البعض منها. والخطأ القاتل الثاني تمثّل في أن الحراك أظهر تعويلاً على العامل الخارجي (الحكومة الاتحادية في بغداد خصوصاً)، فقد كان بعض المحتجين يدعون صراحة الحكومة الاتحادية للتدخّل في الإقليم. وهذا ينمّ عن جهل؛ فمن جهة أن الدستور لا يمنح الحقّ للحكومة الاتحادية وقواتها لأجل التدخل في الإقليم لحل مشكلة داخلية، ومن الجهة الأخرى، لو كانت حكومة بغداد تمتلك العصا السحرية التي يتطلّع إليها حراكيو السليمانية، لحلّت قبل ذلك مشكلاتها الكثيرة ولبّت مطالب رعاياها خارج الإقليم، وفي مقدمها قضية الإصلاحات السياسية والإدارية التي تعهّدت بها حكومة حيدر العبادي عند تشكيلها في خريف 2014، ثم أعلنت حزمتين لها في صيف 2015، من دون نتيجة ذات قيمة على هذا الصعيد.
ويتابع حسين مقاله بالقول ، كما أن السيد العبادي ما فتئ يتعهد المرة تلو الأخرى بمكافحة الفساد الإداري والمالي المتفشي في كيان الدولة العراقية كله، من دون تحقيق شيء يتجاوز الكلام المعاد المكرر.
مستدركاً ، لولا هذان الخطآن اللذان قد يرجعان إلى أن حراك إقليم كوردستان لم تقدْه أو تنصرْه حركة سياسية رصينة ، لأمكن للحراك الكوردي أن يشكّل بداية لمرحلة عراقية جديدة ، هي مرحلة اضطراب اجتماعي - سياسي واسع النطاق يُمكنه إرغام الطبقة السياسية المتنفذة في العراق، بما فيها الطبقة الحاكمة في الإقليم ، على إعادة النظر في العملية السياسية وتعديل مسارها باتجاه تحقيق بعض الإصلاحات السياسية والإدارية قبيل حلول موعد الانتخابات التشريعية المقرّر إجراؤها في مايو (أيار) من العام المقبل، أو من خلال هذه الانتخابات.
ويمضي الكاتب العراقي ، بالقول من الواضح أن حراك الإقليم الأخير لم يكن صناعة كوردية مائة في المائة، رغم أن الكثير من الأسباب الدافعة إلى التظاهر وإعلاء صوت الاحتجاج قائمة بالفعل منذ زمن. أطراف فاعلة في الحكومة الاتحادية وقوى سياسية متنفذة ومؤسسات إعلامية حزبية في بغداد لعبت دوراً غير قليل في التحريض وإذكاء نار الاحتجاج.
ويختم عدنان حسين ، مقاله بالقول انه حتى لو فشل الحراك الكوردي الحالي في تحقيق مطالبه الآن ، فإنه كما الحركة الاحتجاجية العراقية العامة يُنذر بانفجارات اجتماعية مزلزلة بعد حين ، قد يصعب السيطرة عليها... وهذا ما يتعيّن أن تعيه جيداً أربيل والسليمانية... وبغداد كذلك
