• Thursday, 02 July 2026
logo

قيادي في العمال الكوردستاني: العلاقة بين حزب الاتحاد الديمقراطي وأمريكا في سوريا اضطرارية

قيادي في العمال الكوردستاني: العلاقة بين حزب الاتحاد الديمقراطي وأمريكا في سوريا اضطرارية
وصف القيادي في حزب العمال الكوردستاني، رضا آلتون، العلاقة بين حزب الاتحاد الديمقراطي والولايات المتحدة الأمريكية بـ "الاضطرارية"، مشيراً إلى أنها "ليست محبة ولا يوجد خيار ثان"، مشيراً إلى أن "ما يحصل بكوردستان سوريا ليس مشروعاً كوردياً".

وقال آلتون في مقابلة مع صحيفة "عكاظ" السعودية، عن الدور الذي يلعبه حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا: "لأول مرة مارس الكورد سياسة باسمهم في «روج آفا»؛ إذ اعتمدوا نهج أوجلان وفلسفته المتأثرين بها والذي كان عاملاً محورياً بانتهاجهم هذه السياسة".

وأشار إلى أنه "عندما نقول إن روسيا موجودة، لايعني فقط روسيا إنما خط الأوراسي وحلفاؤه موجودون في سوريا، وأمريكا أيضاً تمثل التحالف الدولي والدول الأوروبية، ونتساءل لماذا كل هذه الدول موجودة في سوريا رغم صغرها؟ والجواب هناك حرب على صعيد الشرق الأوسط قائمة، وكل هذه الدول المعنية تحاول أن تجد موطئ قدم في المنطقة، وكل له حسابات في إعادة رسم المنطقة".

وأوضح آلتون: "لو حاولنا قراءة سياسة حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا لانستطيع القول إنه يمارس السياسة الكوردية التقليدية المألوفة؛ لأنه يعتمد على موقعه وقوته، ولا يعتمد على طرف داعم بحيث إذا انسحب هذا الطرف ينهار".

وأكد القيادي في العمال الكوردستاني، أن "نموذج جمهورية مهاباد اعتمد على دعم الاتحاد السوفيتي، وعندما توقف الدعم انهار، هل نستطيع القول إن الأمر ذاته بالنسبة لحزب الاتحاد الديمقراطي إذا توقف الدعم الأمريكي وانسحب التحالف الدولي؟ في سوريا كانت كل القوى ضد الكورد، ورغم ذلك لم يستسلموا ولم يرتموا بحضن أي قوة، وبقي على نهجه الخاص واعتمدوا على قوتهم الذاتية، مما اضطر التحالف الدولي فيما بعد لتقديم الدعم لهم بعد أن أثبتوا كفاءتهم".

متابعاً بالقول: "لا روسيا ولا أمريكا ولا أي قوة مؤثرة تطرح شيئا ملموسا ما عدا حزب الاتحاد الديمقراطي، وقسد هي الوحيدة التي تطرح مشروعا لسورية المستقبل، هو سوريا ديمقراطية فيدرالية لا تعتمد على البعد الإثني القومي إنما البعد الجغرافي".

وأضاف: "سياسياً، نحن نختلف مع أمريكا، وحزب الاتحاد الديمقراطي له علاقات مع جميع الأطراف الفاعلة والموجودة حالياً في سوريا، لكنها لا تستند إلى طرف ضد آخر، وضمن هذه العلاقات يعتمد على مشروعه الذي يطرحه".

وعن مشروع حزب الاتحاد الديمقراطي ومدى إمكانية تطبيقه في سوريا، قال آلتون: "لا مقارنة بين توقيت الاستفتاء ومشروع حزب الاتحاد الديمقراطي، ما يحصل بــ «روج آفا» ليس مشروعاً كوردياً، بل يرسم مساراً لجميع مكونات الشعب السوري في سوريا المستقبل، وهذا المشروع في بدايته ومازالت معالمه غير واضحة، ويتم طرحه كنموذج يمكن لباقي المناطق أن تحتذي به، وباعتبار أن الحرب مازالت موجودة فإن المشروع السياسي يسير بالتوازي مع الحرب العسكرية الدائرة، وعندما تنتهي الحرب ستكون هناك مفاوضات سياسية، ومرحلة السياسة هي الأساس، وسوف تقول كل قوة كلمتها حسب وزنها السياسي، وقد تمت غربلة الكثير من القوى وهناك محور يعتمد على أمريكا وآخر على روسيا إضافة للكوردي قوات سوريا الديمقراطية التي تنتهج النهج الثالث".

وفي رده على سؤال حول فيما إذا كان مقاتلي حزب العمال الكوردستاني سيكونون جزءاً من المشكلة في سوريا مستقبلاً؟ أجاب آلتون: "أوجلان بقي طويلاً في سوريا، وله تأثير على القاعدة الشعبية هناك، وعندما بدأنا مواجهة تركيا هناك آلاف من الشعب الكوردي السوري ساعدونا وقاتلوا معنا".

ولفت إلى أنه "في بداية الأحداث في سورية عادوا لها للقتال، ونحن نقدم لهم الدعم الآيديولوجي كونهم يعتمدون بشكل كبير على فلسفة أوجلان، نحن قريبون جداً وسنستمر بدعمهم عسكرياً، وهذا لا يعني أننا نقوم بإدارة الأمور في سورية، فنحن لانقبل بذلك، بل هم من يقومون بذلك، نحن ندعمهم وسنحترم قرارهم مهما كان حتى لو لم يعجبنا".

ونوه القيادي في العمال الكوردستاني إلى أنه "في حال التسوية فإن عناصر العمال الكوردستاني الذين يقاتلون هناك، لن يكونوا عائقا في طريق الحل، وطالما هناك كوادر كوردية سورية على تلك الأرض وتعرف ماذا تريد، فلا داعي لوجودنا آنذاك، بالتأكيد سيتم انسحابهم".

وعن العلاقة بين حزبي الاتحاد الديمقراطي والعمال الكوردستاني، قال آلتون: "بداية، حزب العمال الكوردستاني له صدى بجميع مناطق كوردستان، وقاعدته الشعبية كبيرة والبعض يقدسه بسبب نهجه المعاكس للسياسة الكوردية التقليدية الموجودة التي لم تحبذ نهجنا، لكن نهجنا مقبولاً على مستوى الشعب".

متابعاً: "في روج آفا نجد الود والمحبة باعتبار أن أوجلان بقي فيها نحو 20 سنة، وكان له تواصل مع الكورد والعرب، وبهذه الفترة انضم الآلاف من روج آفا إلى حزب العمال الكوردستاني ومنهم من قتل في المواجهات مع تركيا وهذا يؤثر ويشكل روابط عاطفية بيننا، ونحن نرد الجميل لشعب روج آفا، ولن نتخلى عنهم وندعم حقوقهم معنوياً وليس مادياً وهو ما زاد من ثقة الشعب بنا".

وفي رده على سؤال حول العلاقات بين النظام السوري وحزب العمال الكوردستاني، أفاد آلتون: "نعم هناك تواصل مع منظومة النظام السوري، وسيستمر طالما هم يريدون التواصل وبحسب ما يناسبنا، نحن جاهزون للتواصل مع كل الأطراف، وقرار الحرب والعداء يكون بحسب الطرف الآخر".

وكشف القيادي في العمال الكوردستاني عن وجود علاقات بين حزب الاتحاد الديمقراطي والنظام السوري قائلاً: "على حد علمي هناك علاقات بينهما".

وحول فيما إذا كانت هناك ثقة للعمال الكوردستاني بأمريكا، قال آلتون:" لا، نحن حركة مناهضة للإمبريالية ولا يوجد تصريح من قبل حزب العمال الكوردستاني قال إنه يثق ومستعد للتحالف مع أمريكا ولا يوجد ذلك من الناحية الأمريكية أيضاً، وأمريكا تضعنا ضمن لائحة التنظيمات الإرهابية لذلك تدعم تركيا ضدنا، والحرب ضد تركيا هي حرب ضد أمريكا، أما بالنسبة للوضع في روج آفا فهو خاص".

وفي سؤال هل العمال الكوردستاني مستعد لعلاقة مع أمريكا؟ أجاب آلتون: "على الصعيد الاستراتيجي لايمكن التحرك مع أمريكا، العلاقات الموجودة في روج آفا هي على المستوى التكتيكي والدعم العسكري، ومن غير الواضح إلى أين ستصل هذه العلاقة، ولايمكن التكهن كيف ستكون السياسة الأمريكية في سورية مستقبلا وكيف سيتصرف  حزب الاتحاد الديمقراطي اتجاهها، ربما على الصعيد السوري ستكون هناك علاقات تكتيكية مع أمريكا وروسيا على أساس يتم به حل الوضع الكوردي في سوريا وهذا أمر آخر".

وحول فيما إذا كان يتوقع علاقة طويلة بين حزب الاتحاد الديمقراطي وأمريكا، قال آلتون: "في هذه الحالة يجب القول إن حزب الاتحاد الديمقراطي عليه أن يغير نهجه الآيديولوجي والفكري، والنهج المتبع لايتطابق، بل يتنافر مع النهج الآيديولوجي لأمريكا في المنطقة، نحن نسمي هذه العلاقات اضطرارية، ليست محبة ولا يوجد خيار ثان".

وعن موقف آلتون من إسقاط النظام السوري ورحيل الأسد، أكد آلتون أكد أن "مقاربتنا الأساسية ليست ببقائه أو رحيله، ليست محصورة بشخص أو نظام بقدر ما يعترف بحقنا في إقامة مشروع ديموقراطي فيدرالي، لنفترض أنه تم الاعتراف بالمشروع الديموقراطي الفيدرالي.. الأسد سيكون موجودا فيه وله دور إضافة للمكونات الأخرى وهذا معناه انتهاء الأسد كذهنية، ولكن بطلبنا رحيله نصبح حركة تستهدف شخصية وهذه ليست حركة سياسية".

وعن توقعات وخيارات العمال الكوردستاني بشأن الوضع الحالي لمدينة عفرين، أوضح لآلتون أن "دخول تركيا لإدلب والمستجدات الأخيرة، نتيجة لتحالف روسي تركي ومقررات مؤتمر أستانا، وتحركهم المشترك حاليا لا يعني تحالفهم بالفعل".

مردفاً بالقول: "تركيا تريد إنهاء  حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا، لكن روسيا تستخدمه للقضاء على المجموعات المتطرفة التي لاترغب فيها، وعن طريق تركيا تم وضع الكثير من هذه المجموعات في إدلب، بعدما تجمعت المجموعات الإسلامية في إدلب أعلنوا مناطق خفض التوتر، وهي سياسة ذكية، كيف أن روسيا وإيران عن طريق تركيا جعلوها تسحب المجموعات المعارضة للنظام السوري دون أي صدام معها إطلاقا، بالمقابل قالت روسيا إن الكورد لن يذهبوا لغرب الفرات وبهذا الشكل اعتبرت تركيا أنه نصر ساحق لها وهو بالأصل نصر للنظام وروسيا، والروس والإيرانيون يعرفون أنهم إذا فتحوا الباب على مصراعيه لتركيا فهو خطر كبير عليهما".

وأكد القيادي في العمال الكوردستاني، أن "دخول تركيا لعفرين لا يمكن أن يكون دون مصادقة روسية إيرانية، وفي نفس الوقت في حال حدث هذا الشيء سيؤدي لصدام عنيف، والنتيجة تكون انقساماً في سوريا، ولا اعتقد بسهولة قول نعم وإعطاء الضوء الأخضر لمهاجمة عفرين، لايمكن القول إنه أمر مستحيل؛ لأنه احتمال وارد ولكن حاليا من الصعب وفي حال وجوده سيكون خطيراً".

وأشار إلى أنه "في حال اتفقت كل الدول العظمى، لا شيء مستحيلا، ولكن على الجميع أن يعلم أن المقاومة ستبقى موجودة لآخر نفس، لن نرضى بالهزيمة بهذا الشكل سنعيش كوباني أخرى".
Top