موازنة العراق لعام 2018 في مهبِّ الريح ما لم تُرضي بغداد إقليمَ كوردستان
ويرى الخبراء الاقتصاديون أنه ما لم تتوصل بغداد إلى اتفاق مع أربيل، فستواجه الميزانية أزمة كبيرة.
نفط كركوك يغير اتجاهه نحو إيران
قبل أحداث يوم 16/10/2017، كان إنتاج 5 حقول نفط في كركوك يصل إلى 450 ألف برميل يومياً، منها 300 ألف برميل من حقلي "باي حسن وآفانا"، والتي كانت تُصدر عن طريق أنبوب نفط كوردستان إلى ميناء جيهان بتركيا، في حين كانت الكمية الباقية توزع على مصافي النفط في إقليم كوردستان والعراق.
وقال رئيس لجنة النفط والغاز في مجلس محافظة كركوك، أحمد العسكري، لشبكة رووداو الإعلامية، إن"نفط كركوك لم يعد يُرسل إلى تركيا لبيعه، بل يُنقل عن طريق الصهاريج من حقول بابا كركر، جمبور، والخبازة، إلى إيران".
السيطرة على كركوك من قبل الحشد الشعبي والقوات العراقية لم تكن مجرد مكسب سياسي وأمني لإيران فحسب، بل كانت مصلحةً اقتصادية كبرى بالنسبة لها، ويرى الخبراء أن إيران كانت تخطط منذ زمن للاستحواذ على نفط كركوك، كما أن نقل النفط إلى إيران عن طريق الصهاريج تزداد وتيرته مع مرور الوقت.
وكانت وكالة "فارس" المقربة من الحرس الثوري الإيراني قد أفادت في وقت سابق، بأن "وزارة النفط الإيرانية تعمل على نقل نفط كركوك إلى مصافي كرماشان، أراك، طهران، وتبريز".
من جهتها أعلنت شركة "سومو" العراقية، في وقت سابق، أنهم "سيصدرون 15 ألف برميل نفط من كركوك إلى كرماشان"، ولكن وزارة النفط العراقية أوضحت نهاية الأسبوع الماضي، أن "نسبة تصدير نفط كركوك سترتفع إلى 30 وحتى 60 ألف برميل يومياً".
حقلان كبيران لا يزالان خارج الخطط.
لا يزال إنتاج حقلي "باي حسن وآفانا" خارج خطط التصدير، فيما يصل الإنتاج اليومي للحقلين المذكورين إلى 300 ألف برميل نفط يومياً.
وكان إنتاج حقول نفط كركوك يُصدر عن طريق أنبوب نفط كوردستان – جيهان إلى تركيا، إلا أن الوضع تغير بعد أحداث 16/10/2017 التي شهدتها كركوك.
وأفادت مجموعة شركات "كار" في كوردستان، أنها لم تعد إلى عملها في حقلي "باي حسن وآفانا" النفطيين حتى الآن.
سيناريوهات تصدير النفط
يؤكد خبراء الطاقة أن "إيران والعراق لا توفران جهداً من أجل منع تصدير نفط كركوك من إقليم كوردستان إلى أسواق تركيا".
وكانت وزارتا النفط الإيرانية والعراقية قد وقعتا في شهر يوليو/تموز الماضي على اتفاق لتصدير نفط كركوك، ونص الاتفاق على بناء أنبوب لنقل النفط بين الطرفين، ولكن تنفيذ هذه الاتفاقية كان بحاجة لسيطرة الحكومة العراقية على حقول النفط في كركوك.
وقال خبير الطاقة، الدكتور بيوار خنسي، إن "إيران والعراق جهزتا خطة لنقل نفط كركوك منذ مدة، كما أنهما تعملان على كيفية قطع نفط كركوك عن كوردستان".
ويرى الدكتور بيوار خنسي، أن "هناك 3 سيناريوهات في هذا الإطار، الأول هو اتخاذ الإدارة المحلية في كركوك قراراً ببيع النفط لإيران، وفي حال فشل هذه الخطة، سيتم نقل جزء من النفط إلى إيران، والجزء الآخر إلى بغداد، عن طريق أنبوب نفط (الحديثة)، أما الخطة الثالثة، فتتلخص في الاستيلاء على أنبوب نفط كوردستان، وبيع نفط كركوك من خلاله دون أن يكون للكورد أي حصة منه".
كما أن هناك خطة أخرى تتلخص في قيام الحكومة العراقية بترميم أنبوب نفط كركوك-جيهان، إلا أن الخبراء يرون أن ترميم هذا الخط يحتاج للكثير من الوقت والمال.
وكان أنبوب نفط كركوك-جيهان هدفاً للجماعات المتطرفة بشكل دائم، وبعد مجيء تنظيم داعش خرج هذا الأنبوب عن العمل نهائياً، لذلك كان نفط كركوك يُصدر عن طريق أنبوب نفط كوردستان-جيهان إلى تركيا، ومنها إلى الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق أضاف الدكتور بيوار خنسي، أن "جزءاً من أنبوب نفط كركوك-جيهان يمر داخل أراضي إقليم كوردستان، وحتى إذا قررت بغداد ترميم الأنبوب، فإنها بحاجة لعقد اتفاقية مع أربيل، لأن هذا الأنبوب يمر من (بيشخابور) إلى تركيا".
مشروع قانون الموازنة وخيارات بغداد
بحسب مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2018، فإن بغداد بحاجة لإنتاج 3 ملايين و888 ألف برميل من النفط يومياً لكي يتمكن العراق من تأمين 72 مليار دولار خلال عام، فيما وضعت الحكومة العراقية نفط كركوك وإقليم كوردستان في الحسبان، والبالغ حجم إنتاجه 550 ألف برميل نفط يومياً "250 ألف برميل نفط من كوردستان، و300 ألف برميل من كركوك"، حيث وضعت بغداد هذه الخطة ضمن خطط تصدير النفط، ولكن حتى الآن لا يزال الطريق الوحيد لتصدير هذا النفط هو أنبوب كوردستان.
وبناءً على ما سبق، يرى خبير الطاقة، الدكتور بيوار خنسي، أنه "ما لم تتوصل الحكومة العراقية إلى اتفاق مع أربيل من أجل تطبيق خطة موازة عام 2018، فستواجه بغداد مشاكل كبيرة، لأن ترميم أنبوب نفط كركوك-جيهان يحتاج لعام واحد على الأقل، كما أن هناك حاجة لإرضاء حكومة إقليم كوردستان لكي يُنقل النفط من خلال هذا الأنبوب.
وأردف خنسي قائلاً، إنه "ما لم يكن هناك أنبوب للنفط، فإن تصدير 300 ألف برميل من نفط كركوك يحتاج لـ1500 صهريج على الأقل، إلا أن ذلك غير ممكن من الناحية البيئية، كما أن نقل النفط عن طريق الصهاريج يُكلف حكومة بغداد 4 أضعاف تكفلة نقله بالأنبوب".
