• Thursday, 09 July 2026
logo

يوميات حلب14.. تراجيديا حلب أكبر شاهد على أكذوبة الديمقراطية الغربية!

يوميات حلب14.. تراجيديا حلب أكبر شاهد على أكذوبة الديمقراطية الغربية!
حلب مرة أخرى تعيش القصف والمعارك بين المتحاربين الذين لم يعيروا للهدنة الروسية أي اهتمام، الهدنة المعلنة من جانب الطرف الروسي لم تكن سوى استراحة محارب، بل الهدنة الوهم لم تكن إلا ذر رماد في عيون من أعلنوها، لأن المعارضة قد خبرت مند شباط الماضي أكذوبة الهدنة التي صاغتها روسيا مع أمريكا، تلك الهدنة التي التزمت بها الفصائل المسلحة، ولكن الجيش السوري قد خرق كل بنودها المعلنة وغير المعلنة.

الهدنة الروسية سبقتها عشرات الهدن، ولكنها لم تكن سوى سحابة صيف في سماء الشتاء الأسدي الذي اتخذ الخداع والتلون الحربائي سبيلاً لتنفيذ عملياته الاستئصالية وتغييراتها الديموغرافية ضد السكان المدنيين.

بدأ الجيش السوري وفصائله الرديفة من المجموعات الشيعية هجوماً برياً على المعارضة المسلحة في حلب الشرقية، بعدما أمطرت الطائرات الروسية معاقل المسلحين، فاكتوى المدنيون بالصواريخ والبراميل المتفجرة.

مسؤولو الكرملين يعلنون صباح مساء وليل نهار، أنهم قدموا إلى سوريا للقضاء على الإرهاب، ولكن نيران طائراتهم لا تستهدف سوى المعارضة المعتدلة بحسب قادة المعارضة والمسؤولين الغربيين، حيث يتكشف كل يوم أن الأسد ونظامه يأتيان في أول قائمة الأولويات الروسية.

الغرب بكل ما يملك من ماكينة إعلامية واستخباراتية وترسانة عسكرية، يقف الآن عاجزاً أمام البلدوزر الروسي الذي حطم كل السواتر والخطوط الحمراء التي وضعها مجلس أمنٍ أصبح أوهى من بيت العنكبوت.

الغرب بعد الانهيارات السياسية والعسكرية والدبلوماسية بصدد المسألة السورية بات يبحث في الدفاتر القديمة للنظام السوري، لقد عاد القهقرى إلى جرائم الأسد الكيميائية ضد المدنيين في الغوطة الشرقية وإدلب وغيرهما من المحافظات السورية، لعله يستطيع أن يحدث اختراقاً في جدار الجبروت الروسي الذي لا يرعوي لقانون أو خوف على مصلحة هنا أو هناك.

حلب تعيش حرب بسوس أخرى، إنها حرب القسم المغموس بدماء الأطفال والنساء والعُجّز، لقد فشلت روسيا في استدراج المعارضة إلى الاستسلام، بعدما أشارت إلى الممرات الإنسانية وأحضرت الحافلات والفرق الطبية، ولكن لم تلق أذناً صاغيةً أو تجاوباً من المعارضة في الوقوع بين براثنها وفخاخ النظام الذي أعد لها كل هلاك وثبور.

تراجيديا حلب أكبر شاهد على فشل العالم المتحضر لإيقاف النزيف البشري الذي أقض مضاجع المتشدقين بالقانون الدولي والإنساني وحقوق بني البشر، حلب كشفت أكذوبة الديمقراطية الغربية، تلك الديموقراطية التي لم تنشأ سوى لشعوبها وليس لشرق أوسط عصفت به خططها الجهنمية واستراتيجياتها البراغماتية التي تبتلع الشعوب المقهورة.

وحدهم الحلبيون يستعدون بما أوتوا من إرادة وإصرار وعزيمة للتصدي للوحش الروسي والطاغوت الأسدي والمليشيات الطائفية التي عاثت في البلاد قتلاً وفتنةً وشروخاً في الروح السورية لن تندمل مهما طال الزمان.
Top