يوميات حلب12.. بوتين متوعداً: سأجعل من حلب غروزني أخرى.. وما من معتصم!
هذا الوعيد الروسي دفع القادة الأوروبيين للرد المماثل بأن كل الخيارات أمام الاتحاد الأوروبي متاحة للرد على الوعيد والتهديد الروسي الذي كشر عن أنيابه, وتجاوز الخطوط الحمراء للسلم والأمن العالميين, فالجماعة الأوروبية أمام خيارات أحلاها مر, لأنها جماعة ليست كلها على قلب رجل واحد.
العقوبات الأوروبية التي ستطال المصالح الروسية تقف أمامها ثلة من الدول التي تلعب دور الطابور الخامس في عهد الحروب والأزمات, فالعقوبات الأوروبية إذا ما أقرت فهي تحتاج لمساومات وأزمان ومواعيد لا تسمن ولا تغني من جوع, قد تأتي بعدما أصبحت حلب الشرقية أطلالاً تنعب عليها البوم وتنعق فوقها الغربان، فتصبح خاوية على عروشها كالقرية التي مر عليها عزير اليهودي.
معركة الموصل أنست العالم تراجيديا حلب الشرقية, وهي معركة ولا شك تأتي في خضم الخطط والاستراتيجيات الغربية التي تؤسس لشرق أوسط جديد, تلك الاستراتيجيات التي لا تعرف حقوق بشر ولا حفظ معالم لحضارة أجهد الإنسان في سبيلها آلاف السنين من العمل الدؤوب والفكر الخلاق والحرفنة في إبداع مدنية نقلت الإنسان من البداوة إلى التحضر البديع.
معركة الموصل استباق لما بعد حلب، تختصر الجهد الدولي لوضع اللمسات الخفية لاستراتيجيات لا يعرف عنها الإقليميون والأنظمة والمعارضون سوى التكهنات التي يستطيعون من خلالها درء الخطر, أو التحضر لحالة دفاعية قد تقلل من الخسائر العامة والعوامل اللوجستية التي تطيل أمد المقاومة.
الأوروبيون لديهم الأفكار ولكنهم لا يمتلكون الجرأة في اتخاد الموقف المشتبك الذي يحتاج لاستراتيجية المواجهة إلى النهايات المفيدة, الأوروبيون فقط يراهنون على الإدارة الأمريكية القادمة التي قد لا تسعف جرأتهم إذا ما واجهت الروس في منازلة قد تعيد لهم بعض الهيبة المفقودة منذ الحرب العالمية الثانية.
الإقليميون كذلك خذلوا الحلبيين, لأنهم ليسوا على قلب رجل واحد كالأوروبيين, لقد تركوا المعارضة المسلحة تتضرج بدماء المدنيين من الأطفال والنساء والجرحى, تلك المعارضة التي كانت تتأمل منهم النجدة والنصرة والوفاء بالعهود والوعود, ولكن المصالح الأنانية حالت دون المؤازرة، فتلاشت جميع خطوط الدفاع وأصبح الخطر الروسي داهماً.
الهدنة الروسية كانت خدعة أخرى من خدع الحرب التي طالما لجأ إليها الغزاة والمحتلون, بعدما اغتنموا تشرذم أهل البلد وهشاشة الموقف المؤمل الذي ظهر في حلب صرخة مظلوم في وادي برابرة فانتازيا القتل والتدمير.
