• Friday, 10 July 2026
logo

يوميات حلب9.. لا جديد تحت شمس لوزان في مقاربات لندن وبروكسل لإنقاد حلب

يوميات حلب9.. لا جديد تحت شمس لوزان في مقاربات لندن وبروكسل لإنقاد حلب
فشل إثر فشل يلاحق الأقوياء للبحث عن حلحلة للعقدة السورية، لم تنتج لوزان غير الخيبة وصراع الأضداد، كل الأفرقاء يلوم بعضهم بعضاً، وحدهم السوريون مازالوا خارج دائرة رسم الخطط والأولويات والمشاركة في تعبيد طريق التسويات.

بعد أن ذاقت المعارضة السورية مرارة الخذلان من أمريكا في تسليحها، استنجدت بأوروبا التي استفاقت من غفلتها لتوجه الانتقادات اللاذعة للصلف الروسي الذي أحال بنيان وعمران حلب إلى رماد وأطلال كأطلال غروزني.

أمريكا رغم جبروتها العسكري لم تستطع الحفاظ على الأمن والسلم العالميين في حلب المنكوبة، تلك المدينة العامرة بالحضارة أحالتها روسيا نظيرة أمريكا في مجلس الأمن الدولي إلى بؤرة توتر تهدد الوفاق العالمي.

المعارضة تتطلع إلى مقاربة أوروبية لإدخال المساعدات الإنسانية إلى شرق حلب، حيث يقبع تحت الحصار ما يقارب 300 ألف منكوب أنهكهم الجوع والمرض، بدعوى وجود مسلحي جبهة فتح الشام والمجموعات الراديكالية، رغم أن الذين يحاصرونهم ليسوا بأفضل منهم، تلك المجموعات الشيعية التي تثأر لدم الحسين بين أنقاض حلب وغداة صراخ وعويل اليتامى والثكالى، الحسين الذي قضى نحبه عام 681 ميلادية في كربلاء العراق، تدفع حلب ثمن ثاراته بين قوم تقمصوا تراجيديا الوهم وكوابيس جلد الذات في مازوشية لا تعترف بسنن التطور ونواميس الارتقاء.

بعد الهجمة الشرسة على حلب طرح النظام من خلال الروس لعبة المصالحات المناطقية، تلك الاستراتيجية التي تستهدف التغيير الديموغرافي، ليرسم النظام من خلال تلك المصالحات مستقبل سوريا المفيدة، حيث ترى المعارضة فيها استثماراً للتجويع وصولاً إلى فرض الشروط على طاولة المفاوضات.

أمريكا التي تعيش حالة السبات الانتخابي، حذرت مع بريطانيا أمس بفرض عقوبات اقتصادية على روسيا وسوريا بسبب حصار حلب، وقال رئيس دبلوماسيتها، جون كيري، إن "على روسيا ونظام الأسد أن يدركا أن سقوط حلب لا يعني انتهاء الحرب"، مما يفسر أن أمريكا تعول على الإدارة الجديدة في العام القابل.

الدول الإقليمية من جانبها تشكك في مسالة العجز الأمريكي والصلف الروسي، وترى تلك الدول المعنية بالمسألة السورية أن الاستراتيجيات البراغماتية للفسطاطين الغربي والشرقي هي القابضة على دفة سفينة الصراع السوري، لأن التقاطعات والتشابكات الدولية في بؤر التوتر المترامية على جغرافيا الجيوبوليتيكيا البراغماتية هي التي تحول دون فرض الحلحلة وتحقيق الحل.

بعد جنيف كانت فيينا، وبعد فيينا كانت باريس، وتلتها لوزان وبروكسل، تلك العواصم التي لم تنتج سوى الخيبة والاستياء السياسي والتذمر الجماهيري الإنساني في كافة المعمورة.

وحده الرئيس الروسي بوتين ترك الباب موارباً أمام التوقعات، فالرجل ثعلب السياسة الروسية يعرف من أين تؤكل كتف العجز الأمريكي، عندما لوح للأمريكين بزلزال مدمر للشرق الأوسط إن هم استهدفوا المراكز العسكرية السورية، حينها انتبه سيد البيت الأبيض وأوصى فريقه بالبحث عن حلول دبلوماسية لفك عقدة حلب التي استعصت على الحل تحت وقع ثالوث السياسة السوريالية العالمية "الإرهاب، البراغماتية، الفانتازيا التاريخية".
Top