• Thursday, 09 July 2026
logo

يوميات حلب8.. دابق نقطة تحول كبرى نحو تقرير مصير حلب

يوميات حلب8.. دابق نقطة تحول كبرى نحو تقرير مصير حلب
استطاعت تركيا من خلال "الجيش السوري الحر" السيطرة على بلدة دابق الاستراتيجية، تلك البلدة التي تحتل موقعاً مقدساً في الموروث الإسلامي لدى الحركات الجهادية السلفية الإسلامية، لذلك سارعت داعش في بداية 2014 بالسيطرة على البلدة، ولكي يؤكد التنظيم الجهادي أنه الفئة الناجية التي يتحدث عنها الرسول في حديثه المومأ به عن دابق، حيث "تجري معركة آخر الزمان فيها بين دولة الإسلام و دولة الكفر".

تركيا سارعت بالسيطرة على دابق لتؤكد للعالم الإسلامي بأنها تحمل المعاني التي جاءت في حديث الرسول من جهة، ومن جهة أخرى لتؤكد أنها قادرة على دحر الإرهاب "أي داعش"، وفرض شروطها على التحالف الدولي في سوريا والعراق، حيث تسطيع التحكم من خلال السيطرة على دابق، التحكم بالشمال السوري، ومن خلال المساومات البينية التحكم بالممرات الآمنة إلى حلب.

ولكي تؤكد تركيا أنها دولة محاربة للإرهاب، وأنها دولة مدنية براغماتية، سارعت إلى الطلب من جبهة فتح الشام بالخروج من حلب، وهذا يؤكد للآخرين المتشككين بصدقية تركيا، أنها دولة علمانية لا تدعم الحركات الراديكالية، بل تدعم المعارضة المعتدلة، كفصائل "الجيش الحر" التي تحارب داعش من خلال عملية درع الفرات.

بعد سيطرة تركيا من خلال "الجيش السوري الحر" على دابق، تستطيع فرض منطقة آمنة تمنع من خلالها الممر الكوردي المزعوم، الذي يربط كوباني بعفرين، حيث تستطيع من خلال المنطقة الآمنة تلك، القضاء حسب زعمها على حلم حزب العمال الكوردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب، تلك المنظمات التي تسمها تركيا "بالإرهابية"، بل تراها أنها وداعش "وجهان لعملة واحدة".

ترى تركيا أن معركة الباب ستلي معركة دابق، وسيطرة "الجيش الحر" بمساندة تركيا يضعه مباشرة مع خطوط تماس الجيش السوري، لكن الحلم التركي سيصطدم بالخط الأحمر الروسي، وكذلك الخط الأحمر الأمريكي، لأن أمريكا لا تريد اصطداماً بين الفرقاء التي تحارب الإرهاب على جبهة واحدة، بمعنى آخر تأجيل الاستراتيجيات الجيوسياسية والمصالح الإقليمية حتى الانتهاء من داعش وأخواتها.

إذا كانت تركيا تريد حسب قول أردوغان السيطرة على 5 آلاف كم مربع في الشمال السوري لبناء منطقتها الآمنة المزعومة للحيلولة دون قيام الكيان الكوردي المزعوم، فإن الاستراتيجيات البراغماتية لأمريكا وروسيا وإيران تحول دون تحقيق ذلك الهدف الأسمى، فكل طرف له استراتيجيته التي من أجلها جاء إلى سوريا، ووضع من أجلها الخطط وصرف المليارات من الدولارات، بل سفك من أجلها دماء المئات من الأنفس والجنود.

حلب المنكوبة المحاصرة ستبقى دائماً في المعادلة السورية بيضة القبان بين الجميع، بل إن رسم الاستراتيجيات الدبلوماسية والعسكرية كلها الآن تستند إلى حلب، معطيات وتداعيات ومخرجات دراماتيكية لا تحتمل المساومات.
Top