مفاوضات بين دمشق وحزب الاتحاد الديمقراطي حول إعلان الفيدرالية بكوردستان سوريا
في يوم 23 أيلول من عام 2016، تم إجراء إحصاء سكاني في مقاطعة الجزيرة بكوردستان سوريا، ومن المقرر أن يجرى إحصاء في مقاطعتي كوباني وعفرين أيضاً، وبعد ذلك سيتم الاستعداد لإجراء الانتخابات.
وأجرت الإدارة الذاتية الإحصاء في مقاطعة الجزيرة، وقد انتقدت الأحزاب التي تقع خارج إطار حركة المجتمع الديمقراطي هذا الإجراء، حيث يرون أنه سيتسبب بأضرار لمستقبل الكورد في كوردستان سوريا.
الإحصاء والاستعداد للانتخابات
وقال مصدر من مركز البحوث التابع للإدارة الذاتية، لشبكة رووداو الإعلامية، إن "هذا الإحصاء لا يستهدف القوميات أو الأعراق، لذلك فهو إحصاء عام يستهدف معرفة عدد سكان هذه المقاطعة، وكم عدد الذين بإمكانهم الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات"، وأضاف أن "الإحصاء شمل أعداد المهاجرين أيضاً".
وبحسب المصدر ذاته فإن "الهدف من هذه الانتخابات ليس تحديد عدد المصوتين، وإنما تحديد نسبة البطالة وذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب عدد أولئك النازحين الذين نزحوا وتوجهوا إلى المخيمات".
من جهته تحدث الدكتور فريد سعودن، الذي استُبعد عن عمله من جامعة الفرات بالحسكة في وقت سابق، والمقيم في مدينة القامشلي "قامشلو" حالياً، لشبكة رووداو الإعلامية، وقال إن "الإحصاء كان فيه الكثير من السلبيات، لأن الكثير من أحزاب كوردستان سوريا كانت معارضة لهذه الخطوة، والتي تمت من طرف واحد فقط، لذلك فإن الإحصائيات التي تم جمعها تعتبر موضع شك".
وقد وضع المجلس التأسيسي للنظام الفيدرالي الديمقراطي "روجافا-شمال سوريا"، مسودة العقد الاجتماعي، وحالياً يتم التحضير للانتخابات.
أما عضو ممثلية مقاطعات كوردستان سوريا في إقليم كوردستان، فتح الله حسيني، فقال لرووداو، إنه "بعد الإحصاء سيتم تنظيم انتخابات برلمان المؤتمر الشعبي الديمقراطي، والانتخابات البلدية، كما سيكون للأقليات حصتها أيضاً".
الأطراف الأخرى معارضة
في حين أكد رئيس المجلس الوطني الكوردي، إبراهيم برو، لشبكة رووداو الإعلامية، أنهم "لن يشاركوا في تلك الانتخابات".
وأضاف برو أنهم "لن يحضروا الانتخابات القائمة على أساس قوانين حكومة الأسد، فهناك طرف كوردي في كوردستان سوريا يريد إعادة تجربة حزب البعث".
فيما تحدث رئيس الحكومة السورية المؤقتة، جواد أبو حطب، عن موقف المعارضة السورية في هذا السياق، وقال إن "حزب الاتحاد الديمقراطي يحاول أحياناً إظهار أفكاره، ولكن لا أحد يولي اهتماماً لمشاريعه، إنه يحاول إضفاء الشرعية على مشاريعه، ونحن نعرف ماهية تلك الانتخابات".
من المحتمل أن تكون الحكومة السورية قد منحت الضوء الأخضر للإدارة الذاتية في كوردستان سوريا من أجل إجراء هذه الانتخابات، وهناك مفاوضات حالياً بين الحكومة السورية وحركة المجتمع الديمقراطي برعاية روسية، حول مسألة النظام الفيدرالي وكذلك الانتخابات.
وفي ذات السياق تحدث مصدر من داخل الحكومة السورية، لشبكة رووداو الإعلامية، وقال إنه "في يوم 19 أيلول من عام 2016، توجه وفد من وحدات حماية الشعب الكوردية وحركة المجتمع الديمقراطي من مطار القامشلي (قامشلو) إلى مدينة اللاذقية، وبعد الاجتماع بالمسؤولين الروس، توجه الوفد إلى دمشق، واجتمع برئيس مكتب الأمن القومي، علي مملوك".
وأضاف أن "وفد الإدارة الذاتية أخبر، علي مملوك، بأنهم يستعدون لإعلان النظام الفيدرالي القائم على أساس جغرافي، وجميع المكونات تستطيع العيش فيها بالتساوي".
الحكومة السورية لم تصدر أي بيان رسمي حول اجتماعاتها بالإدارة الذاتية، في حين أن المسؤولين الروس اقترحوا النظام الفيدرالي كأحد الحلول، في العديد من تصريحاتهم.
دواء (البنادول) والفيدرالية!
في يوم 31 كانون الثاني من عام 2016، تحدث السفير السوري لدى الأمم المتحدة، وممثل بشار الأسد في مفاوضات جنيف، بشار الجعفري، عن موضوع الفيدرالية في كوردستان سوريا، وأجاب على سؤال مراسل شبكة رووداو الإعلامية بالقول إن "أولئك الذين يتحدثون عن الفيدرالية في سوريا، عليهم أن يتناولوا (حبة بنادول)".
وأضاف الجعفري أن "عليهم نسيان مسألة تقسيم سوريا، وأن أولئك الذين يفكرون بتقسيم سوريا، عليهم تناول (دواء الصداع) لأنه سيكون مفيداً لهم".
ولكن موضوع الفيدرالية أصبح يُناقش بشكل جاد في سوريا، ولم يُظهر بشار الأسد في تصريحاته الأخيرة أي اعتراض على ذلك، وقال إن "أي قرار يتم اتخاذه بشأن مستقبل سوريا، يجب أن يكون ضمن إطار الدستور، وليقل الشعب السوري كلمته".
وسبق أن صرح وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بالقول إن "عملية وقف إطلاق النار هي الفرصة الأخيرة لبقاء سوريا موحدة".
لهذه الأسباب، ومن أجل أن ينتهي الصراع في هذا البلد، فإن التقسيم يعتبر أحد الحلول المقترحة.
