معراج أورال: عملية جرابلس مجرد تبديل للنوبة بين داعش والجيش الحر وتستهدف الوجود الكوردي
ويوجه معراج أورال، الذي قيل سابقاً إنه قُتل في يوم 30 آذار/مارس، أصابع الاتهام لكل من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والجيشين التركي والأمريكي.
كما يقول أورال إن "وحدات حماية الشعب الكوردية تقاتل من أجل وحدة سوريا، وأن الاشتباكات التي حدثت في الحسكة، شأن محلي".
وفيما يلي نص المقابلة التي أجرتها شبكة رووداو الإعلامية مع رئيس منظمة "المقاومة السورية" معراج أورال:
رووداو: يقال إن أمريكا وروسيا تقتربان كثيراً من اتفاق حول مستقبل سوريا، هل تعتقدون بأن هذا الأمر صحيح؟
معراج أورال: أعتقد أن الأمر ليس كذلك، فعندما ينظر المرء من بعيد، فإن من المفترض أن الدولتين العظميين تتفقان حول الصراع السوري، ولكن هذا ليس صحيحاً، وأنا كقائد "المقاومة السورية" في ساحة الحرب أقول إن الأجندة مختلفة، ففي سوريا هناك 2600 منطقة قتال مشتعلة، والمنظمات الإرهابية التي تدعمها 80 دولة من أجل أن تشن هجمات على الشعب السوري، لا تستطيع أمريكا ولا روسيا أن تعيد توجيه العملية، والأطراف التي تقاتل على الأرض هي التي ستوجه الأوضاع.
الاجتماعات التي ستعقدها روسيا مع الولايات المتحدة، والخطوات التي سيتم اتخاذها، مهما كانت مهمة، فإنها ستكون جيدة بالنسبة للمساعدات الإنسانية وهدنة مؤقتة وعودة النازحين، أما قرار مستقبل سوريا، فإدارة بشار الأسد وحدها من تقرر، وروسيا دولة عظمى وشريكة جيواستراتيجية لسوريا، والحرب الأهلية وبعض الأحداث الأخرى جعلت من روسيا ذات تأثير على السياسة الدولية، وروسيا تعاونت كدولة صديقة، في حين لم تؤثر روسيا على سوريا من حيث السلع الثقافية والعلامات التجارية، أما الولايات المتحدة الأمريكية وأطراف الصراع الأخرى، فإن همها هو أن تصبح شريكاً في السوق، وما لم تقبل الإدارة الشرعية في سورية "إدارة بشار الأسد"، بجهود أمريكا وروسيا، فلن يكون لها أي معنى.
رووداو: روسيا دخلت منذ عام إلى الأزمة السورية، فما التغيير الذي حصل بعد دخولها؟
أورال: في أول مرة كان لروسيا دور في عملية جبال العلويين، في 19 تشرين الثاني من عام 2015، وتلك العملية كانت من اقتراحي، وهذه الحركة ساهمت في إحداث تغييرات في الموازين في سوريا، وبهذه الخطوة، تغيرت الموازين الموجودة منذ معركة "مرج دابق" عام 1516، وغالبية المناطق التي بقيت تحت الاحتلال العثماني لمدة 500 عام، أصبحت تحت سيطرة الجيش السوري و"المقاومة السورية"، أي بمعنى أنها عادت لأصحابها الأصليين.
مدينة تدمر التاريخية هي مثال على ذلك، فقد تحررت بعد دخول روسيا، وفي هذه الحالة تغيرت سيكولوجيا الحرب، كما تم تطهير مناطق الساحل والسيطرة على الطريق الرئيسي الواصل بين مدينتي دمشق واللاذقية، لقد كان دعم الطيران الروسي مهماً جداً، ولا يزال تعاون روسيا بكل قوتها مستمراً، كما أنها تبذل جهوداً في بعض الأحيان من أجل السلام والتفاوض، ولكن الهدنة تكون فرصةً للمنظمات الإرهابية.
بالإضافة إلى ذلك، ومن أجل حل النزاعات الداخلية بين الكورد وسوريا، وكما في كل مرة، انطلقت عملية المباحثات، واحتلال تركيا لمدينة جرابلس أثبت أن العدو الأشرس للقوتين الصديقتين (الكورد وسوريا)، هو الجيش التركي، هذا الأمر يوضح أن الدكتاتور أردوغان الذي أسس تنظيم داعش، لا يحاربه إطلاقاً، وفي جرابلس لم يكن هناك قتال، وإنما تم تغيير نوبة الحراسة، حيث قام داعش بتسليم النوبة للجيش السوري الحر، وهذا يعني أن أصدقاء الكورد فقط موجودون في الداخل السوري، والعدو المشترك الذي قراره بيد حلف الناتو، هو الجيش التركي الدكتاتوري.
رووداو: كيف تنظرون إلى تحسن علاقات تركيا مع كل من روسيا وإيران، وهل سينطبق هذا الموقف على سوريا أيضاً؟
أورال: هذه الدول الثلاث المتجاورة ستحسن علاقاتها عاجلاً أم آجلاً، وهذا أمر طبيعي، ولا يستطيع أي شعب على وجه الأرض أن يحقق السلام باستخدام سياسة العداء، وتركيا منذ عهد أتاتورك لم تسعى للسلام مع دول الجوار، وتدخلات الجيش التركي خارج بلاده بدأت منذ الحرب في شبه الجزيرة الكورية، ثم أفغانستان، فالسودان، كما تدخلت في شمال العراق (ويقصد إقليم كوردستان)، وأخيراً احتل مدينة جرابلس من خلال العملية المسماة "دراع الفرات".
تركيا تخلق لنفسها الأعداء دائماً، وهي تحاول بهذه السياسة أن تجد لها مكانة إقليمية، ولكنها بهذه الطريقة لن تستطيع أبداً أن تعيش في سلام دائم مع جيرانها، ربما يكون هناك اتفاق حول بعض المصالح، ولكن لن تكون هناك استمرارية، والسياسة اللاأخلاقية لتركيا تجاه الكورد ستواجه موقفاً حاداً في سوريا، ولن يسمح أي سوري بالسياسات التي تهدف لإلغاء الكورد، ولن يشتركوا فيها.
رووداو: هناك ادعاءات بأن مستشاراً في الاستخبارات التركية زار سورياً سراً وظل فيها لخمسة أيام؟
أورال: زيارة مستشار الاستخبارات التركية عبارة عن سيناريو إعلامي، ولنفترض بأنه ليس سيناريو، وأنه بالفعل زار سوريا، فماذا سينتج عن ذلك، إذا كان الموضوع متعلقاً بإلغاء الكورد، فإن سوريا رفضت هذا الشيء حتى عندما كانت علاقاتها مع أنقرة جيدة جداً، وطلبت منها أن تحل السلام من الكورد في تركيا، وستقول لها الشيء ذاته الآن.
كل من يربط بين أحداث الحسكة وعملية الجيش التركي في جرابلس، وبين سيناريو "زيارة الاستخبارات التركية لسوريا"، فهو لا يعلم شيئاً عن سوريا، وأكرر مرةً أخرى بأنه في سوريا لن تكون هناك خطط ضد الكورد، وأريد أن أستذكر عبارةً قالها بشار الأسد، وهي أن "حلب ستكون مقبرة أحلام الدكتاتوريين"، نعم، كل من يأتون لهذا المكان لأهداف قذرة، فإن سوريا ستكون مقبرة لأحلامهم، وفي حال توجهوا إلى الكورد في سوريا، فإن مصيرهم سيكون مماثلاً، وسوف أجيب على سؤالك باختصار: كل من يعادي الكورد، فهو يعادي سوريا في الوقت ذاته، والعكس صحيح.
رووداو: في جرابلس، هل الهدف الرئيسي هو داعش، أم وحدات حماية الشعب، ولماذا التزمت الإدارة السورية الصمت عندما دخلت تركيا إلى جرابلس؟
أورال: عملية منبج هي محاولة احتلال أرض تابعة لدولة مجاورة، كما أنها تطاول وحركة غير اعتيادية ضد إدارة دولة عضوة في الأمم المتحدة، وهذا الجيش المشتت الذي يتصارع جنرالاته، وآلاف قياداته معتقلون، يحاول رفع معنوياته من خلال القيام بعملية تدعى "درع الفرات" لتبديل النوبة بين داعش والجيش السوري الحر، وهذا مؤشر على فشل سياستهم، ويمكن تسمية هذه العملية بأنها محاولة لإلغاء الوجود الكوردي، وإغلاق الطريق أمام وصل مقاطعات كوردستان سوريا ببعضها، وعملية "درع الفرات" معادية لسوريا وللديمقراطية والحرية بقدر ما هي معادية للكورد، وهي لا تستهدف وحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي فقط.
سوريا أبدت ردة فعلها حيال هذه الخطوة قبل جميع الأطراف، لأنه عندما يتوجه الجيش التركي إلى المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش، فإننا كعسكريين لا نستطيع أن نبدي ردود أفعالنا، ولكن في حال تقدم الجيش التركي سواء شئنا أن أبينا، فإننا سنتدخل في هذه الحالة.
رووداو: ألا تتخوف الحكومة من التقدم التركي داخل الأراضي السورية، وفي حال حولت تركيا العملية إلى منطقة الباب، فماذا سيكون موقف الجيش السوري؟
أورال: هناك أهداف قذرة من عملية منطقة الباب، فهذه المنطقة هي بوابة المناطق التي تستخدم مياه نهر الفرات للري، وإذا نظرتم إلى الخارطة فستتضح لكم الصورة أكثر، وكما تعلمون فإن معنى كلمة "باب" في اللغة العربية هو منفذ، وأعتقد أن العالم وموازين القوى الإقليمية لن تسمح بفتح تلك الجبهة، ولكن في حال فتحت بالقوة، فإنني أستطيع القول إن ذلك سيتسبب باندلاع حرب جديدة في المنطقة، ولتكن الكلمة الأخيرة كالتالي: الجيش التركي التابع لحلف الناتو لا يستطيع محاربة أحد الأحياء، إنه جيش عنصري.
رووداو: كيف تنظرون لعلاقات الولايات المتحدة الأمريكية ووحدات حماية الشعب الكوردية، هل يمكن أن يُهزم داعش لولا الكورد؟
أورال: العلاقات مع الولايات المتحدة لا تمنح أي مكاسب للشعوب، أمريكا هي عدو الكورد الأكبر والأخطر، وتاريخياً خانت الولايات المتحدة الكورد كثيراً، لذلك فإن موقف وحدات حماية الشعب الكوردية المتمثل في "الحصول على الأسلحة خلال الحرب من أي طرف كان" هو موقف خاطئ، صحيحٌ أن الكورد مسحوقون من قبل دول المنطقة، والمسؤول عن ذلك هي الدول عديمة الأخلاق، إلا أننا لا نستطيع أن نقول ذلك عن سوريا، وعلاقات سوريا مع الشعب الكوردي كانت دائماً سلمية وودية.
صحيح أن بعض الأزمات كانت تحدث أحياناً، ولكن كان يتم حلها، والولايات المتحدة هي عدو للكورد، أما سوريا فهي صديقة لهم، ومن غير المقبول أن تسمح وحدات حماية الشعب للولايات المتحدة الأمريكية بأن تبني قاعدة عسكرية، وتهديد داعش لا يمكن القضاء عليه من خلال وحدات حماية الشعب فقط، بل يجب أن تتعاون جميع القوى الوطنية في سوريا.
رووداو: ما هي وجهة نظركم تجاه وحدات حماية الشعب الكوردية، وهل الفيدرالية في كوردستان سوريا ممكنة؟
أورال: وحدات حماية الشعب هي القوة الأكثر شرعية التي تتولى حماية الكورد، وكأي قوة أخرى، فهي تخطئ وتصيب، ولكن إذا عملت من أجل مصالح وأهداف الشعب، فإن الأخطاء لن تؤثر وسيتم تداركها بأي وسيلة، لذلك فإن وحدات حماية الشعب الكوردية هي قوة مهمة في المنطقة، وهي قوة ثورية، وعلاقاتها مع الولايات المتحدة مؤقتة، ونحن في "المقاومة السورية" نعتبر وحدات حماية الشعب قوة صديقة، وحول الفيدرالية في كوردستان سوريا، أستطيع القول إنها اختيار الشعب الكوردي، يجب أن يكون المرء حراً ويعبر عن ذلك، ولكن يجب أن يكون هناك قراراً مشتركاً، وأنا أقول إنه يجب الإعلان عن كوردستان عاجلاً أم آجلاً، فهذا من حقهم، والكورد سوف يتخذون قرارهم.
من هو معرج أورال؟
ولد معراج أورال في 1 تشرين الثاني من عام 1956 بمدينة "هاتاي" بتركيا، وانضم إلى المنظمات اليسارية في تركيا وتم اعتقاله، إلا أنه فرّ من سجن أضنة، وفي عام 1980 دخل إلى سوريا، وتزوج هناك، ويدعي أورال أنه كان صديق زعيم حزب العمال الكوردستاني، عبدالله أوجلان، على مدى 18 عاماً، ويقود أورال تنظيم "المقاومة السورية"، ويحارب الجيش السوري الحر في جبال اللاذقية.
