إيكونوميست: خسارة الفلّوجة تدفع داعش للتخلّي عن "الدولة" والعودة كتنظيم إرهابيّ
وفي سوريا، طوَّق مقاتلون مدعومون من أمريكا مقاتلي التنظيم في مدينة منبج، شمال حلب، ووضعوا الرقة نصب أعينهم. وبالمجمل يعتقد أن التنظيم فقد نصف الأراضي التي استولى عليها في العراق، و20% من أراضيه في سوريا، كما بات على وشك خسارة معقله في ليبيا.
ورأت ايكونوميست، ان اكبر المعارك لم تبدأ بعد، من أجل استعادة الرقة في سوريا والموصل في شمال العراق. ومن المتوقع أن يقاتل الإرهابيون بشراسة دفاعاً عن المدينتين. ولكن خسارة مناطق تقل خطورة، بالنسبة للتنظيم، عن شيء آخر، وهو بناء "دولته الفاضلة"، واحتمال فقدانه جاذبيته ومكانته بين مسلمي العالم. ولذا يحاول داعش التأقلم مع الظروف الجديدة.
وتشير المجلة البارزة إلى أن داعش بات يقترب أكثر فأكثر من اتخاذ طابع التنظيم الإرهابي التقليدي. ومن خلال تحول كبير ومفاجئ، قال الناطق باسم التنظيم أبو محمد العدناني، في أيار الماضي، بأن داعش لا يقاتل من أجل اكتساح مناطق، وأنه سوف يدافع عن الرقة والموصل، بالطبع، ولكنه يستعد للتحوّل نحو حرب العصابات. وكرر العدناني نداءاته لأعوانه من أجل ضرب أعداء التنظيم في الخارج.
وقال إن "أصغر نشاط تقومون به في أرضهم، هو أفضل وأكثر استدامة بالنسبة لنا مما لو كنتم معنا".
وتقول ايكونوميست إن بعض الأفراد والتنظيمات استجابوا للنداء. فقد أدت هجمات نفذت في أورلاندو، وفي الشهر الماضي في اسطنبول ودكا وبغداد وجدة لقتل مئات الضحايا. وقد تمت بعض تلك الهجمات بأوامر مباشرة من داعش، وبعضها الآخر بإلهام من أفكارها المتشددة، وحيث شتت الأنظار عن هزائمه في العراق وسوريا. وقد أوحت تلك الهجمات بأنها سوف تتكرر لاحقاً.
وقال فواز جرجس، من كلية الاقتصاد في جامعة لندن، "يتوقع أن يكون العام المقبل أشد دموية من العام السابق".
وترى المجلة أن ستراتيجية التنظيم لا تتسم بالانفعالية كما قد تبدو. فقد بدأ التنظيم منذ سنين بإرسال متطوعين إلى الغرب. وكانت الهجمات الأخيرة في باريس وبروكسل واسطنبول من عمل شبكات قديمة.
ويقول جون برينان، مدير سي آي أي، "أدت ضربات التحالف الدولي للتضييق على موارد التنظيم المالية، والتأثير في قدرته على التخطيط والتدريب، ولكن داعش ما زال قادراً على زرع الرعب والإرهاب. ولا بد من توجيه ضربات محكمة من أجل طرد داعش من مناطق أوسع، وإيقاع أكبر الخسائر في رجاله وموارده، لكي تتراجع قدراته الإرهابية بشكل كبير".
وباعتقاد عدد من المحللين لن يفقد داعش جاذبيته، إلا عندما يفقد قدرته على التواجد في منطقة معينة وتوجيه أوامره من قواعده فيها. وقد تركت الهزائم التي مني بها مؤخراً أثرها الملحوظ على عملياته. فقد أشار تقرير صدر في شباط الماضي، عن الاستخبارات الأمريكية لتراجع كبير في عدد مقاتليه، جراء عمليات قتل أو انشقاق.
ولكن ويل ماكانس، من معهد بروكينغز، يعتقد بأن خسارة مناطق قد تستقطب مقاتلين جدداً، كما جرى في العراق في نهاية العقد الماضي، عندما بدا أن داعش يتعرض لهزيمة كبيرة.
ويقول برينان "خلال العام المقبل، من المتوقع أن يطرد داعش من الموصل والرقة. ومع تزايد الضغط عليه، نتوقع أن يكثف حملة إرهابه الخارجي من أجل المحافظة على هيمنته على أجندة الإرهاب الدولي. ولكن لا يحتمل أن يتخلى عن هدفه في استمرار خلافته، ليس لأن الظروف التي مكنته من إنشائها قد تغيرت كلياً، بل جراء استمرار وجود انقسامات وصراعات وسط حكومتين غير فاعلتين في سوريا والعراق. فمن يضمن أن لا يسترجع داعش خسائره؟".
المدى
