• Saturday, 18 July 2026
logo

شيري غراهام الطالباني: كوردستان ستتخطى هذه الأزمة المالية

شيري غراهام الطالباني: كوردستان ستتخطى هذه الأزمة المالية
شيري غراهام الطالباني هي زوجة نائب رئيس حكومة اقليم كوردستان، قوباد الطالباني، لكنها مبتعدة عن السياسة، ومنشغلة بالاعمال الخيرية للاجئين، وزارت شيري الطالباني، اقليم كوردستان للمرة الأولى عام 1999، لكنها عادت لتقيم في اقليم كوردستان بشكل مستقر عام 2012، من اجل ظروف زوجها قوباد الطالباني واطفالها الاثنين، وهي الان مسؤولة منظمة (seed) في كوردستان، وتتحدث شيري الطالباني في هذه المقابلة مع شبكة رووداو الاعلامية، عن اعمالها ونشاط منظمتها في كوردستان.

رووداو: كيف جئت الى كوردستان، ولماذا قررت البقاء هنا؟

شيري الطالباني: زرت كوردستان في 1999، ومنذ ذلك الوقت بدأت عملي هنا لصالح الحكومة الامريكية، حينها كنت اقوم بتغطية العراق، كان صدام حسين وقتها لا يزال على سدة الحكم، وكان هناك حصار مفروض على كوردستان، كنا نعمل مع معارضي صدام حسين لتقوية كوردستان، لذا كنت على مدى 15 الى 16 عاماً اعمل في كوردستان بين الحين والاخر، وحينما انتقل عمل زوجي الى كوردستان، قررنا الانتقال بشكل عائلي الى هنا.

رووداو: ما هي التغييرات التي حدثت منذ أن جئت الى كوردستان؟

الطالباني: شهدنا تغييرات كبيرة جداً، في العقد الماضي، اي من 1999 الى 2012 حينما انتقلت بشكل نهائي الى هنا، مرت كوردستان بتغييرات كبيرة جدا بسبب تحررها من قبضة صدام، لان ذلك اتاح فرصاً جديدة للكورد، كوردستان حصلت على مصادر الايراد للمرة الاولى، وكان ذلك تطوراً حقيقياً، عزز الحريات والادارة الذاتية، اي اننا رأينا تقدما كثيراً في جميع مجالات الحياة، وخاصة في مجال البنى التحتية، بدءاً من الطرق الى الصحة والتربية وعلى جميع الاصعدة، والنمو الصناعي.

رووداو: حينما جئت الى كوردستان، في 2012 و2013 كانت كوردستان في ذروة التنمية والتغيير، لكن بعد ذلك واجهت الازمة المالية شيئا فشيئا، برأيك اين يكمن الخلل في ان كوردستان لم تتمكن من مواصلة تقدمها؟

الطالباني: للاسف في 2013 و2014 واجهنا ازمة الموارد المالية، وقطعت بغداد الموازنة، كما واجهنا ازمة أمنية بسبب هجوم داعش، لكن لمرحلة اللا استقرار في العراق عمراً طويلا، ويعود ذلك الى انعدام التعددية، وانعدام المصالحة والحلول السياسية، والان توجد ازمة اقتصادية وكذلك ازمة انسانية على كاهلنا، في الوقت الذي يوجد فيه مليون و800 الف نازح اغلبهم من اهالي العراق، لذا فان كوردستان تمر بظروف صعبة.

رووداو: تعمل حكومة اقليم كوردستان في هذا الوقت العصيب على اجراء الاصلاحات، كخبيرة اقتصادية برأيك ما القطاع الافضل لتقوم حكومة اقليم كوردستان باجراء الاصلاح فيه؟

الطالباني: كوردستان وشعبها مروا بالعديد من العقود من الام والمعاناة والتعذيب، لذا فان تفكير الناس يتجه للمدى القصير، اي ان الذين هم في الحكومة أو في القطاع الخاص يفكرون في ما الذي يجب فعله لتجاوز اليوم، لكن يجب ان نتجه صوب المكان الذي نركز فيه على قوة الشعب وقدراته، امام كوردستان فرص جيدة، واعلم ان هذه الازمة المالية ستنتهي، حينما كنت اعمل مع الديمقراطيات الجديدة، رأيت ان الطرق لم تكن مستقيمة ابداً، بل كانت هناك معوقات على طول الطريق، وهذا يشمل الديمقراطية وكذلك الاقتصاد والسياسة، اعتقد ان كوردستان ستتجاوز هذه المرحلة، لكن يجب علينا جميعا ان نفكر في شكل مشاركتنا في كوردستان.

رووداو: على الرغم من انكِ زوجة قوباد الطالباني ومن عائلة أمريكية ثرية، لكنكِ منشغلة بالعمل التطوعي، كما كنت تقومين بذلك في الماضي بالعمل لصالح الحكومة الامريكية في العراق، ما تقوم به منظمتكِ الان هو هل اوسع أم أضيق من الاعمال التي كنت تقومين بها سابقاً؟

الطالباني: من الواضح ان لعائلة زوجي دوراً مهماً في تاريخ كوردستان، عملي في كوردستان مستقل عن عائلتي وعن الحزب، مثلما تعلمين انا أمريكية واسلط الضوء على كيف استطيع جعل خبرتي في جميع العالم بخدمة تقدم كوردستان.

رووداو: الا تحصلين على الدعم المالي من قوباد الطالباني والسيدة هيرو لصالح منظمتك؟

الطالباني: لا، لم أطلب اي دعم من عائلة زوجي ولم استلم اي مساعدات مالية منها، وموردنا المالي على غرار اغلب المنظمات التي لا تهدف للربح في العالم، يأتي عن طريق الاشخاص اي المانحين الذين يريدون احداث تغيير في كوردستان، بعض هؤلاء المانحين من الحكومات، واخرون هم اشخاص متمكنون، ولا شك انني اضع مصادر ايراداتي في خدمة ذلك، لكنني اعتقد ان الامر الأهم من الاموال التي امنحها هي الموارد التي اجلبها من جميع العالم، مثل الخبراء واولئك الذين يحبون رؤية كوردستان مزدهرة.

رووداو: كم عدد العاملين في منظمةSeed الخيرية، وما هي اهداف ومجالات عملكم؟

الطالباني: لدي تاريخ من العمل مع الحكومة الأمريكية، عملت على مدى 15 عاماً مع الدول حديثة العهد بالديمقراطية، وفي الدول التي شهدت حروبا والدول الفقيرة، والدول المختلفة في جميع العالم والشرق الاوسط، عملنا مع الحكومات لتحقيق التنمية الاقتصادية ووضع سياسات افضل، وتحسين قطاعات الصحة والتربية والخدمات للمواطنين، وكذلك للمساعدة في دعم النساء والشباب، حينما اتيت الى هنا مع زوجي فكرت في كيفية المشاركة في تقدم كوردستان بافضل وجه، وكيفية استخدام النشاطات التي حققت نتائج في دول العالم الاخرى هنا، ولهذا انشأت Seed وهي منظمة تعمل في مجال التنمية، وتدعم التنمية الاقتصادية والتربوية، وتركيزنا هو على التنمية طويلة الأمد، وتقديم الادوات اللازمة للناس هنا، لكي يطوروا من حياتهم، انا وشركائي، اي النساء الكورديات اللواتي اعرفهن منذ 15 عاماً، قمنا بانشاء هذه المنظمة، لكي ندعم الازدهار، ولهذا تجاوزنا كل الروتين البيروقراطي، لانني كنت مصرة على تسجيل منظمتنا مثل جميع المنظمات الأخرى العاملة في كوردستان، ولم أوكل محامياً بذلك لانني محامية، وقمت بكل الاعمال الادارية، وحينما قمنا بكل العملية، واجهت اقليم كوردستان ازمة انسانية كبيرة بسبب النازحين، ومنذ ذلك الحين ركزنا على كيف نستطيع مساعدة كوردستان لكي تستطيع توفير احتياجات هؤلاء الناس.

رووداو: ما هو الفرق بين عمل منظمتكم مع المنظمات الاجنبية والمحلية الاخرى العاملة في اقليم كوردستان؟

شيري الطالباني: الدور الذي نلعبه نحن هو أمر نادر، لاننا منظمة غير حكومية محلية كما ان لي خبرة في مجال التنمية الدولية، كما ان لدينا خبيرا آخرا من بريطانيا، وبقية طاقمنا هم من الكورد، لذا فان لدينا خبرة دولية وجلبنا معنا افضل الخبرات، كما ان لدينا خبراء محليين، وتركيزنا هو على اهالي كوردستان، يوجد هنا اناس موهوبون وجيدون من الذين يملكون قدرات كبيرة ويجب اشراكهم، وبعد احدى القصص الاخبارية التي بثتها رووداو قبل عدة اسابيع في احدى المخيمات بشأن برنامج موسيقي، اتصل بي العديد من الشباب الكورد، الذين سألوا عن كيفية المشاركة، وعن كيفية تمكنهم من العمل بشكل تطوعي او ما الذي يمكنهم فعله، للمساعدة في تقدم كوردستان، من هذا الجانب نحن لدينا خبرة وتجربة دولية وننقل تجاربنا من كل العالم لكي ننفع اقليم كوردستان.

رووداو: كما نعلم انتم تعملون مع النازحين وخاصة مع الكورد الازيديين، لماذا اخترتم الكورد الازيديين؟

الطالباني: حينها كنا نفكر كيف نستطيع ان نؤثر على هذه الازمة، لذا فكرنا في أكبر احتياجات الناس، الحكومة تساعد بايجاد المأوى، والغذاء والكهرباء والماء ، هي تقوم بذلك رغم الموارد القليلة، لكن هذا ليس مجالا تستطيع منظمة صغيرة كمنظمتنا التأثير فيه، لذا فكرنا في ما هو الشيء الاخر الذي يحتاجه الناس، فكرنا في اننا نستطيع مساعدتهم في المعالجة وعودتهم الى حياتهم الطبيعية، لانه حينما يعتمد مليون و800 ألف نازح على مساعدات الحكومة في حياتهم اليومية، فان هذا يسبب لنا مشكلة كبيرة، لذا فكرنا نحن في الاحتياجات النفسية لهؤلاء الناس، أغلب النازحين واجهوا عنفا قسرياً، خاصة الازيديين، والنساء منهم ، لذا يجب ان نتعامل مع الالام النفسية على مستوى واسع، بعض النساء الازيديات عشن مع العنف لمدة تزيد عن عام ونصف العام.

رووداو: كما قلتِ هناك اكثر من مليون و800 ألف نازح في اقليم كوردستان، الا تعتقدين ان هناك تقصيرا من المجتمع الدولي تجاه هؤلاء النازحين واللاجئين؟

الطالباني: على الرغم من ان المجتمع الدولي يجب ويستطيع ان يقوم بعمل أكبر، لكن يجب ان نعمل على عمق بعض المشاكل الموجودة في المنطقة، على سبيل المثال الخلافات بين العراق وكوردستان بسبب انعدام معالجة سياسية، هذا العنف الذي اصبح سائداً في العراق، يجب العمل على أسس هذه المعارك لمنع نزوح المزيد من الناس في جميع انحاء العالم، هنا في اقليم كوردستان يوجد الكثير من النازحين ونستطيع القيام بأمور كثيرة، أعتقد ان هنا ايضا لدينا الحلول لهم، صحيح انه يمكن ان نحصل على المساعدات المالية الدولية لهم، لكننا نستطيع حل جزء كبير من هذه المشاكل التي يعاني منها النازحون بأنفسنا.

رووداو: لماذا لم تتمكن حكومة اقليم كوردستان من الحصول على الاموال او المساعدات الدولية؟ هل تكمن المشكلة في اقليم كوردستان او العراق او في قلة خبرتنا في هذا المجال؟

الطالباني: هناك سببان رئيسيان، الاول هو ان اغلب النازحين الى كوردستان هم من اهالي العراق، وهذا ما جعل المجتمع الدولي ينظر الى المشكلة على ان حلها من واجب الحكومة المضيفة، وكما نعلم فان الحكومة العراقية لا تساعد كوردستان في موضوع النازحين، والمشكلة الثانية هي ان كوردستان ليست دولة، ولذا فالاقليم يخسر جزءا من الدعم الدولي.

رووداو: حسنا، ما هو الحل؟ كما تعلمين فان اقليم كوردستان اصبح امام الامر الواقع، ووقع على كاهله عبء عدد كبير من النازحين واللاجئين، والحكومة العراقية لا تساعد فيما يقول المجتمع الدولي انه يجب ان تساعد الحكومة العراقية، ما الذي يجب ان يفعله اقليم كوردستان؟

شيري الطالباني: برأيي تستطيع حكومة اقليم كوردستان توصيل احتياجات كوردستان الى الجهات المختصة بشكل أفضل، تستطيع ان ترفع صوتها أكثر، قول هذا لي كأمريكية امر سهل، لانني استطيع التحدث بحرية، لكن اقليم كوردستان لا يزال جزءاً من العراق، وعلى الرغم من ذلك نستطيع المطالبة بالمزيد من الحقوق، خاصة بمساعدة اصدقائنا الامريكيين والبريطانيين.

رووداو: ما هو دور المرأة في كل ذلك؟

الطالباني: الأمر الأول هو ان ما رأيناه نحن بين الكورد الازيديين ان جيرانهم اختطفوا نحو 5 آلاف امراة، لقد قيدوهن وجعلهن سبايا، هذا لم يحصل من فراغ، بل يرجع السبب الى انه ليس للنساء دورا مساويا، كما تم انتهاك حقوق النساء خلال العقد الماضي بشكل كامل، الوضع في كوردستان أفضل، ودور النساء افضل بكثير، لكن مع ذلك لا تستطيع النساء ان يشاركن بشكل واسع، تم تحديد مشاركة النساء في المجالات الاقتصادية والحكومية، كما تم تحديدها من قبل العائلات و والمجتمع، حينما ننظر الى الدول الاخرى في العالم، نرى ان هناك الكثير من الادلة على ان هناك عدم مساواة فيها، اي ان ليس للنساء ذات الحقوق التي يتمتع بها الرجل، كما ان هناك مستوى أكبر من العنف والمواجهات والفساد، والسلطة فيها أضعف، الوضع هنا في كوردستان افضل بالمقارنة مع اجزاء العراق الأخرى، كما ان هناك المزيد للقيام به اذا ما اردنا انتاج جيل متطور واقوى وأكثر ديمقراطية خلال العقد المقبل، يجب ان نعزز الفرص أمام النساء، لكي يشاركن في جميع مجالات الحياة، ومنها اصدار القرار، اي ان لا يساعدن الدول فقط بل ان يكون لهن دور في الادارة، هل تعلمين ان النساء يشكلن 12% فقط من القوة العاملة في كوردستان، في حين انهن نصف السكان؟ هذا يرجع كوردستان الى الوراء.

رووداو: تقيمين هنا منذ عدة سنوات، هل تعلمت اللغة الكوردية، هل تستطيعين التحدث باللغة الكوردية؟

الطالباني، أعرف اللغة الكوردية، واتعلمها الان، لكنني مشغولة جدا، لدي طفلان، ومنظمة Seed كذلك، الكوردية لغة جميلة، وانا والكثير من زملائي الغربيين نحب أن نحسن لغتنا الكوردية، لكن ليست لدينا مدرسين ومناهج جيدة، ومن الصعب ايجاد مدرس جيد.

رووداو: قبل فترة من الآن شارك السيد قوباد الطالباني في ترميم مدرسة في مدينة أربيل، يريد ان الناس ان يعرفوا هل كانت تلك فكرتك أم لا؟

الطالباني: كان تلك فكرة فريقه، احدى الامور التي يركز عليها قوباد الطالباني، هو اعطاء طاقة لشباب كوردستان، العمل التطوعي جزء رئيسي من هذا، وكذلك المواطنة، اي ما يستطيع كل واحد منا فعله، ويجب تسليط الضوء على اي نوع من القدرة لكي نحسن البيئة التعليمية، لكي نصبح اصحاب تفكير نقدي، كوردستان بحاجة الى الانتقاد، نحن بحاجة الى تفكير مبتكر، هذا جزء من استثمار الناس، من المشاكل ان اي شخص يتخرج من الجامعة يريد ان يحصل على عمل حكومي، ليس في الغرب أمر من هذا القبيل، لماذا على الشاب ان يفكر في التقاعد، نواجه هنا في كوردستان مشكلة اقتصار مشاركة الشباب في المجتمع، وهذا يبدأ من المدرسة، لدى قوباد فريق يفكر في كيف يمكن التشجيع على العمل التطوعي والمشاركة فيه.

روداوو
Top