• Tuesday, 21 July 2026
logo

(PYD): لا نرى أي سبب وجيه لإبقاء اتفاقية سايكس بيكو

(PYD): لا نرى أي سبب وجيه لإبقاء اتفاقية سايكس بيكو
اعلن حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) إن اسقاط كل ما أساء إلى إرادة الشعوب ومن بينها اتفاقية سايكس بيكو تبدأ بإسقاطها أولاً من الذهنية والتخلص من الأجندات الفئوية المرتبطة بها.

واصدر مجلس حزب الاتحاد الديمقراطي بياناً بخصوص مرور مئة عام على اتفاقية سايكس بيكو، دعا من خلاله الشعب الكردي لرفع مستوى النضال الوطني الديمقراطي ضد هذه الاتفاقية، وفي الوقت نفسه ضد الهجمات والمذابح التي يتعرض لها، كما دعا الحزب الأمم المتحدة وجميع مؤسسات المجتمع المدني العالمي ومنظمات حقوق الإنسان بتحمل مسؤولياتها بهذا الخصوص والعمل بكل الامكانيات لدعم نموذج الإدارة الديمقراطية في غرب كردستان بكل مكوناتها الاثنية والدينية على نهج الامة الديمقراطية والوطن الديمقراطي؛

وفي مايلي نص البيان:

في مثل هذه اللحظات قبل مئة عام منصرمة انهت كل من بريطانيا وفرنسا – أشد الدول خصاماً وعداءً ذلك الحين- اتفاقية سايكس بيكو التي دامت أكثر من ستة أشهر مُنتِجاً عنها تقسيم الشرق الأوسط إلى عشرات الأقطار والمناطق ومنُهية بذلك عهد الامبراطورية العثمانية الذي استمر أكثر من أربعة قرون من الاستبداد والظلم المجتمعي.

لقد لاقت الشعوب المُشَكِّلة لثقافة الشرق الأوسط أشد الويلات على يد هذه الاتفاقية المشؤومة ولم يسلم من أذاها أيّة منها؛ لكن؛ بدرجات متفاوتة، وقد كان نصيب الشعب الكردي أكثرها قساوة، من حيث أنها أدت إلى استهداف مباشر لإرادة الشعب الكردي وتوجيه ضربة قوية إلى وجوده بمفاد تغييبه من الجغرافيات المستحدثة التي لم تكن – بدورها- موجودة بالأساس وفق تلك الصيغة والصبغة المحددة المستجدة التي تشهدها اليوم. خاصة؛ أنه ما تم الاتفاق عليه وما تمخض عنه من اتفاقيات متسلسلة خرجت بأن لا يكون للكرد وطن إسوة بما تم به ونتج عنه لغالبية المكونات الأخرى. وتؤكد مثل هذه القناعة حقائق اليوم فيما تعيشه بلدان الشرق الأوسط من مشهد عدم الاستقرار الذي يشكل بدوره غاية الاتفاقية وقتها حينما ظهرت بأن تضمن التنابذ والتحارب وبالتالي التهيئة للأوضاع الجالبة للتدخل في أية لحظة يبغيها المُقَسِّمون المتفقون لمئة عام قادمة على الأقل.

إن حزب الاتحاد الديمقراطي PYD في الوقت الذي يؤكد بأن اتفاقية سايكس بيكو جانبت حقيقة تكوِّن الشرق الأوسط ووقفت على العداء من إرادة شعوبه وأن الهويات القطرية المصطنعة المفروضة على شعوب المنطقة أصبحت بعد ممارسة المزيد من الاستبداد المحلي من قبل الأنظمة الاستبدادية إلى جانب الاستبداد الخارجي؛ فإنه يؤكد أيضاً بأنها عادت مفهومي التكامل والتتام الحضاري بين الغرب والشرق ودورهما الحالي في صناعة الحضارة الديمقراطية المتأسسة لآلاف السنين. وبمثل هذا التقسيم زادت الفجوة بينهما وهذا بحد ذاته يشكل خطراً على كينونة استمرار وتواصل الحضارة بمفهومها الديمقراطي والتي تلقي ظلالها اليوم على حقيقة العالم المضطرب بمجمله سواء في الغرب أمْ في الشرق ولكل منهما أسباب ودواعي هذا الاضطراب. ومن أجل هذا فإن حزبنا بالقدر الذي لا يرى أيّ سبب وجيه لإبقاء هذه الاتفاقية مستمرة وخاصة المتعلق بالقضية الكردية ومسائل حلها الديمقراطي؛ فإنه يدعو إلى تناول جديد واتفاق جديد يفي بحقيقة الشرق الأوسط الذي يتسع لجميع مكوناته وثقافاته الأصيلة وبالشكل والصيغة الحضارية المكرسة لحقيقة ومبدأ العيش المشترك وأخوة الشعوب.

إننا ندعو الشعب الكردي لرفع مستوى النضال الوطني الديمقراطي ضد هذه الاتفاقية وفي الوقت نفسه ضد الهجمات والمذابح التي يتعرض لها كما ندعو الأمم المتحدة وجميع مؤسسات المجتمع المدني العالمي وحقوق الإنسان بتحمل مسؤولياتها بهذا الخصوص والعمل بكل الامكانيات لدعم نموذج الإدارة الديمقراطية في روج آفا بكل مكوناتها الاثنية والدينية على نهج الامة الديمقراطية والوطن الديمقراطي؛ من أجل تصحيح ما تم من أخطاء وابداء أقصى حالات الحذر حين التعاطي بأي شأن وتصور جديد يتعلق بالشرق الأوسط ويؤدي إلى انتاج نتيجة مشابهة أو مكررة على شاكلة ما نجم عنه في سايكس بيكو، ومثل ذلك ينطبق على مثال الأزمة السورية وما تمارسه بعض الأنظمة الاستبدادية الإقليمية من عداء كامل لشعبها كما حال النظام في تركيا بمفاد ابعاد ممثلي الكرد عن جنيف السورية والقفز على إيجاد حل ديمقراطي دستوري لقضية التغيير في سوريا وفي مقدمتها القضية الكردية. كما نؤكد بأن الحل الأمثل والضامن بعدم تكرار مثل هذه الاتفاقيات المشينة باتت اليوم متمثلة في حل الأمة الديمقراطية وكونفدرالية شعوبها على أساس الاحترام المتبادل والمصالح القويمة العليا وهذا بدوره يتحقق حين اعتماد النظام الفيدرالي الديمقراطي على أساس إرادة الشعب بجميع مكوناته القومية والدينية. كما نرفض كل التشكيلات الفئوية التي ارتبطت بقائها ببقاء هذه الاتفاقية وسريان مفعولها؛ ونجدهم اليوم ومن خلال ممارساتهم وسياساتهم أكثر المكرسين لمثل هكذا تصورات مسيئة يخسر فيها الجميع.

إن اسقاط كل ما أساء إلى إرادة الشعوب ومن بينها اتفاقية سايكس بيكو تبتدأ بإسقاطها أولاً من الذهنية والتخلص من الأجندات الفئوية المرتبطة بها. وإظهار عكس ذلك يتم عن طريق هدم الجدران وردم الخنادق ومنها المساهمة في الحصار على روج آفا الذي هو في حقيقته تكريس للمعاداة وترسيخ التبعية والعبودية.”
Top