• Wednesday, 22 July 2026
logo

الرئيس بارزاني: كوردستان لن تقبل بالظلم... الرغبة في الإستقلال ليس تهديداً على اي طرف

الرئيس بارزاني: كوردستان لن تقبل بالظلم... الرغبة في الإستقلال ليس تهديداً على اي طرف
بمناسبة العيد القومي نوروز ورأس السنة الكوردية الجديدة وجه الرئيس مسعود بارزاني رسالة تهنئة الى جماهير كوردستان بكل مكوناتها القومية والدينية، يقول فيها" على مر تاريخ شعب كوردستان تحطم في نوروز الظلم والطغيان وتحققت الإنتصارات. وان اغلب إنتصارات وافراح ومآسي شعب كوردستان حدثت في نوروز ورسمت تاريخنا، وهذا دليل على ان كوردستان لن تقبل بالظلم وسوف تقضي على الظلم والإضطهاد".

نص رسالة الرئيس بارزاني بمناسبة عيد نوروز
بسم الله الرحمن الرحيم
يا مواطني كوردستان الأعزاء
بمناسبة العيد القومي نوروز ورأس السنة الكوردية الجديدة، اتقدم بالتهاني الى جماهير كوردستان بكافة مكوناته الدينية والقومية. اهنيء عوائل الشهداء الأبرار والبيشمركة الأبطال الذين يحمون بدمائهم وبسالتهم الشعب والوطن. بهذه المناسبة نبعث بآلآف التحايا الى الأرواح الطاهرة لشهدائنا الذين ارواحهم الطاهرة اساس لرفعة وحياة شعبنا.
ان نوروز بالنسبة لشعب كوردستان حامل رسالة النور والتجدد والحرية. وعلى مر تاريخ شعب كوردستان تحطم في نوروز الظلام والظلم والإضطهاد، وتحقق النصر والحرية. ان اغلب انتصارات شعب كوردستان وافراحه واتراحه وقعت في نوروز ورسمت تاريخنا، وهذا إن دل على شيء فإنه دليل على ان شعب كوردستان لن يقبل بالظلم وانه ينهي الظلم والتعسف والعبودية.
ان نوروز هذا العام يأتي في وقت تمر فيه منطقتنا بتغييرات عميقة، وان امام شعبنا فرصة كبيرة ويواجه التهديد.
على الرغم من ان هجمات الإرهابيين والضغوطات المتعددة الجوانب التي مارسها الأعداء، كلها كانت من اجل ان يتنازل شعب كوردستان عن التطور وحقوقه المشروعة، لكن بصمود الشعب وتضحيات البيشمركة تحطم الأعداء وشعبنا اكثر إصراراً من أي وقت مضى على الوصول الى العزة والرفعة والحرية. أهني اخواني واخوتي في الأجزاء الأخرى من كوردستان واتمنى لهم النصر المؤزر.
نحن مع معالجة القضية الكوردية في الأجزاء الأخرى من كوردستان بالطرق السلمية. إنني قلق جداً وحزين بسبب تأزم الوضع وتعقيدها في تركيا، ومن اجل الحيلولة دون وقوع كوارث اكبر وتتحول المسألة الى حرب قومية، آمل ان يتوقف القتال وسفك الدماء وعدم توسيع نطاق العنف.
أما بشأن سوريا فإنني ارى ان النظام الفدرالي المقترح هو افضل حل لمستقبل سوريا، ومن أجل إنجاحه على الأطراف السورية الإتفاق بشأنه.
وبهذه المناسبة ارى من الضروري أن أعرض على حضراتكم بعضٍ من آرائي بصراحة ووضوح.
فبالنسبة للأزمة الداخلية للإقليم وموضوع الرئاسة بذلت كل المساعي والمحاولات مع الأحزاب الأخرى من اجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الوضع مع الأحزاب السياسية وتم التباحث معهم. لكن الأحزاب لم تقرر إجراء الإنتخابات بالنسبة للرئيس، او إختيار شخص للإستلام حقيبة الرئاسة، كما لم يأخذوا الظروف الراهنة من حرب ضد الإرهاب والمشاكل الأخرى والظروف الحالية بنظر الإعتبار ليقرروا بقاء الوضع كما هو عليه حتى انتخابات عام 2017 المقبلة والعمل من اجل معالجة مشاكل المواطنين.. للأسف لم يتمكنوا من معالجة الوضع، بل ولجأ البعض منهم الى كيل الإتهامات وتعميق المشاكل. وعندما يصل الحال الى هذه المرحلة لن يبق لإتهاماتهم وتصرفاتهم هذه قيمة تذكر. اكرر موقفي السابق الآن مرة اخرى واقول، ان على الأطراف السياسية ان يختاروا إما انتخاب الرئاسة او تحديد شخص لإستلام حقيبة رئاسة الإقليم او اتخاذ قرار بشأن إبقاء الوضع عما هو عليه لحين موعد الإنتخابات القادمة والإتفاق بشأن إنهاء هذه المشكلة. أما بشأن العملية السياسية في الإقليم فقد تم تقويض العملية في 23 حزيران والتي كانت قبلها تشكيل الحكومة والبرلمان على اساس التوافق، عليه فإن أفضل حل لمعالجة المشكلة هو تفعيل البرلمان وتشكيل هيئة جديدة لرئاسة البرلمان وتشكيل كابينة جديدة للحكومة.
أما بالنسبة للأزمة المالية فإن أسبابها يعود الى قطع موازنة الإقليم وتكاليف الحرب واستضافة مئات الآلاف من النازحين واللاجئين وهبوط أسعار النفط وكذلك الثغرات الموجودة في النظام الإداري، وإضافة الى توجهي بالشكر الجزيل لشعب كوردستان لصموده وتحمله الأزمة، اؤكد لهم ان الأزمة وقتية وستزول وسيجتاز شعبنا الأزمة مرفوع الرأس منتصراً. يجري العمل بجد على المشروع الإصلاحي الذي اعلنا عنه وسنرى بوادر نتائجه قريباً جداً، وسيكون عاملاً مساعداً لإجتياز الأزمة المالية وتحقيق العدالة. علينا ان ننظر الى الأزمة المالية كفرصة للإعتماد على قدراتنا ورؤوس اموالنا الداخلية المحلية وتأمين المصادر الأخرى للوارد، وكذلك مراجعة وتقويم الأخطاء وإعادة تنظيم وضبط النظام الإداري والعمل من اجل بناء وطن منتج بشكل بحيث يكون في خدمة الرفاهية وتحقيق العدالة لشعبنا. املي كبير بأن الأزمة المالية ستنتهي وان الإصلاحات ستنجح وان ليس بإمكان أي أزمة او عقبة ان تقف في طريق العملية الإصلاحية، وان من يقف ضد العملية لأي سبب كان ويسعى الى إحباط المواطنين والنيل من آمالهم وتطلعاتهم، سيرون النتائج.
يا جماهير كوردستان الأبية
منذ بداية تأسيس الدولة العراقية والى العام 2003 تأسست دولة على اساس الشراكة بين الكورد والعرب، وكانت حصة الشعب الكوردي من تلك الشراكة الجينوسايد والأنفال والقصف الكيمياوي والتعريب ومحاولات صهر شعب كوردستان وهدم اكثر من 4500 قرية في كوردستان واستخدام ثروات كوردستان ضد شعبها. وبعد انتفاضة عام 1991 ومن اجل فتح صفحة جديدة وتحقيق التعايش، اظهر شعب كوردستان روحه التسامحي ولم يلجأ الى الإنتقام، ومن اجل إنهاء المأساة ولمعرفة مصير عشرات الآلاف من المغيبين الذين فقدوا في عمليات الأنفال، توجهنا الى بغداد كوفد من الجبهة الكوردستانية والتقينا بقاتلي شعبنا والمجرمين من النظام البعثي، لكن السلطات في العراق لم يفهموا الرسالة القيمة لشعب كوردستان واستمروا في غيهم وعنجهيتهم. وبعد عام 2003 لجأ الذين وصولوا الى الحكم على اكتاف شعب كوردستان، الى قطع قوت شعب كوردستان، وليس من الواضح لحد الآن كيف انهم سمحوا لنفسهم بقطع قوت شعب كوردستان؟. لماذا اداروا ظهورهم الى المواثيق والعهود التي قطعوها وتواقيعهم؟ هنا اود ان اعلنها بصراحة ووضوح وهو ان المشكلة الرئيسية هي ان الثقافة والعقلية هي التي لا تسمح للتعايش والشراكة بأخذ محلها ولا تستطيع الإلتزام بالدستور وقبول شراكة شعبنا. لذا علينا ان لا نغالط انفسنا، ان امامنا احد الخيارين، وهو إما التنازل عن كل شي ورمي نضالنا وتضحياتنا الذي استمر منذ اكثر من مئة عام وراء ظهورنا، او يجب اجراء تغييرات على الوضع وطبيعة العلاقة مع بغداد. ان استمرار الوضع على ما هو عليه لن يكون في مصلحة أي طرف. لأننا وبعد كل هذه التضحيات سوف لن نقبل بالتهميش والملحقية، وثقافة الإستعلاء عند السلطة في بغداد لا يرى من الحق شراكة شعب كوردستان. عليه ومن اجل الإبتعاد عن الحروب والمشاكل ومن اجل ان نتمكن من حماية انفسنا ونعمل على تطوير وتنمية حياتنا، يجب ان يكون تقرير مصيرنا بأيدينا. لايستطيع شعبنا تحمل كوارث ومآسي وويلات أخرى، يجب ان يعيش شعبنا بسلام وامان، وعلى جميع الأطراف وكذلك جيراننا ان يتفهموا معاناة ومآسي شعبنا وطالبه المشروعة. ان مطلب استقلال شعب كوردستان مطلب سلمي وليس تهديداً على أي طرف، ونرغب ان نتوصل الى حل مع بغداد بالطرق السلمية والودية والتفاهم بعيداً عن العنف التعصب.
ومن اجل ذلك وقبل إجراء الإستفتاء، سيدخل إقليم كوردستان في حوار جدي وصريح مع بغداد لمعالجة المشاكل والخلافات وتحديد العلاقات.
اما بالنسبة للمترددين داخل إقليم كوردستان بشأن الإستقلال والمتشائمين والذين استراتيجيتهم هو تقويض امن شعب كوردستان، فإنهم يقفون في الجبهة المعادية لإستقلال شعب كوردستان، والذين يقولون مازال الوقت مبكراً لإستقلال كوردستان، فإن شرف تحقيق ذلك الهدف لشعب كوردستان لن ينالهم، ولن يكونوا مسؤولين عن أي إحتمالات. ان إرادة شعب كوردستان فوق كل مطلب وإرادة. قضية شعب كوردستان قضية عادلة ويستحق اكبر المنجزات لأنه من اجل حريته قدم تضحيات لاتعد ولا تحصى.

مبروك عليكم عيد نوروز... اتمنى لكم السعادة والرفاه.

مسعود بارزاني
رئيس إقليم كوردستان

20ـ 3ـ 2016
Top