نێچیرڤان بارزانی: كل الصيغ السابقة للتعايش في العراق فشلت
بحضور نێچیرڤان بارزانی رئيس وزراء إقليم كوردستان وقوباد طالباني نائب رئيس الوزراء وحضور عدد من الوزراء والبرلمانيين الكوردستانيين والعراقيين وسفراء وقناصل الدول الأجنبية في العراق وإقليم كوردستان والشخصيات الأكاديمية واساتذة الجامعات ومثقفي كوردستان والمنطقة، جرت صباح اليوم الأربعاء 16\3\2016 مراسيم افتتاح ملتقى السليمانية التي تقيمه الجامعة الأمريكية سنوياً في هذه المحافظة.
خلال المراسيم وبعد تقديم عدد من الكلمات القى نێچیرڤان بارزانی رئيس وزراء إقليم كوردستان كلمة هنأ في مستهلها الجامعة الأمريكية والدكتور برهم صالح رئيس بورد الجامعة بإقامة هذا الملتقى والذي يهدف الى مناقشة الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد داعش.
واكد انه وفاءً لدماء الشهداء، على الأطراف الكوردستانية معالجة الخلافات الداخلية وتوحيد صفها وإعادة تنظيم البيت الكوردستاني من جديد وبأسرع وقت ممكن، كونه من المهم جداً إتمام النصر وتحقيقه بشكل كامل على الإرهابيين.
نص كلمة نێچیرڤان بارزانی:
ايها الضيوف الكرام
أعزائي الحضور
طاب يومكم
باسمي وباسم الأخ قوباد طالباني وحكومة إقليم كوردستان ارحب بكم اجمل ترحيب في مدينة السليمانية العاصمة الثقافية لحضور ملتقى السليمانية الذي تقيمه الجامعة الأمريكية سنوياً بنجاح في هذه المدينة. وأهنيء اخي العزيز الدكتور برهم وإدارة الجامعة الأمريكية في السليمانية لإقامتهم هذا الملتقى المهم سنوياً لمناقشة وبحث الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط لمرحلة ما بعد داعش.
أيها المحترمون
نجتمع اليوم في هذا المكان ونحن نستذكر الذكرى الثامنة والعشرون لفاجعة قصف مدينة هلبجة بالسلاح الكيماوي. في هذا اليوم ننحني إجلالاً وإكباراً لأرواح شهداء هلبجة وكافة شهداء كوردستان. ومن المهم جداً اليوم ووفاءً لدماء اولئك الشهداء وتحقيق امانيهم ان نسعى معاً من اجل معالجة خلافاتنا الداخلية بأسرع وقت عن طريق الحوار والتفاهم، ليس من المهم انتصارنا على بعضناً داخلياً، الأهم هو ان نتفق فيما بيننا ونحقق النصر النهائي معاً على داعش والإرهابيين، حيث مازالت امامنا معركة طويلة.
ايها الحضور الأعزاء
للأسف ان الرغبة في كسر الآخر وفرض الإرادة جعل الأوضاع الداخلية في الإقليم يتحول من وحدة سياسية فريدة من نوعها الى وضع قاس ادخل مواطني كوردستان ومؤسساتها في وضع لا يحسد عليه. حاولنا جاهدين ان لاتصل الأوضاع الى مانحن عليه، لكن للأسف بين السيء والأسوأ حدث السيء في كل الأحوال. كنا في وضع سيء جداً بسبب الحرب وكانت كوردستان بحاجة ماسة جداً الى المحافظة على الإستقرار الداخلي وذلك من اجل ان يبقى وطننا صامداً بوجه الإرهابيين ولا ينهار، وكان الحلفاء أيضاً يريدون ذلك من القوى الكوردستانية. ورئيس إقليم كوردستان نفذ كل الخطوات القانونية المطلوبة في حينها لإجراء انتخابات اختيار رئيس جديد للإقليم، لكن المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات في الإقليم أعلنت انها لا تتمكن من إجراء الإنتخابات في الوقت المحدد، كما مدد مجلس شورى الإقليم مدة رئاسة الإقليم نظراً للضرورات القانونية الملحة، ومع ذلك قدمنا مقترحاً مفتوحاً لإعادة النظر في صلاحيات رئاسة إقليم كوردستان وذلك حفاظاً على وحدة الصف السياسي الكوردستاني في تلك الظروف الحساسة. لكن للأسف محاولات إفشال رئيسٍ كان في جبهات القتال وفرض الإرادة ودفع البرلمان لتعقيد الأمور والأوضاع اكثر بدلاً من المعالجة وجعل البرلمان مركزاً للإستفزاز في ذلك الظرف الحساس اوقع الكثير من الناس في القلق تجاه افعال مؤسساته الشرعية، وإضافة الى كل المساعي الداخلية من اجل التحلي بالصبر والتحمل ونصائح الدول الصديقة والتحالف من اجل الإتفاق والحفاظ على الأمن والإستقرار السياسي والداخلي، كانت العملية برمتها تدار بشكل استفزازي. ان المشاكل السياسية تحدث في كل الدول، لكن المهم ان يكون هناك رغبة وإرادة لمعالجة تلك الخلافات والمشاكل. والآن حان الوقت لكي تظهر القوى والأطراف الكوردستانية تلك الإرادة والرغبة، ويجلسون على طاولة المفاوضات والحوار من اجل معالجة الخلافات الداخلية وتقويم كل الهفوات والنواقص الموجودة وتفعيل البرلمان بشكل بحيث يعود مبعثاً للثقة ومصدراً للإستقرار لجميع شعب كوردستان. ان الحوار بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني يبعث الأمل في هذا الصدد، آملين ان يكون الحوار والمناقشات جدية بين جميع الأطراف بهدف معالجة الخلافات والمشاكل القائمة. وكذلك ان ما يفرح هو ان هناك ارادة سياسية برزت وبدأت العمل بدعم جماهيري بهدف الإصلاح، وهو دعم مهم للحكومة لإدارة صحية في إقليم كوردستان.
نحن في حكومة إقليم كوردستان بدأنا خطوات مهمة نحو الإصلاح والشفافية ونستمر في هذه العملية طويلة الأمد.
أيها المحترمون
نحن ممتنون جداً لصمود شعب كوردستان بشكل عام ونشكر الموظفين فرداً فرداً على وجه الخصوص لصمودهم ومقاومتهم وتحملهم. نحن نعلم ان الأزمة قاسية كونها اثرت على الحياة اليومية والقوت اليومي لكل بيت، لذا فإن ذلك الصمود محل احترام واعتزاز وتقدير كبيرين.
ان حكومة إقليم كوردستان تسعى بكل ما اوتيت من قوة لإجتياز هذه الأزمة وتجاوزها، ونحن على ثقة بأنها ستنتهي وستتحسن الظروف المعاشية لمواطني كوردستان اكثر من ذي قبل، وستستأنف إعادة إعمار وتقدم كوردستان بشكل افضل، ان الله العلي القدير منَّ علينا بأرض معطاء وثروات طبيعية كثيرة، ومنح شعب كوردستان إرادة قوية للصمود، لذا فهو قادر على النصر على كل الأزمات والمحن وتجاوزها.
ايها الحضور الكريم
لقد جلب داعش معه حرباً ومأساة كبيرة جداً الى كوردستان والمنطقة، ومخاطر ووحشية هذه المنظمة الإرهابية وصلت في مدة قصيرة الى الكثير من دول العالم. ان وحشيتهم في كوردستان كانت كبيرة جداً خاصة مع الكورد الأيزديين حيث مارسوا الإبادة والقتل الجماعي ضدهم وخطفوا الأخوات والأمهات الكورد الأيزديات، كما شمل تلك الوحشية تدمير گوڵاڵە وكذلك كوباني وشنكال، لكن خطف وسبي فتياتنا وامهاتنا من الكورد الأيزديات كانت اكبر من كل تلك الجرائم الوحشية التي ارتكبوها في المنطقة. ومع اننا تمكنا من انقاذ اكثر من 2445 من اولئك الأخوات والأمهات والأطفال، لكن للأسف مازال هناك الكثيرون تحت رحمة اولئك الدواعش. ان الأصدقاء والحلفاء وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية قدموا الدعم والمساعدة لشعب كوردستان وخاصة في مجال الدعم الجوي وهذا مبعث شكرنا وتقديرنا، لكن الحقيقة تم ايقاف الخطر وإضعافه على الأرض بسواعد ودم قوات بيشمركة كوردستان وسُدّ الطريق امام توسعهم وانتشارهم في المنطقة والعالم. والبيشمركة كقوة وطنية طيلة فترة القتال ومواجهة إرهابيي داعش ابتعدت عن الصراعات والخلافات السياسية الداخلية وكقوة إنسانية لعبت دورها الوطني البارز في الدفاع عن ارض كوردستان وحماية مواطني المنطقة بكل اطيافهم. ان البيشمركة هي القوة الوحيدة التي تحظى بثقة كل شعوب المنطقة وبسبب ذلك يتوجه النازحون من العرب والتركمان والمسيحيين والصابئة والبهائيين في العراق الى المناطق التي تقع تحت سيطرة قوات البيشمركة وحكومة إقليم كوردستان. فهذا من جهة مبعث فخر لمواطني كوردستان الذي يحمي القيم الإنسانية العليا، ومن جهة أخرى يجبر جميع دول التحالف على تقديم دعم اكبر لقوات البيشمركة لجعلها قوة اكثر قوة ونظامية ومتطورة، وخاصة نحن مقبلون على عملية تحرير مدينة الموصل، والبيشمركة هي القوة التي تحس كل مكونات المنطقة بأن أي معركة يشارك بها البيشمركة يجلب معه النصر المؤكد والإستقرار. والآن تجري البحوث في العالم حول سبل منع ظهور منظمة إرهابية أخرى مثل داعش في سوريا والعراق والمناطق الأخرى من العالم بعد القضاء على داعش. لكن للأسف ان السياسات المتبعة في المناطق المحيطة بكوردستان والعنف والصراع الطائفي القائم تشير الى احتمال ظهور منظمات إرهابية اخرى مشابهة لداعش في المنطقة، بل اشد منها وحشية. لذا فإن من المهم جداً ومن اجل حماية امن المنطقة والعالم من الإرهاب النظر بأهمية اكبر الى قوات البيشمركة.
أيها الحضور والضيوف الكرام
كان من نتائج الأحداث في سوريا وبعدها الحرب ضد داعش، إضافة الى التكاليف الضخمة للحرب، ان وقع عبء ثقيل جداً على كاهل حكومة إقليم كوردستان بسبب توجه اكثر من مليون وثمانمائة الف نازح ولاجيء الى الإقليم. ومع ذلك استمرت الحكومة العراقية على نهجها في الإستمرار بقطع الموازنة عن كوردستان وقطع رواتب موظفي الإقليم وكذلك ميزانية البيشمركة التي هي جزء من المنظومة الدفاعية العراقية بحسب الدستور العراقي. كذلك دول التحالف والجهات الدولية الأخرى لم تفعل ما يلزم الحكومة العراقية الوفاء بإلتزاماتها إزاء إقليم كوردستان وخاصة قوات بيشمركة كوردستان. إضافة الى ذلك فإن هبوط اسعار النفط في الأسواق العالمية وحرمان العراق من احتياطي النقد العراقي والقروض الدولية زاد الطين بلة وجعل الأزمة المالية في إقليم كوردستان ومواطنيه اكثر صعوبة. ونقولها للأسف لم تقدم أي دولة في العالم لحد الآن أي دعم مادي الى إقليم كوردستان، في حين ان الإقليم اصبح خط المواجهة مع الإرهابيين نيابة عن العالم اجمع ولوجود هذا العدد الكبير من النازحين واللاجئين كان شعب كوردستان ينتظر الكثير من المساعدات والدعم الدولي، لكن للأسف لم نر من هذه المساعدات المالية لكوردستان شيئاً لحد الآن، والآن نقولها مرة اخرى لجميع دول التحالف ان البيشمركة ومواطني كوردستان بحاجة الى التفاتتكم ومساعداتكم المالية.
ايها المحترمون
بشهادة شعب كوردستان وجميع اصدقائنا بذلت حكومة إقليم كوردستان محاولات عدة خلال السنوات الماضية وزارت بغداد لأكثر من مرة وقدمت مبادرات وحسن نية لأكثر من مرة ايضاً من اجل معالجة الخلافات والمشاكل مع بغداد، لكن للأسف محاولاتنا لم تثمر. كان بودنا ان تعالج الحكومة الإتحادية المشاكل القائمة مع حكومة الإقليم عملياً. لكن حكومة بغداد وبعد ان قدمنا كل الإستعدادات للتوصل الى اتفاق معها، اهملت كدولة عراقية التزاماتها مع الإقليم عاماً بعد آخر ولم تثمر تلك المحاولات عن شيء. والآن القوى وشعب كوردستان لم يبق لهم امل في الحكومة العراقية. والآن أيضاً نعلن امام مجموعة من المسؤولين العراقيين المحترمين المشاركين في الملتقى بأننا نرغب ان يكون لنا اتفاق مع بغداد. علينا ان نكون واقعيين ونعرف حقيقة العراق من ناحية المكونات القومية والدينية والمذهبية، وكذلك علينا معرفة الحقيقة الجغرافية للعراق قبل ان نقرر الصيغة الجديدة لإدارة الحكم فيه. لأن الصيغ السابقة في التعايش اثبتت فشلها، ونحن الآن مستعدون ان نتباحث حول صيغة اخرى للإدارة والحكم وتنظيم العلاقات بحيث يصبح مبعث رفاه وسعادة للمنطقة اجمع.
ايها الحضور الكريم
ان إقليم كوردستان اصبح ضحية مشاكل المنطقة، والإرهاب والعنف الذي يهدد كوردستان اتت اليها من الخارج، وهي نتاج الصراع الطائفي والداخلي للمناطق المحيطة بكوردستان، لكن بالدماء والتضحيات الجسام لشعب كوردستان تم الوقوف بوجه هذه المخاطر وإيقافه عن كوردستان والعالم اجمع.
الآن وفي المستقبل تمتلك كوردستان موقعاً مهماً جداً للأمن والإستقرار وبإمكانها لعب دور كبير في حماية امن المنطقة والعالم أيضاً، لذا فإن إعادة صياغة خارطة المنطقة من أي ناحية لا يكتمل دون مشاركة شعب كوردستان ولن ينجح بعيداً عن مراعاة مصلحة شعبنا وذلك لأن إقليم كوردستان عمود اساسي ومهم للإستقرار في المنطقة.
اتمنى النجاح لملتقى السليمانية وان يكون لشباب الجامعة الأمريكية مشاركة فعالة في النقاشات الجارية مع السياسيين والإختصاصيين في هذا الملتقى وفي كل الفقرات منه.
مرة اخرى ارحب بكم جميعاً اجمل ترحيب، اتمنى لكم قضاء امتع الأوقات في هذا الجو الربيعي الخلاب في كوردستان.
اتمنى التوفيق لكم جميعاً..... واهلاً بكم مرة اخرى.
