• Wednesday, 22 July 2026
logo

نيجيرفان بارزاني: لا تغييرات في صورة المنطقة بدون الكورد

نيجيرفان بارزاني: لا تغييرات في صورة المنطقة بدون الكورد
أكد رئيس حكومة اقليم كوردستان، نيجيرفان البارزاني، على أهمية الحل المشكلات الداخلية بالحوار في الذكرى الثامنةَ والعشرين للقصف الكيميائي على حلبجه ، مشيراً الى ان الصراع على داعش لايزال طويل الامد.

واشار البارزاني، ان البيشمركة كانت بعيدةً عن الخلافات السياسية طوالَ قتالها ضدّ داعش، وكانت قوةً إنسانية حاميةً لجميع مكونات المنطقة، وهي القوةَ الوحيدةَ التي اكتسبت ثقةَ جميع شعوب المنطقةِ.


وفيما يلي نص الكلمة التي القاها رئيس حكومة اقليم كوردستان نيجيرفان البارزاني، في ملتقى السليمانية السنوي:

الضيوف الأعزاء

الحضور الكرام

طابتْ أوقاتُكم. باسمي وباسمِ كاك قوباد طالباني وحكومةِ إقليم كوردستان أرحّب بكم بمدينة السليمانية، عاصمةِ الثقافةِ بإقليم كوردستان . أرحّبُ بكم في ملتقى السليمانية، الذي تقيمه الجامعةُ الأمريكية بالسليمانية كلَّ عام، بصورةٍ ناجحة . أشكر أخي العزيز الدكتور برهم صالح و إدارةَ الجامعةِ الأمريكيةِ بالسليمانية، على إقامة هذا الملتقى الهامّ للحوار والبحث بخصوص أوضاع الشرق الأوسط ما بعد داعش .

نجتمع هنا في ذكرى مأساةٍ عظيمةٍ عاناها شعـبُـنا، وهي الذِّكرى الثامنةَ والعشرين للقصف الكيميائي على حلبجه. في هذا اليوم نُــحْــني رؤوسَنا إجلالاً لشهداء حلبجه وجميع شهداء كوردستان. ومن الضروريٌّ جداً، في هذا اليوم، ووفاءً لدماء وأحلام أولئك الشهداء، أنْ يتخلّى بعضُنا عن معاندةِ البعضٍ، وأنْ نَحُلَّ مشكلاتِنا الداخليةَ سريعاً، بالحوارِ والتفاهم. ليس مهماً، أن يَـغلِبَ بعضُنا بعضاً، لكنّ المهمَّ هو أن نـتَّـفِـقَ ونحقِّقَ النصر على داعش والإرهاب معاً، لأنه لا يزال أمامنا حرب و صراعٌ طويلُ الأمَد.

وللأسف أن الرغبة في المغالبة وفَـرْضِ الإرادة فيما بيننا، جَعلا الأوضاعَ السياسيةَ الداخليةَ لإقليم كوردستان تنتقل من الوحدة السياسية الفريدة إلى أوضاعٍ سَـيِّـئةٍ، أدّتْ إلى إحداثِ آفاتٍ كثيرةٍ أصابتْ شَعبَ كوردستان ومؤسساتها. ولقد حاولْـنا كثيراً ألّا تَـبلُغَ الأوضاعُ هذا الحدَّ، لكنْ، مع الأسف، حدثَ بين السيءِ والأسوَأ ما هو سيءٌ أيضاً.

كنّا في حالةٍ صعبةٍ من القتال، كانت كوردستان بحاجة إلى حماية استقرارها بجميع الأشكال، وذلك حتى لا يواجِه وطنُـنا وجبهاتُ القتال ضدّ الإرهاب انكساراً. ولقد أبْلغَ حلفاؤُنا جميعَ الأطرافِ الكوردستانيةِ بذلك أيضاً.

وقد قام رئيس إقليم كوردستان، بأتخاذ جميعَ الخطواتِ ِالقانونيةِ اللازمة لانتخاب رئيس جديد لإقليم كوردستان في الموعد المحدَّد. لكنّ المفوَّضيةَ المستقلةَ العليا للانتخابات أعلنت أنها لا تستطيع إجراء الانتخابات في هذا الوقت و ونتيجة للاحتياجات القانونية قام مجلس شورى إقليم كوردستان بتمدّيدَ فترةَ رئاسة إقليم كوردستان ، ومع ذلك قدّمنا اقتراحاً لتعديل سلطات رئاسة إقليم كوردستان، للحفاظ على الوحدة السياسية في هذا الوقت الحسّاس. لكنْ للأسف، كانت هنالك محاولةُ كسْرِ إرادةِ رئيسٍ اقليم كردستان الذي كان في جبهاتِ القتال، في محاولةُ لفرْضِ الإرادة، مع مؤشراتُ لزيادة تعقيدِ الأوضاع في البرلمان ، بدلاً من حلِّها، وجَعْلُ البرلمانِ مركزاً للاستفزاز في هذا الوضع الحسّاس بالذات ، ولقد أدّى هذا كلُّه إلى أن يعيش الناس في حالة شك من عمل مؤسساته الشرعيةِ. وقد كانت العملية كلها تجري بشكل استفزازي، بالرغمَ من جميع المحاولات الداخلية لإثبات الذات، وتوجيهات جميع الدول الحليفة معنا للاتفاق وحمايةِ استقرارنا السياسي والداخلي.

ومع ذلك كله ، فإن المشكلاتِ السياسيةَ الداخليةَ تَظهر في جميع البلدان، لكن المهمَّ هو أن تكون هناك رغبةٌ وإرادةٌ سياسيةٌ لحلِّ تلك المشكلات. والآن هو الوقتُ المناسبُ لجميع الأطراف السياسيةِ لتُظهِرَ تلك الرغبةَ والإرادةَ بصورةٍ تامّة، ونلتقي لحلّ جميعِ المشكلاتِ الداخليةِ وتصحيحِ جميع النواقصِ، وتفعيلِ البرلمان بصورةٍ تجعلُه مَوضعَ ثقةٍ ومصدر الاستقرار لكل شعب كوردستان .

الحوارالذي يجري بين الحزبِ الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، محلُّ أملنا في هذا المجال . ونتمنى أن يبدأ الحوار من جديد بين جميع الأطراف بشكل جدّيٍّ لتبلغ أهدافَها فيّ حلّ جميع المشكلات .

كما أنه من دواعي سرورِنا ، أنَّ إرادةً سياسيةً قد تحققت وبدأتْ تتفاعل بمساندةٍ عظيمةٍ من جماهيرنا من أجل الإصلاح. وذلك يشكّل دفعاً مهماً و مساندا للحكومة وللحُكْمٍ السليم في إقليم كوردستان . إننا في حكومة اقليم كوردستان، بدأنا بخطوات مهمة من أجل الإصلاح والشفافية ونحن مستمرّون في هذا المشروعِ الطويل الأمَد .

إننا نشكر صمودَ شعبِ كوردستان عامّةً، ونشكرُ جميع الموظفين خاصّةً على تحمُّلِهم. نَعْلم أن الأزمة الاقتصادية كبيرة ، لأنها أثّرت في المعيشة اليومية لكلِّ عائلةٍ، ولذا فإن ذلك الصمودَ محلُّ احترامنا للابد.

تسعى حكومة إقليم كوردستان بكل الوسائل إلى تجاوز هذه الأزمةِ، ونحن على ثقةٍ بأن هذه الأزمةَ ستمرُّ وأن الوضع المعيشي لشعب كوردستان سوف يتحسّنُ كثيراً، وكذلك إعمارُ وتَقدُّمُ كوردستان سيَتجدد بشكل افضل. لقد منح الله تعالى أرض كوردستان خصوبة وثروة طبيعية عظيمةٍ ووهبَ شعبَ كوردستان إرادةَ الصمود، لذلك فإن اقليم كوردستان قادرا على أن يتخطى كلَّ الصعاب.

جلَبَ داعش لكوردستان والمِنْطقةِ شرَّ ومآسيَ كبيرة ، ووصلتْ وحشيةُ وخطرُ هذا التنظيم الإرهابي إلى جميع العالم في وقت وجيزِ. وقد كانت وحشيتُه في كوردستان كبيرة جدا، وخاصةً ارتكابُه للإبادة الجماعية بحق الكورد الإيزديين وخطفُه للأخوات والأمهات الكورد الإيزديات، وتدمير جلولاء، وكذلك تدميرُ كوباني. ورغم كلّ فظائع داعش الوحشية، فإن خَطفَه لفتياتنا وأمهاتنا الإيزديات كان من أعظمَ الجرائم التي حصلت لنا . مع أننا استطعنا أن نحرر حتى الآن ألفينِ وأربعِمئةٍ وستٍّ وعشرينَ من أخواتنا وأمهاتنا وأطفالنا، لكنْ للأسف فإن الكثير منهم لحد الان لازالوا في أيدي داعش.

الأصدقاءُ والحلفاءُ، وفي مقدمتهم جميعاً أمريكا، قدّموا المساعدةَ لشعب كوردستان، وخاصة في جانب الدعم الجوي وهذا في موضع شكرنا وتقديرنا لهم، ولكنْ في الحقيقة فإن ذلك الخطر قد تمَّ اعتراضُه وردُّه بأيدي ودماء البيشمركة والقوات الكوردية على الأرض، وتمّ اعتراض وردّ هذا الخطر على المِنطقة والعالم أجمع بفضلِ دماء وبطولات البيشمركة والقوات الكوردية.

البيشمركة في هذه المِنطقة كقوّةٍ وطنيةٍ، كانت بعيدةً عن الخلافات السياسية طوالَ قتالها ضدّ داعش، وكانت قوةً إنسانية حاميةً لجميع مكوّنات المنطقة. البيشمركة القوةَ الوحيدةَ التي اكتسبت ثقةَ جميع شعوب المِنطقةِ. ولذلك فإن النازحين من العرب، التركمان، المسيحيين، الصابئة والبهائيين في العراق يتجهون نحو تلك المناطق التي تكون في حماية البيشمركة وضِمْنَ سلطةِ حكومةِ إقليم كوردستان. وهذا من جهةٍ هو موضعُ فَخرٍ و اعتزاز لشعب كوردستان لأنه يصونُ القيمَ الإنسانيةَ، ومن جهةٍ أُخرى يوجب على دول التحالف أن تقدم المساعدة لتعزيز قوة وتطوير واحترافية قوات البيشمركة، وخاصةً أن عملية تحرير الموصل القريبةٌ. والبيشمركة هي القوة التي تُـؤْمِن كل مكونات المِنطقة، وأنها تحقق النصر في كلِّ معركة تخوضها وتنشر الاستقرار بَعدها.

في الوقت الراهن تجري دراسات وبحوث بخصوص كيفية التمكُّن مِن سَـدّ السُّـبُل أمام ظهور أيِّ تنظيمٍ آخر كداعش، في العراق والأماكن الأُخرى، بعد هزيمة داعش. لكنْ للأسف فإن السياسات التي تُــتَّبَع في المنطقة المحيطة بكوردستان، وازدياد الصراعات الطائفية، هي مؤشراتٌ على احتمال ظهور تنظيمات مماثلة لداعش ووحشيته في المستقبل، وذلك ليس ببعيد. لذلك فإنه من الأهمية بمكان إبداءُ الاهتمام بقوات البيشمركة لحماية أمن المِنطقة والعالم من الإرهاب.

نتيجة لأحداث سوريا وقتالِ داعش، وبالأضافة الى النفقات الباهظة للحرب ، فإن أعباءَ ما يقارب المليون وثمانِمئةِ ألف نازحٍ ولاجئ كانت على عاتق حكومة إقليم كوردستان، ومع ذلك فقد أستمرت حكومةُ بغداد بقَطْعِ الميزانية ورواتب الموظفين في إقليم كوردستان، وكذلك ميزانية و رواتب قوات البيشمركة. بالرغم من إن قوات البيشمركة وبموجب الدستور العراقي هي جزءٌ من المنظومة الدفاعية للعراق. كما أن دول التحالف والأطراف الدَّوْليّة الأُخرى لم تبذلْ جهداً ملحوظاً بالضغط على حكومة بغداد لِــتَـفِــيَ بالتزاماتها تجاه إقليم كوردستان، وخاصةً قوات البيشمركة.

تزامناً مع كلِّ هذا، فإن انخفاضَ أسعار النفط، وحرمان إقليم كوردستان من احتياطي النقد العراقي والقروض الدَّوْليَّة، زاد من ثقَلِ أعباءِ الأزمة الاقتصادية على كاهلِ شعب كوردستان. ومع الأسف، فإنّه، رغم الأزمة الاقتصادية، لم تقدّمْ أيّةُ دولة من دول العالم حتى الآن أيّةَ مساعدةٍ مالية لإقليمِ كوردستان. في الوقت الذي اصبحت فيه كوردستان الجبهةَ الأمامية في محاربة الإرهاب، بالاضافة الى قدوم كلّ هذا الكَمِّ الهائلِ من النازحين بسبب ذلك القتال، فإن شعب كوردستان كان يترقَّبُ أن يتلقّى الدَعْمَ من دولِ العالمِ، لكنْ للأسف فإن إقليم كوردستان لم يتلقَّ أيّ دعمٍ مادّياُ.

والآن نقول لجميع دول التحالف إن قوات البيشمركة وشعبَ كوردستان مستمرا في هذا القتال وازمتنا في حاجة إلى مساعدتكم المادّية.

بشهادة شعب كوردستان وجميع الأصدقاء، ومنذ عِدّة سنواتٍ مَضتْ وحتى الأن ، بذلت حكومة إقليم كوردستان محاولاتٍ كثيرةً وقامت بزياراتٍ عديدة إلى بغداد، وقدّمت مبادراتٍ وابدت حسن النِـيّة مرات عديدة لحلّ المشكلات مع بغداد، لكنْ مع الأسف كانت كل تلك المحاولات دون نتائجها المرجوة.

كنا نامل ان تَحُلَّ حكومةُ العراق المشكلاتِ مع حكومة إقليم كوردستان بصورة فعليةٍ، إلا أن حكومة العراق، ظلتْ تُهمِل التزامتها إزاء إقليم كوردستان . بالرغم من أن حكومةُ إقليم كوردستان حاولت جاهدة ابرام اتفاق فعليِّ مع بغداد، ولكنْ كل محاولتنا لم تتمخّض عنها أيةُ نتيجةٍ . بحيث قَطَعت الأطرافُ الكوردستانيةُ وشعبُ كوردستان الأملَ من حكومةِ العراق .

والآن، أمام هذا العدد من المسؤولين والقيادات العراقية المحترمة الحاضرة هنا، نُعلنُ أننا نرغب في التوصّل إلى اتفاقٍ مع بغداد.

علينا أن نكون واقعيين، وأن نعرف حقيقة العراق من حيث طبيعة تكوينه القومي والديني والمذهبي ، وكذلك علينا أن نعرف تكوين العراق من الناحية الجغرافية، قبل أن نُقرر نمطٍا جديدا للحكم في العراق .

وقد اصبح جليا وواضحا ان الصيغ السابقة للتعامل لم تحقق النجاح ، و الآن نحن على استعدادٍ للحوار للاتفاق على صيغةٍ جديدة أُخرى للإدارة والحكم وإقامة العلاقات، والتي من شأنها أن تكون مبعث خيرَا و سعادة لجميع المكونات في المِنطقة.

بات إقليمُ كوردستان ضحية تعقيدات المِنطقة، فَذاك الإرهابُ والعنف اللذَانِ قصَدا كوردستان، قَـدِما من الخارج، نتيجة الصراعات الطائفية والداخلية للمناطق المحيطة بكوردستان، لكنْ بفضل دماء وتضحيات شعب كوردستان تمّ صَدُّ ذاك الخطر على كوردستان وجميع دول العالم.

الآنَ ومستقبلاً، وبهدف استقرار هذه المِنطقةِ، فإن كوردستان ذاتُ الموقعٍ إلاستراتيجي ، تستطيع على الدوام أن تؤدّيَ دوراً مهماً في المحافظة على أمن المِنطقة والعالم. ومن أجل ذلك فإننا نود ان نؤكد ان أيَّ ترسيم جديد للمِنطقة دون مشاركة الشعب الكوردي وبعيداً عن وقع مصالحه نُصْبَ الأعين فإنه لن يلقى نجاحاً، لأن إقليمَ كوردستان عمادٌ هامٌّ لاستقرار المِنطقة.

أتمنى النجاح لملتقى السليمانية، وأن يكونَ لشبابِ الجامعةِ الأمريكيةِ بالسليمانية مشاركةٌ فعّالةٌ في الحوار مع السياسيين والمختصين في جميع المناظرات.

أكرّر الترحيبَ بكم وأتمنى أن تَقضوا أياماً جميلةً في ربيعِ كوردستان ، متمنياً النجاحَ لكم جميعاً.
Top