حلبجة.. جرحٌ ما زال ينزف
وتعرضت حلبجة في نهاية الحرب العراقية الايرانية الى القصف بالسلاح الكيمياوي من قبل نظام البعث، وتعتبر هذه الحادثة الاولى في العالم بقصف الدولة لمنطقة كاملة بالسلاح الكيمياوي، تقع في نفس المنطقة الجغرافية التي تحكمها نفس هذه الدولة.
وشنت القوات العراقية في 14 اذار عام 1988 هجوماً على حلبجة واطرافها واستمر القصف لمدة يومين. وفي الساعة الـ11 ظهراً من يوم 16 اذار قصفت القوات الجوية العراقية مدينة حلبجة بالسلاح الكيمياوي، واستخدمت السلاح المحرم دولياً، فقد كان العراق من ضمن الـ120 دولة الذين وقعوا على ميثاق جنيف، لتحريم استخدام السلاح الكيمياوي.
وقال شهود عيان انذاك لوكالة BBC الاخبارية ، "ان اكثر من 20 طائرة مقسمة على مجموعتين قصفت المدينة، ولم يكن القصف طبيعياً، وكان ينبثق الدخان الاسود والابيض والاصفر من قنابل القصف وينتشر بحدود الـ50 متراً، ورائحته شبيهة برائحة الثوم".
وأضافوا الشهود، "كان القصف مكثف دخل المدينة وطرق المرور، واستهدف القصف الكيمياوي مركز المدينة المزدحم وطرق الخروج والدخول اليها".
ويتكون الغاز الكيمياوي المستخدم في حلبجة من "في اكس، سارين، تابون، والخردل"، الذي يؤثر على العقل، والتنفس، وجلد الانسان.
وتحدث بعض شهود عيان عن تأثير الغاز الكيمياوي، قائلين "ان الكثير من الناس تعرضوا الى ضيق في التنفس وسقطوا على الارض، والبعض الاخر إحترقت ملابسهم من شدة الغاز ثم استشهدوا".
عند تعرض حلبجة الى القصف الكيمياوي لم يكن للناس معرفة بالغاز الكيمياوي ولم يعرفوا كيف يحموا انفسهم من هذا السلاح، ولم يملكوا اي معدات صحية لحمايتهم من الكيمياوي.
واستشهد حوالي 5 الاف شخص بالسلاح الكيمياوي، وأصيب اكثر من 10 الاف شخص اخرين. وتعرض المصابين الى امراض عقلية وتدهور في الحالة النفسية وامراض الجلد بسبب تأثير الكيمياوي، واستشهد عدد من المصابين، وما زالت أثار القصف الكيمياوي تؤثر على اهالي حلبجة.
وكان اغلب ضحايا السلاح الكيمياوي من الأطفال والنساء، وبحسب الاحصائية الذي نشرت انذاك، فحوالي 75% من الضحايا كانوا من الأطفال والنساء.
