• Thursday, 23 July 2026
logo

رئيسة منظمة الامهات في سريبرينسكا تبعث برسالة للنساء الكورديات

رئيسة منظمة الامهات في سريبرينسكا تبعث برسالة للنساء الكورديات
تشغل عدد من النساء 3 غرف صغيرة، في شقة لاتزال اثار الرصاص والتفجيرات التي تعود الى 20 سنة الماضية واضحة فيها، وهن يجتمعن فيها بشكل يومي، وتدل ملامح كل واحدة منهن، على انك تقابل شخصا، اصبح كل افراد اسرته وقودا للحرب، واحدة من هذه النساء، تتحدث اقل من البقية، لكن القرار الاخير يصدر منها.

تجولت، منيرة سوباشيج، في الكثير من بلدان العالم ومنها العراق واقليم كوردستان، بسبب ملف الابادة الجماعية لنحو 100 الف شخص من مواطني بلادها على يد الجيش الصربي، منيرة التي تتذكر كل تلك المشاهد الدموية، سعيدة لانها قامت بما يجب، وتقول "الان انا سعيدة جدا وراضية عن ما قمت به"، وترى سر هذا النجاح، في عدم اليأس وعدم الانشغال بذرف الدموع.

وفي جميع انحاء البوسنة ومنطقة هيرزكوفيني، اصبحت منيرة اسما مشهورا، وتحكي هي والنساء اللواتي، لا يستطعن دفع اجرة المنزل، واكل لقمة خبز تشبعهن، بسبب العوز وعدم حصولهن على مرتب مالي، عن قصة تأسيس منظمتهن، بالقول "في سنة 1997 كان غبار الحرب انقشع لتوه، قررن السيدات في سريبرينسكا من اللواتي فقدن اولادهن وبناتهن وازواجهن، ان يشكلن جمعية ليعملن على ايصال ما تعرضن له للعالم".

وقالت هؤلاء السيدات "شكرا للامهات، عملنا لمدة 20 عاما وسنستمر لتحقيق العدالة، نحن لسنا راضيات فقط بل راضيات جدا لما انجزناه، لان دول يوغسلافيا السابقة، تتحدث بفضلنا عن الاحداث التي تعرضنا لها، كل دول العالم اصبحت مطلعة على الابادة الجماعية في سريبرينسكا وتدينها، لان قادة البوسنة ما زالوا غير قادرين على حل الخلافات بين رؤساء صربيا وكرواتيا".

لكن الضغوط المتواصلة لمنيرة ومساعديها مع ذوي الضحايا كان اقوى، وتقول "لقد قتلوا ازواجنا واطفالنا واخواننا واخواتنا، واعتدوا على اقاربنا، وبعد ذلك نجونا من الابادة الجماعية، لنبين للعالم ان بناتنا اغتصبن، وان ازواجنا قتلوا، فرفعنا صوتنا، وسجلنا بشكل رسمي عن طريق وزارة العدل وتابعنا المسالة للكشف عن الحقائق، واستحصال العدالة لابنائنا".

وعرفت جرائم سريبرينسكا على الصعيد الدولي بانها ابادة جماعية، تقول منيرة "كنا نذهب لاي دولة، وكنا نتحدث مع اي مسؤول كبير، كنا نتحدث من اعماق قلوبنا، كنا نقوم بكل ما يجب".

ولم تشترط منيرة ان تكون جميع عضوات منظمتها متعلمات، لكنها اشترطت ان يؤمنّ بالشجاعة وعدم الخضوع.

وكانت منيرة ورفيقاتها تسكنّ في سريبرينيكا قبل حرب البوسنة، وكان الصرب يعيشون فيها، وقتل 8 الاف شخص بالابادة الجماعية، ولذا فإن اكبر قبر للضحايا يوجد اليوم هناك، وتقام مراسيم احياء الذكرى سنويا في شهر تموز، في سنوات الابادة كانت قوة من الحرس الهولندي هناك، لكنها لم تقم بانقاذ الضحايا بل وراقبت الحرب بصمت، في وقت كان بامكانها تغيير المعادلة.

شكوى ضد هولندا

بعد صراع دام 20 سنة، تريد منيرة ورفيقاتها، تسجيل شكوى ضد هولندا، ورفعها الى القضاء الدولي، وتقول "لقد سجلنا شكوى رسمية ضد الامم المتحدة والكتيبة الهولندية، ارغم الهولنديون في العام الماضي، على الاعتراف بالمسؤولية عن مقتل 300 الى 500 شخص، لكننا نريد الاقرار بكل الحقائق، لانه لايمكنك ان تكون مسؤولا عن مقتل واحد، دون الاخرين".

والجدران في غرفة منيرة مغطاة بصور النشاطات التي قامت بها مع رفيقاتها في السنوات الماضية، والمدن والعواصم التي استنجدت بها، وتحدثت منيرة مع الرؤساء البارزين وعلى الجدران صورها ورفيقاتها مع رئيس الولايات المتحدة الاسبق بيل كلينتون، والامين العام السابق للامم المتحدة كوفي عنان، ومع عدد اخر من الشخصيات العالمية.

وفي زاوية اخرى من الجدار، علقت منيرة قائمة تضمنت عددا من اسماء الذين ابيدوا، ومن ضمنهم اولادها واطفالها، "كل هؤلاء قتلوا، لا نريد ان ننسى دماءهم".

نصيحة للنساء الكورديات

لدى اهالي البوسنة، معلومات عن الظلم الذي تعرض له اهالي كوردستان العراق من قبل النظام العراقي السابق، ولكنهم سمعوا اكثر عن موضوع حلبجة وليس عن الانفال.

وزارت منيرة كوردستان العراق في السنوات الاخيرة، والتقت مسؤولين من حكومة اقليم كوردستان، وعددا من ممثلي الضحايا، لكنها غير راضية عن طريقة عمل ذوي الضحايا في كوردستان، وتقول "اريد ان ابعث برسالة الى الامهات في كوردستان"، مضمونها ان لا تنشغل النساء الكورديات بالبكاء، وبدلا من ذلك ان يخضن ميدان العمل "نظمن انفسكن عبر تشكيل منظمة، ولا تصغين الى سياسييكن، ولا تكنّ سلعة لأحد".

وتقول هذه السيدة ايضا "الشيء الذي يجعل العالم ينصت اليكن هو انفسكن وليس السياسيين، يجب ان تتبعن الحقائق، وان تثقن بانفسكن، بهذا الطريقة ستنجحن".

وعلى الرغم من ان عمليات الانفال عرفت من قبل البرلمان والقضاء العراقي وفي اقليم كوردستان بشكل رسمي كابادة جماعية، واقرت بريطانيا والسويد بالابادة التي تعرض لها الشعب الكوردي، لكن منيرة لم تكن تعلم بذلك، وقالت "في اي زمان ومكان، يتم فيه الاقرار بالابادة الجماعية فنحن نرحب بذلك، سواء ارتكبت ضد اي شعب كان وفي صالح اي دولة كانت".
Top