عبد الرحمن المنشد: كركوك لم ولن تكون جزءا من كوردستان
ويتمتع الشيخ العربي السني، بعلاقة جيدة مع المحافظ الكوردي في كركوك، إلا أنه مستاء من مشاركة الدكتور نجم الدين كريم في يوم العلم الكوردستاني، ويحذره بالقول "إنه تصرف محسوب عليه".
ويضيف الشيخ عبد الرحمن المنشد، أن العرب السنة في كركوك يتعرضون إلى إبادة جماعية، موجها أصابع الإتهام إلى قوات الأمن التابعة لكل من الحزب الديمقراطي الكوردستاني، والإتحاد الوطني الكوردستاني.
نص الحوار:
رووداو: كل المكونات العرقية والمذهبية في كركوك تتحدث عن مستقبل المحافظة، ولكل طرف رؤيته الخاصة، دون وجود حوار جدي بين تلك المكونات، ما هي الرؤية العربية لمستقبل المحافظة؟.
المنشد: الرؤية العربية هي الأكثر عدلا، لأن الكورد يرونها مدينة كوردستانية، في حين يعتبرها التركمان مدينة تركمانية، بينما العرب يؤمنون بأن كركوك مدينة عراقية، ولم يقولوا أنها عربية.
لم يصرح أي قائد، أو سياسي، أو رئيس عشيرة، أو مسؤول عربي، في يوم من الأيام بأن كركوك عربية، لأنها عراقية وملك لكل العراقيين، وهي تضم مزيجا من كافة القوميات والمذاهب، لذا نحاول أن لا نكون طرفا طائفيا قوميا، ونفضل أن نكون منفتحين على الجميع، للحفاظ على المدينة العراقية.
لدينا تحفظ على الأخوة الكورد، لأنهم يتسببون في اختلاق المشاكل والخلافات، عندما يعتبرون كركوك كوردستانية، ونحن كعرب نرفض أن تكون كركوك مدينة كوردية، كما نرفض أيضا أن تكون تركمانية.
رووداو: ما موقفكم من مشاركة محافظ كركوك في مراسيم يوم العلم الكوردستاني؟.
المنشد: علاقتي جيدة مع محافظ كركوك، ولكني أعتب عليه بشدة لقيامه برفع العلم الكوري في كركوك، وهي خطوة محسوبة عليه، لأنه يتوجب على محافظ كركوك، أن يمثل مختلف المكونات العرقية والمذهبية في المحافظة، ومن الأفضل لو قام برفع العلم العراقي في تلك المناسبة وليس العلم الكوردستاني، لأن كركوك ليست جزءا من إقليم كوردستان، ولن تكون كذلك، على الرغم من أن هدف الكورد ومعظم قادتهم السياسيين، هو تحويل كركوك إلى مدينة كوردستانية، إلا أنها لم ولن تصبح كورستانية، وإذا تم إلحاقها بإقليم كوردستان على نحو خاطئ، لن تنعم بالأمن والإستقرار، وستكون سببا في زعزعة استقرار العراق أيضا.
رووداو: الطلبة الكورد في جامعة كركوك، تحدثوا عن رفع راية داعش من قبل بعض الطلبة العرب، ما ردكم على ذلك؟.
المنشد: إنه ادعاء مشابه للإدعاءات والإتهامات التي كانت توجه إلى العرب في العراق، قبل العاشر من حزيران الماضي، كانوا يعتبرون كل العرب إرهابيين، لدرجة أن المادة 4 إرهاب، تحولت إلى المادة 4 عرب.
الآن وبعد انتهاء مرحلة الإرهاب في العراق، تغيرت المسميات فقط، ودخلنا مرحلة جديدة عنوانها داعش، وبالتالي يتم اعتبار كل عربي بأنه متطرف من داعش، وستبقى تلك التهمة موجهة ضد العرب، حتى تأتي مرحلة أخرى تظهر فيها تنظيمات متطرفة جديدة.
الكورد يعتبرون كل العرب ويحتسبونهم من "داعش"، وهذا خطأ كبير، ثم أن معظم الطلبة العرب في السكن الجامعي من أهالي المحافظات البعيدة، وكركوك محاصرة، وبالتالي ليس من المعقول إقدام الطلبة على رفع علم داعش في السكن الجامعي.
رووداو: ما مستوى العلاقات التي تربطكم بالقيادة الكوردستانية في أربيل؟.
المنشد: علاقاتنا مع الكورد متينة وتاريخية، كما أن علاقاتنا قوية مع عشيرة البارزاني، ونحن نحترم تلك العلاقة، وليست لدينا أي مشكلة مع البارزانيين، إلا أن وجهات نظرنا السياسية مختلفة، لأن البارزاني كما سمعته مرارا، يتحدث عن كوردستانية كركوك، دون أن يحسب أي حساب للعلاقات (العربية – الكوردية) في المحافظة.
يتوجب على البارزاني احترام مشاعر العرب، واحترام العشائر التي لها علاقة وطيدة مع عائلته، كعشيرة (العبيد)، ومن الأفضل احترام مشاعر قادة وأفراد تلك العشائر، ألا يكتفي الكورد بثلاث محافظات؟.
على القادة الكورد إدراك حقيقة أن كركوك مدينة للتعايش، وليست للتحاصص والتقاسم.
رووداو: لكن قسما من العرب والتركمان أيضا، يعتبرون كركوك مدينة كوردستانية، ويطالبون بضمها إلى إقليم كوردستان.
المنشد: نحن نسمي أولئك الأشخاص ممن باعوا أنفسهم، العملاء، تماما كما كنتم تسمون الكورد الذين باعوا أنفسهم للبعث (جاش)، ونقول لكل أولئك العملاء، وكل من يرى كركوك مدينة كوردستانية، إن كركوك مدينة عراقية، لم ولن تكون كوردستانية.
رووداو: التركمان أيضا مصرون على الهوية التركمانية لمدينة كركوك، ألا تخشون من اندلاع حرب أهلية في كركوك؟.
المنشد: العرب في مدينة كركوك يتعرضون لإبادة جماعية، و معظم الشباب العرب، معتقلون، أو مفقودون، أو يتم العثور عليهم جثثا هامدة مرمية على قارعة الطريق، تلك الحالات ارتفعت ارتفاعا غير طبيعي بعد 10/6، ويكفي أن نقوم بزيارة الطبيب العدلي أو مركز شرطة ليلان أو قره هنجير، حتى نعرف حجم المأساة التي ألمت بالمكون العربي في كركوك.
رووداو: من يقتل الشباب العرب في كركوك؟.
المنشد: العرب في كركوك يتعرضون للإبادة الجماعية، والاعتقال التعسفي من قبل قوات الأمن الكوردية، تحدثنا بخصوص ذلك مع المحافظ لكننا لم نتلق منه أي رد، بعض قادة الإتحاد الوطني الكوردستاني يحملون قوات الأمن التابعة للديمقراطي الكوردستاني المسؤولية عن ذلك، في حين أن الديمقراطي الكوردستاني يحمل الإتحاد الوطني مسؤوليتها، ونحن ضحية للصراع بين الحزبين.
رغم ذلك، نحن على استعداد للجلوس إلى طاولة الحوار، ولدينا إيمان مطلق بأن الجيل القادم من السياسيين الكورد سيتقبلون فكرة الحوار، لأن معظم الشباب الكورد هاجروا إلى أوروبا واطلعوا على أسلوب التعايش بين مختلف المكونات العرقية، كما في ألمانيا والسويد والنرويج.
رووداو: هل تقصد بالجيل القادم من السياسيين، الدكتور نجم الدين كريم مثلا؟.
المنشد: لا إطلاقا، الجيل القادم والذي سيتقبل فكرة التعايش لا يشمل نجم الدين كريم، لأن عمره لا يسمح له بالتفكير بتلك الطريقة.
رووداو: ولكن حتى العرب والتركمان صوتوا للدكتور نجم الدين كريم في الإنتخابات النيابية.
المنشد: العربي الذي صوت لخارج القائمة العربية، هو خائن وعميل، ويصح ذلك على التركمان أيضا، العرب الذين صوتوا لخارج قوائمهم الإنتخابية، عليهم الإتعاظ مما يجري في الحويجة والمناطق المحيطة، خاصة في المناطق الواقعة على خطوط التماس بين قوات البيشمركة وداعش، أهلنا في تلك المناطق محاصرون من الناحية الإقتصادية والطبية والإجتماعية، وهم غير قادرين حتى على زيارة بعضهم البعض.
نطالب نجم الدين كريم بإدارة الحوار بين مكونات المحافظة، ونتمنى أن يتسع صدره لذلك، ونحن نعلم بأنه غير مقبول من قبل الحزب الديمقراطي الكوردستاني، لأنه يعمل خارج إدارة إقليم كوردستان، ونحن نتفق معه في ذلك، ويسعدنا بأنه يفكر لمصلحة كركوك فقط.
وبخصوص الدعوة التي تم الحديث عنها، حول تحويل كركوك إلى إقليم مستقل، نرى أنها دعوة جديرة بالنقاش والتباحث بخصوصها، طبعا هذا لا يعني أننا مع تحويل كركوك إلى إقليم، لأننا نعارض فكرة فدرلة العراق، وندافع بشكل دائم عن عراق موحد وغير مقسم إلى أقاليم سنية وكوردية وشيعية، إلا أن الطرح كان جديدا ومن الممكن أن نتوصل إلى نتيجة مناسبة بخصوصه عن طريق الحوار.
رووداو: المنطقة تشهد الآن معركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، هل شاركتم أو لديكم نية في المشاركة بها، أم أنكم تقفون على الحياد؟.
المنشد: عندما دخلت القوات الأمريكية إلى العراق عام 2003، دعمت قوات الأمن الكوردية والبيشمركة في كركوك، في حين تم نزع سلاحنا وجردونا من كافة سلطاتنا، لا نمتلك أي قوة مسلحة، ولا نستطيع الدفاع عن أي طرف.
رووداو: برأيك هل طرأ أي تغيير على كركوك بعد مرور 10 أعوام؟.
المنشد: نتمنى من القيادة السياسية الكوردستانية، الدخول في حوار جدي لتقريب وجهات النظر المختلفة بين مكونات المحافظة، للتوصل إلى توافق سياسي، نحن لا نؤمن بالتطرف، ونتقبل الآخر، ونرى الأخوة الكورد والتركمان والكلدواشوربيين أخوة وشركاء لنا، ونقبل حتى بنسبة 32% التي تم تحديدها لإدارة المحافظة، على الرغم من أنها ليست في صالحنا، ونتمنى أن يخرج من بين الكورد في السنوات العشر القادمة، قائد يؤمن بالتعايش مع العرب والتركمان وباقي المكونات.
رووداو: البيشمركة تسيطر الآن على كافة حقول النفط في كركوك، ويتم تصديره إلى تركيا عبر أراضي إقليم كوردستان، ما موقفكم حيال ذلك؟.
المنشد: هذا الوضع كان قائما في السابق أيضا، عندما كانت الحكومة موجودة وتعمل بشكل فعلي.
رووداو: هل تقصد إبان رئاسة المالكي للحكومة؟.
المنشد: الحكومة العراقية لا تعني دولة المالكي، وأقصد أن الحكومة العراقية ربطت إنتاج الإقليم من النفط بأنابيب نقل النفط من كركوك، لتصديرها إلى ميناء جيهان التركي عن طريق الانبوب الاستراتيجي، لأن الإقليم كان ملزما بتصدير 200 ألف برميل نفط يوميا، إلا أنه تبين فيما بعد بأن العملية كانت مدروسة، والحكومة التركية تدخلت في العملية بشكل سافر.
تصدير النفط من كركوك عبر أراضي الإقليم أمر طارئ، وجاء نتيجة انقطاع تدفقه عبر الانبوب الاستراتيجي الذي يربط حقول كركوك مع ميناء جيهان مرورا بمدينة بيجي، ومن الممكن أن يتم تصديره عبر سوريا في المستقبل، وبعد استقرار الوضع الأمني في المنطقة.
رووداو: ما موقفكم تجاه وجود ميليشيات شيعية في كركوك؟.
المنشد: الحشد الشعبي مشروع مؤقت، ونحن مع تجميع السلطة في الدولة، ووجود السلاح فقط بيد عناصر الجيش والقوات الأمنية، ولن نتنازل عن ذلك، الآن يوجد بعض المسلحين في قرية بشير وتازة وطوزخورماتو، وهذا لن يسبب مشكلة، وليس لهم أي دور، تلك القوة لن تكون قادرة على إحداث أي تغيير في المنطقة، الفرقة 12 من الجيش العراقي كانت موجودة في كركوك، ونحن نتساءل هنا، من نهب مقر الفرقة 12 بعد انسحاب قسم من قادتها؟.
رووداو: هل تقصد أن قوات البيشمركة قامت بنهب مقر الفرقة 12؟.
المنشد: نعم قوات البيشمركة قامت بذلك علنا، وأمام أعين المواطنين والعالم، ونهبت كافة الأسلحة الموجودة في المقر العسكري، واعتدت على الضباط العسكريين، لو كانت نية قوات البيشمركة حماية المنطقة، لما أقدمت على نهب الفرقة 12.
