الايزيدية منسيون ،،، واثار التعريب تلاحقهم منذ اربعين عاما
بعدما عبرت السيارة التي كانت تقلني اول نقطة تفتيش تدار من قبل الجيش العراقي الفدرالي، انتاب سائق السيارة بعضا من الخوف، سئلني هل انتهينا من المنطقة التي يسيطر عليها البيشمركة ؟ فقلت نعم الان نحن في ظل وجود القوات العراقية . قال ، وهل هؤلاء هم من وسط وجنوب العراق ام مختلطين من اهل المنطقة؟؟ فتمتمت بالايجاب ... ثم شاهدته يسحب نفسا عميقا ويرتل بما يشبه دعاء قد يكون لنا الاثنين او له وحده .
الاراضي الشاسعة التي تشهد الان موسم الحصاد كانت اشبه بمعمل كبير، تتحرك الشاحنات الكبيرة التي تنقل الحنطة، تتوزع سيارات الـ (بيك دبل قمارة ) في كل اتجاه وهي تبين ثراء اهل المنطقة، المزارعين في اي اتجاه تنظر يبدو على ملامحهم الفرحة والسرور ،،، قال سائق شاحنة كان يقل الحنطقة من مزرعة كبيرة ،،، " هذه السنة الحصاد وفير والخير كثير واعتقد ان موسوم الحصاد لن ينتهي لغاية منتصف شهر تموز القادم "
واضاف فيصل نعمان45 عاما " استطيع القول ان هذه السنة ستكون سنة ربح كبير لاصحاب الاراضي، وستشهد سايلوهات خزن الحبوب ازدحاما كبيرا، وسيكسبون الكثير من المال "
لكن سائق الشاحنة كان يقول هذا ويحسب لكل كلمة يقولها وبعدما عرف انني اريد البحث عن اوضاع المنطقة ومدى صحة الاخبار التي تشير الى ان رجال داعش يفرضون الاتاوات على اصحاب الاراضي قال " يا اخي اراضيهم كثيرة ولا استبعد الامر وسمعت هذا الامر كثيرا وهناك احاديث يتناقلها اصحاب الاراضي بهذا الخصوص ".
وعن تعليقه على مقتل اربعة ايزديين قال سليمان " انه امر مؤسف، فهو اناس بسطاء وفقرا ويأتون هنا للعمل لكسب لقمة العيش ،،، الكل هنا منزعج من الامر لأن هذا ليس من شيمة اهل المنطقة ".
مصدر امني في المنقطة رفض الكشف عن اسمه اشار الى انتشار هذه الاخبار واكتفى بالقول " يصلون لمن يريدون في الوقت الذي يريدون في هذه المنطقة ".
وكانت جريمة قتل اربعة ايزديين في الاسبوع الثاني من ايار قد شهدت عمليات استنكار واسعة من قبل العديد من المنظمات والمؤسسات والشخصيات في المنطقة، واقيمت تظاهرات في خانصور ودعوات لتوفير الحماية والامن واعلان رئيس حكومة اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني بتشكيل فوج من البيشمركة يضم 600 شخص لحماية المنطقة .
هذا التوسع و الازدهار يأتي على ضوء الفائدة الكبيرة التي تأتي من مشروع ري الجزيرة الذي نفذته الحكومة العراقية في زمن حزب البعث بداية ثمانينات القرن الماضي ضمن سياسات تشجيع استطيان العرب في ذلك الحزام الكبير الذي يفصل سنجار عن كوردستان ، وتم تنفيذ المشروع بحيث يتوسط الاراضي الشاسعة التي يملكها العرب القاطنين في تلك المنطقة.
على مسافة اكثر من ساعة بالسيارة كانت تلك الاراضي تشهد الحركة والحصاد من جهة وفي جهات اخرى فلاحين يزرعون المحاصيل الصيفية، نساء واطفال يلاحقن السيارات و يعملون في الحقول في مشهد من يتأمل فيه كثيرا سيفرح كثيرا بلاشك.
الوجه الاخر للمنطقة
على مشارف ناحية ( سنونى – الشمال ) يتغير المشهد كثيرا ، اراضي قاحلة بيوت طينية صغيرة تتصور انها ترجع لسبعينات القرن الماضي الارض تبلغك عطشها، والفلاحين في ملابس رثة يعملون بجد و تفاني لأجل توفير لقمة العيش، فقط المسافة بين المشهدين هي حوالي خمسمائة متر، حيث تنقطع المياه عن الاراضي التي تروى من مشروع الجزيرة لسكان ناحية ربيعة، بينما كتب على اهالي سنونى ان يعملوا في تلك المشاريع تاركين اراضيهم القاحلة، تاركين بيوتهم ومستقبلهم بأيدي اناس غرباء لايهمهم من امرهم شيئا سوى مصلحتهم كما تروي ذلك السيدة خمى درويش سمو 43 سنة وهي ام لاربعة اطفال تركت مزرعتها بعد تعرض الاربعة ايزيدية للقتل .
تقول خمى : للاسف فقدنا ما نملكه في ايجار قطة ارض في مشروع ري الجزيرة وبعد حادثة مقتل اربعة اشخاص من منطقتنا اشعر ان الاموال ذهبت، رغم ان صاحب المشروع الذي نعمل لديه قد ابلغنا ان نعود للعمل .
وتضيف خمى " كان الخوف يلاحقنا كل يوم هناك منذ مقتل اول ايزيدي هناك في كانون الثاني الماضي، ولو لا صعوبة الحياة لما ذهبنا الى هناك،،، مقتل الاربعة اشخاص ترك ذعرا في نفوسنا، شعرنا اننا هنا بلا اي شخص او جهة تحمينا "
ودعت خمى حكومتي الاقليم ونينوى الى نشر قوات دورية في تلك المنطقة وعمل حملة لملاحقة الارهابيين لأنه بخلاف ذلك لا يمكن لاحد ان يعمل هناك على مدار السنة .
الاوضاع في مجمع خانصور بعد مضي ثلاثة اسابيع على مقتل اربعة من رجالها في ربيعة يبدو هادئا، الحياة والحركة فيها مستمرة، ولكن الخوف من استمرار استهداف شبانهم ورجالهم هناك شيء يتصورونه كل يوم وفقا لما اشار اليه عماد سليمان الذي قال ان العوائل التي خسرت اموالها هناك لا احد يستطيع ان يعوضهم لان الحكومة في نينوى غير مبالة بالامر .
واضاف سليمان " ما يؤسف له ان الحكومة في الموصل لم تتخذ اية اجراءات تطمئن المواطنين ، وتجعلهم يشعرون ان الملاحقة ستتم، و توفير الامن سيتم ،، لكن كما في كل المرات لايوجد سوى بيانات الادانة ".
وشهد الاسبوع الثاني من ايار 2014 قتل اربعة رجال من الايزيدية كانوا يعملون فلاحين في مشاريع ري الجزيرة قرب ناحية ربيعة التي تفصل عن الحدود السورية 2 كم وسبق ان شهدت الاشهر الاربعة الماضية من هذا العام ثلاثة عمليات اخرى في نفس المنطقة اسفرت عن مقتل ثلاثة اشخاص اخرين واصابة اثنين وخسائر مالية كبيرة تقدر بمليارات الدنانير لاصحاب الاراضي كما للفلاحين الذين استأجروا بحسب الصحفي بركات عيسى الذي يعمل في تلك المنطقة.
قال بركات عن هذا الفرق بين المنطقتين " لاتزال اثار التعريب مستمرة ولاتوجد عدالة اجتماعية واقتصادية في المنطقة، وهذه تشكل عامل عدم استقرار نفسي لأن هذه الاثار مستمرة ولاتوجد اية محاولات جدية لتجاوزها من قبل المؤسسات الحكومية في نينوى "
واستطرد بركات مثالا عن الاهمال الحكومي بالقول " الحكومة المحلية في نينوى وعدت المواطنين الذي تضرروا من الفيضانات التي تعرضت لها المنطقة قبل سنة ولكن الى الان لم يحدث شيء .... فما بالك بهذه الاحداث ؟".
ونوه بركات بأنه يتصور بأن " اهالي ربيعة واصحاب تلك الاراضي والمزارع سيتم تعويضهم قبل الضحايا الايزيدية الذين خسروا موردهم المالي هناك ،، لأن الحكومة في الموصل لاتفعل شيا بخصوص الايزيدية والكثير من التصريحات التي صدرت بعد الحادثة من المسؤولين هناك لم تكن سوى زوبعة اعلامية لايتم متابعة الامر بشكل جدي من قبلهم"
واعتبر بركات ان : الوعود الحكومية هي ( حبات فولتارين لا اكثر ) ولاتتبع العدالة في متابعة وتحقيق جدي لمرتكبي تلك الجرائم ولذلك يشعر الايزيدية بأنهم مواطنون منسيون ، ولذلك تراهم مستمرين على معاناتهم من اثار التعريب ومشاريع التعريب في منطقتهم بسنجار وحواليها .
وتعتبر سنجار هي واحدة من المراكز الرئيسية للايزيدية في العراق يوجد فيها اكثر من ثلاثمائة الف ايزيدي يتمركزون في مركز المدينة وناحيتي كرعوزير و سنونى – الشمال واثنا عشر مجمعا قسري تم انشائها في منتصف سبعينات القرن الماضي بعد ان تم تدمير قرى المنطقة من قبل الحكومة العراقية .
