كاتب أمريكي: بايدن كان محقاً بالدعوة لتقسيم العراق لوقف تمزقه
وكان بايدن اقترح عام 2007 تقسيم العراق إلى ثلاث فيدراليات، سنية وشيعية وكردية، واعتبار كركوك منطقة ذات إدارة خاصة، وأقر الكونغرس الأمريكي مشروع قانون بايدن "غير الملزم" بأغلبية 75 صوتاً على اعتبار أنه "الحل الوحيد" لوضع حد لإعمال العنف التي تضرب العراق.
وقال كتفيلد في مقال نشره في مجلة ناشيونال جورنال ماغزين إن "وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت غيتس يهاجم في كتابه الجديد الموسوم واجب: مذكرات وزير في حرب، أحكام نائب الرئيس جو بايدن، ويعد أنها مغلوطة تقريباً في كل قضية كبيرة تخص السياسة الخارجية والأمن الوطني على مدى العقود الأربعة الماضية".
واعتبر أن "حجة غيتس تستند أساساً على معارضة بايدن لاستراتيجية زخم القوات، التي أطلقها الرئيس ووزير الدفاع غيتس في العام 2007، لتعزيز حكومة متداعية في بغداد وانقاذ العراق من حرب أهلية طائفية"، مبينا أن "بايدن عندما كان سيناتورا دافع عن توسيع النظام الفيدرالي الذي يسمح به الدستور العراقي صراحة، ونقل السلطة من الحكومة المركزية في بغداد إلى المحافظات".
وأوضح أنه على الرغم من أن "بايدن أنكر هذا في حينها؛ إلا أن من المؤكد تقريباً أن مقترحه كان من شأنه أن يؤدي إلى تقسيم واقع الحال الناعم للعراق إلى ثلاث مناطق تحكم نفسها ذاتياً، واحدة للشيعة وأخرى للسنة وثالثة للكرد"، مشيرا إلى أن "بايدن حذر في العام 2007 من أن عدم تمكن الولايات المتحدة من وضع النظام الفيدرالي على المسار، فلن تكون لدينا فرصة لتحقيق تسوية سياسية في العراق".
وأضاف الكاتب أن "بايدن كان يسبق زمنه"، ونقل عن ليسلي غيلب، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، وكاتب المقال المشترك مع بايدن في حينها، قوله إن "بايدن أصاب عين القضية، وما زلت اعتقد أن الانتقال إلى ترتيب نظام تقاسم سلطة فيدرالي هو السبيل الوحيد لوقف أعمال القتل والحفاظ على العراق قائماً".
وأشار كتفيلد إلى أن "العراق اليوم يواجه خطر الانزلاق إلى حرب أهلية"، لافتاً إلى أن من "اللحظة التي غادر فيها آخر الجنود الأمريكيين البلد، نهاية العام 2011، راح رئيس الحكومة، نوري المالكي، وحكومته التي يقودها شيعة يوطدون السلطة بنحو شديد، إذ أمروا بوقف معارضين سياسيين، من بينهم نائب الرئيس السني (طارق الهاشمي)، الذي اتهم بارتكاب أعمال قتل ففر من البلد، وشيوخ العشائر السنة الذين كانوا وراء صحوة الأنبار، وكان قرارهم في التحول ضد القاعدة في العراق والقتال إلى جانب القوات الأمريكية، أمراً حاسماً في جر العراق من السقوط في الهاوية، قد تعرضوا لتهميش ممنهج، ووعود الحكومة لهم بمنحهم رواتب ودمج ميليشياتهم بقوات الأمن العراقية لم تتحقق تماماً".
ومضى الكاتب قائلا إنه في "العام 2013 المنصرم، شن الجيش العراقي هجوماً دموياً على تظاهرات سنية سلمية في معظمها، ما أسفر عن مقتل 38 محتجاً وأثار شرارة ثورة شعبية (أحداث الحويجة)".
واستطرد كتفيلد، أن "تنظيم القاعدة عاد، كما هو متوقع، إلى اجتياح الأنبار، والاستيلاء ثانية على مدينة الفلوجة الاستراتيجية، لحصوله على دعم من العنف الدائر في الجارة سوريا، وتزايد سخط السنة في العراق"، مؤكداً أن "ستراتيجية القاعدة في ذبح المدنيين الشيعة لإثارة حرب أهلية هي بنحو كبير وراء موجة العنف التي شهدها العام 2013 وأودت بحياة ما لا يقل عن ثمانية آلاف عراقي وجرح ما يقدر بحوالي 25 ألفا منهم".
ونقل الكاتب، عن روبرت باير الضابط السابق في المخابرات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وهو ما يزال على اتصال مستمر مع عشائر سنية في العراق، قوله إن هناك "ثورة في الصحراء يقودها جيل من الشباب من زعماء العشائر السنية، غاضبون ورافضون لفشل الجيل القديم في الوصول إلى المالكي والحكومة المركزية".
واعتبر الكاتب أن ما يزداد وضوحا، هو أن "العراق فشل في الانتقال إلى نظام سياسي ديمقراطي وثقافة ديمقراطية، ومن دون وجود مركز قوي، فإن القوى الطائفية تمزق البلد إرباً"، محذرا من أن "انتصار المالكي في انتخابات نيسان المقبل"، و "استمرار سيطرة القاعدة على الأراضي" تهدد بتسريع "تقويض العراق".
كما نقل الكاتب عن كينيث بولاك الزميل الأقدم في معهد بروكنغز ومحلل شؤون الشرق الأوسط في وكالة المخابرات المركزية سي اي اي قوله إن "المالكي يحصل على حصة الأسد من الملامة، ذلك أن شدة ارتيابه واستيلاءه بشدة على السلطة قد أرهب بقية أبناء البلد"، واعتبر بولاك أنه "حتى نجعل العراق فاعلاً، ربما يتطلب هذا الأمر نقلا للسلطة من المركز إلى الأطراف".
وخلص الكاتب الأمريكي جيمس كتفيلد إلى القول إن هذا هو "ما كان يقوله بايدن طوال المدة الماضية".
