كاتب وصحفي أمريكي: العنف في الأنبار دليل على فشل المالكي
ويرى باركر، الذي شغل منصب مدير مكتب صحيفة لوس انجليس تايمز في العراق منذ العام 2009 وحتى العام 2011، أن مظاهر العنف في الأنبار تشير أيضا الأعراض السامة الأخرى في المحافظة، والانتفاضة الخطيرة للجماعات الإسلامية المتشددة.
فقد بدأت هذه المظاهرات في الأنبار تحديدا في كانون الأول ديسمبر 2012 وكانت عبارة عن مطالبات إصلاحية في طبيعتها أشعلها اعتقال أشخاص من الحراسة المرافقة لوزير المالية السني، إلى جانب احتجاز القوات العراقية لسيدة سنية، الأمر الذي دفع بالآلاف للخروج في مظاهرات بشوارع الرمادي والفلوجة أكبر مدينتين بالأنبار، الأمر الذي أثار باقي أهل السنة في العراق إضافة إلى بعض رجال الدين الشيعة مثل علي السيستاني ومقتدى الصدر إلى الإعلان علنا بصحة شكاوى أهل السنة.
في البداية طالب نوري المالكي بوقف هذه المظاهرات، إلا أنه في كانون الأول يناير غير موقفه بأنه سيعيد النظر في ملف المعتقلين وإطلاق سراح أولئك الذين انتهكت حقوقهم، ليعلن بعدها مكتبه أنه أطلق سراح ثلاثة آلاف معتقل، ولكن المتظاهرين قابلوا هذا الإعلان بسخرية، حتى أن مسؤولا رفيعا في حكومة المالكي قال للصحفي باركر أنه لا يمكن التأكد من صحة العدد الذي تم الإفراج عنه، وذلك بسبب الفساد الذي ينتشر في نظام السجون في العراق.
ويمضي الكاتب قائلا دفعت ردود الفعل السنية هذه بالمسؤولين حول نوري المالكي للاعتقاد بأن هذه المظاهرات هي عبارة عن واجهة للميليشيات السنية وللسياسيين الراغبين بالإطاحة بحكومة أو إيجاد ذريعة تهدف لإقامة منطقة سنية مستقلة أو شبه مستقلة.
وفي نيسان أبريل 2013 أعلن تنظيم القاعدة في العراق عن تأسيسه للدولة الإسلامية في العراق والشام، التي اعتبرت تهديدا متعمدا لنوري المالكي ولسيادة العراق على أرضه، وفي توقيت كان يحاول فيه نوري المالكي تمرير إصلاحاته المتعلقة بالسنة عبر البرلمان في البلاد.
في 23 نيسان أبريل قامت قوات المالكي باقتحام مخيم للتظاهر في منطقة الحويجة التي تبعد 150 كيلومتر عن العاصمة العراقية بغداد، بعد أن قام مهاجم بقتل جندي عراقي.. قتلت القوات الحكومية 51 شخصا من المدنيين بحسب مسؤولين عراقيين الأمر الذي أشعل أسبوعا من القتال خلف 200 قتيل، لتشتعل بعدها موجة العنف التي وصلت إلى أعداد قتلى وجرحى هي الأعلى منذ العام 2008.
ردة فعل أهل الأنبار كانت بتنظيم نفسهم وعشائرهم لتكوين جيش يمكنه الدفاع عن المنطقة في حال هاجمت قوات المالكي مناطقهم، كما يستطرد الكاتب.
وفي 21 كانون الأول ديسمبر اتخذت الأمور في الأنبار منحا أسوأ، بعد أن طلب المالكي من قواته الهجوم على مخيم تدريبي لعناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام في غرب الأنبار الأمر الذي انتهى بكارثة، حيث قتل 24 من القوة العسكرية منهم قائد الفرقة السابعة، لتخرج الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" بصورة هي الأقوى لها منذ تأسيسها.
وفي 28 كانون الأول ديسمبر طلب المالكي من قوات مكافحة الإرهاب اعتقال أحد رجال السياسة في البلاد، النائب أحمد العلواني، بذريعة أنه مطلوب وأخيه بقضايا إرهاب.. خلال عملية الاعتقال اعتقل العلواني وقتل أخوه إلى جانب خمسة من حراسه الشخصيين، ليقوم بعدها المالكي بإرسال قواته لمخيمات التظاهر في الانبار باعتبارها ملاذا للإرهابيين، الأمر الذي أشعل ثورة من قبل أهالي وعشار المحافظة أجبرت الجيش على الخروج من الفلوجة والرمادي.
وتحركت الدولة الإسلامية في العراق والشام بعدها لتحل محل قوات المالكي في الفلوجة والرمادي.
ويرى الكاتب أن احتمال امتداد حالة عدم الاستقرار هذه مرتفعة، واحتمال عودة الأمور إلى طبيعتها تقل يوما بعد يوم، وحتى مع الدعم الأمريكي للمالكي في حربه ضد القاعدة، فإن التعقيد في طبيعة ساحة القتال وتضارب المصالح لكل من السنة والحكومة تجعل من مهمة إيجاد حل لمشكلة القاعدة في العراق وفي الأنبار تعتبر صعبة للغاية.
