نتنياهو يسعى لإبطاء تحسن العلاقات بين ايران وامريكا بتصعيد مطالبه
وأبرم اتفاق مؤقت الشهر الماضي للحد من أنشطة برنامج ايران النووي مقابل تخفيف محدود للعقوبات مما أغضب نتنياهو الذي وصفه بأنه خطأ تاريخي.
وسارع نتنياهو الى المطالبة بتفكيك لا احتواء مشاريع ايران النووية بالكامل ووقف برنامجها لتطوير الصواريخ المتعددة المراحل وهي قضية لم يتناولها الاتفاق المؤقت الذي وقع في جنيف في 24 نوفمبر تشرين الثاني.
بل ان نتنياهو قال إن على المفاوضين المطالبة بتغيير "سياسة الإبادة الجماعية" التي تنتهجها ايران ضد اسرائيل وتتجلى من خلال إمدادها النشطاء الفلسطينيين واللبنانيين بالصواريخ ودعوتها لتدمير اسرائيل.
واستقبلت واشنطن هذه الطلبات بفتور ولن تعيرها ايران اهتماما ووصفها دبلوماسي غربي كبير بأنها "جنونية". لكن خبراء يعتقدون أن الزعيم الاسرائيلي يريد ممارسة ضغط على الرئيس الامريكي باراك أوباما ومنع تحسن العلاقات الامريكية الايرانية أسرع مما ينبغي وبدرجة اكبر مما ينبغي.
وقد يكون إرسال رسالة الى أنصار اسرائيل في الكونگرس الامريكي أحد الأساليب لتحقيق ذلك. ودب خلاف بين مجلس الشيوخ وأوباما بشأن ما اذا كان يجب الإعداد لعقوبات جديدة لفرضها على ايران.
وقال مستشار سابق لنتنياهو طلب عدم نشر اسمه إن المشرعين كانوا الجمهور الذي استهدفه رئيس الوزراء الاسرائيلي.
وأضاف لرويترز "تأجيل الكونگرس فرض عقوبات أمر وإلغاء العقوبات بموجب اتفاق نهائي مع ايران أمر آخر. نتنياهو يريد الإسهام في تحديد النبرة في الكونگرس وهو لا يأبه إن لاحظ أوباما ذلك."
وهناك شعور متزايد في واشنطن أن نتنياهو تقبل فكرة أن من غير المرجح أن يعطل المفاوضات وبالتالي فإنه ربما لجأ لأساليب الإفساد بصرف النظر عن مدى عدم الترحيب بها في إدارة أوباما.
وقال مسؤول اسرائيلي مطلع مباشرة على المشاورات التي جرت مؤخرا بين خبراء امريكيين واسرائيليين بشأن ايران "لا أستطيع أن أصدق أن الأمريكيين راضون عن تعبير (نتنياهو) عن آرائه بهذه الحدة التي يبديها في هذه المرحلة الحرجة."
وتعتبر الولايات المتحدة التواصل مع حكومة ايران الجديدة المعتدلة نسبيا فرصة لنزع فتيل التوتر المستمر منذ اكثر من 30 عاما.
ولدى سؤالها عن مسعى نتنياهو لتوسيع نطاق مفاوضات جنيف قالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض برناديت ميهان إن المحادثات اقتصرت على الملف النووي.
واستطردت قائلة "من المهم أن نسجل أن التقدم على صعيد الأزمة النووية لا يغير عزيمتنا من أجل إنهاء دعم ايران للإرهاب وتهديداتها لأصدقائنا وشركائنا وانتهاكات حقوق الانسان."
مهمة صعبة
ويشك خبراء مستقلون أن ايران المتشبثة بمشاريعها النووية التي تؤكد أن أغراضها سلمية بحتة ستوافق على حملة أوسع على تكنولوجيا الصواريخ التي يمكن أن تقول إنها ضرورية من أجل برنامج فضائي مدني.
وقال اسحق بن اسرائيل خبير شؤون الفضاء ومصمم الأسلحة الاستراتيجية السابق في وزارة الدفاع الاسرائيلية إن نتنياهو يملي شروطا "شديدة الصعوبة" بالنسبة لبرنامج ايران للصواريخ المتعددة المراحل.
وأضاف أنها تم تطويرها بالتوازي مع برنامج طهران الفضائي الذي يخطو خطواته الأولى وتكهن بأن يستقبل الإيرانيون اي خطوة ضد ترسانتهم الصاروخية باعتبار أنها تقوض المساعي العلمية لبلادهم.
وقال بن اسرائيل وهو حاليا استاذ للدراسات الأمنية والدبلوماسية في جامعة تل ابيب "لن يتخلوا عن الصواريخ الفضائية. لن يحدث هذا ابدا."
وفي وقت سابق من الشهر الحالي قالت إيران إنها أرسلت ثاني قرد حي الى الفضاء وأعادته الى الأرض سالما في محاولة جديدة لإظهار القدرات الصاروخية التي تملكها.
ويخشى الغرب من أن تكنولوجيا الصواريخ المتعددة المراحل الطويلة المدى المستخدمة في وضع أقمار صناعية إيرانية في المدار يمكن أن تستغل في حمل رؤوس حربية نووية لضرب أهداف.
وقال مسؤول اسرائيلي إن حكومة نتنياهو تعتبر برنامج ايران الفضائي ستارا لبرنامجها للصواريخ المتعددة المراحل. وأضاف ان البرنامج "ليس سلميا وكذلك مشاريع ايران النووية غير سلمية. ليس هناك داع لتمييز زائف بينهما."
ولم يطرح المسؤول اقتراحات بشأن الكيفية التي يمكن أن تصلح بها ايران موقفها المعادي لإسرائيل. ويتهم الإيرانيون اسرائيل التي يعتقد أنها تملك الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط بأنها مصدر التهديد الحقيقي لأمن المنطقة.
ويرى گاري سامور مسؤول منع الانتشار النووي سابقا في إدارة أوباما والذي يقوم بالتدريس حاليا في جامعة هارفارد إن دعوات اسرائيل ذات قيمة حتى لو لم تتم الاستجابة لها في نهاية المطاف.
وقال "أعتقد أن من غير المرجح أن توافق ايران على أن يتضمن اتفاق نووي برنامجها للصواريخ المتعددة المراحل."
وأضاف "لكن الصواريخ المتعددة المراحل وقضايا أخرى كثيرة مثل سياسة ايران العدائية تجاه اسرائيل يجب أن تكون مدرجة على جدول الأعمال اذا -ومتى- وصلنا لاتفاق لحل المسألة النووية."
وقال دبلوماسي غربي كبير إن نتنياهو يطرح "مطالب جنونية مبالغا فيها" الى حد أن بعض المنتمين لدائرته المقربة اعترفوا بأنه لا يمكن تحقيقها.
ويرى جيورا ايلاند وهو مستشار سابق للأمن القومي الإسرائيلي أن هذا التحرك من جانب نتنياهو ربما يرمي الى هدف تكتيكي آخر.
وقال "ربما يطرح طلبا للمفاوضات يمكن التراجع عنه فيما بعد كنوع من التنازل مع توقع أن تقدم ايران تنازلات بدورها"
PNA
