• Saturday, 11 July 2026
logo

نص كلمة نيچيرڤان بارزاني رئيس حكومة اقليم كوردستان في المؤتمر السنوي الثالث للنفط والغاز في كوردستان ـ العراق

نص كلمة نيچيرڤان بارزاني رئيس حكومة اقليم كوردستان في المؤتمر السنوي الثالث للنفط والغاز في كوردستان ـ العراق
وجه نيچيرڤان بارزاني رئيس حكومة اقليم كوردستان كلمة خلال المؤتمر السنوي الثالث للنفط والغاز في كوردستان- العراق، الذي إنطلقت اعماله في العاصمة أربيل، وهذا نص الكلمة:



الحضور الاعزاء ..صباح الخير اهلا ومرحبا بكم جميعا



من دواعي سروري ان اكون اليوم بينكم في المؤتمر السنوي الثالث للنفط والغاز في كوردستان – العراق . بداية اود ان أرحب بوزير الطاقة التركي والذي أشرفنا اليوم، والذي وصل الإقليم قادماً من بغداد في ساعة متأخرة من ليلة أمس، كما أرحب بالدكتور روژ نوري شاويس نائب رئيس الوزراء العراقي، وأرحب بالرئيس التنفيذي لگازبروم. كما أرحب بالدكتور برهم صالح نائب الأمين العام للإتحاد الوطني الكوردستاني وبجمیع الحضور الكرام، أهلا وسهلا .



كما أود أن أتقدم باشكر لمنظمي المؤتمر متمنيا له تحقيق نتائج جيدة و ايجابية .



نعيش اليوم في عراق جديد بعد عشرة اعوام من سقوط نظام صدام الدكتاتوري ، حيث تحققت الحرية والديمقراطية للشعب العراقي بكافة قومياته و اطيافه ، ومع ان شعب كوردستان ايد حرية العراق وساهم في تحقيقها وكان سعيدا بها ، لكن الذكريات المرة مازالت حية في نفوس الجميع ممن تضرروا من دكتاتورية و بطش هذا النظام .



إستذكرنا في هذا العام الذكرى الـ25 لقصف حلبجة الشهيدة بالاسلحة المحرمة دوليا، وقبل اسبوع تم اكتشاف مقبرة جماعية اخرى دفن فيها العديد من المواطنين الكورد العزل في جنوب العراق في عملية الانفال السيئة الصيت والتي من المفروض ان تعرف كجرائم ابادة جماعية "جينوسايد" وهذا مافعلته العديد من برلمانات العالم حيث تم تعريف ما تم ارتكابه ضد الكورد كجرائم جينوسايد بشكل رسمي.



عندما اتحدث عن هذه الذكريات الاليمة ارغب في ذلك ان ابين لكم مافعله اعداؤنا بنا و بشعبنا عندما لم نكن نحكم انفسنا بانفسنا، واليوم نحن مصرون على مساعدة شعب كوردستان لتحقيق مستقبل امن و مستقر لهذا الشعب بكل مكوناته و اطيافه دون اي فرق او تمييز.



في عام 2005 وعندما اجتمعنا مع شركائنا في العراق الجديد لصياغة دستور جديد للعراق، كانت الام ومعاناة هذا الشعب الجريح جراء عمليات الانفال والقصف الكيمياوي مازالت في وجداننا ، و على هذا الاساس قررنا ان نخطو نحو مستقبل افضل .



نحن نؤكد دوما على بناء عراق جديد ، يشعر فيه الكورد و كافة القوميات الاخرى بالامان و الاستقرار وهذا يثبت باننا نعمل على بناء وطن كان يحكم بنظام مركزي .

لا نستطيع القول ان الدستور الذي قمنا بصياغته و صوتنا عليه هو دستور كامل حقق كل مانصبوا اليه من حقوقنا التي ناضلنا من اجلها ، و لا يوجد دستور في العالم يحقق جميع المطالب التي يريد الجميع تثبيتها في هذه الوثيقة ، لكن وجود مباديء الفدرالية و التعددية و الديمقراطية و اللامركزية في الدستور العراقي يعتبر بحد ذاته من اوضح النقاط التي تم التاكيد عليها في الدستور .



نحن نؤمن بان التطبيق الحقيقي لهذا الدستور هو الطريق الوحيد لعراق موحد و مستقر بالتاكيد على الشراكة في السلطة و الثروة ، هذه النقطة تشمل مسالة ادارة الثروات الطبيعية في بلدنا.

النفط في تاريخ العراق الجديد كان وسيلة لاضطهاد الشعب العراقي و مهاجمة دول الجوار و قمع المناضلين في داخل وخارج العراق .

لهذا ، فقد قررت حكومة اقليم كوردستان تغيير هذا التاريخ "التراجيدي" لواقع اكثر امانا لضمان عدم تكرار ماسي الماضي.



كنا دوما ومازلنا نؤكد على ان نكون شركاء حقيقيين، ولكن وبسبب ماضينا المليء بالقمع والاضطهاد والتجارب القاسية التي مررنا بها ، من الصعب جدا ن نصدق باي شخص يريد ان يقرر كيف سيكون مستقبلنا ، وقد اكدتها مرارا ان جراحنا اكثر عمقا بكثير من ان نصدق ببعض الشعارات .

عندما نتحدث عن الاكتفاء الذاتي فهذا يعني ان يستطيع الاقليم تامين كافة احتياجاته دون الاعتماد على استيراد المواد الغذائية و وسائل الطاقة من الخارج ، ان يستطيع المحافظة على نفسه ، ان يوفر لنفسه الكهرباء وينتج مايحتاج من الوقود ويساهم في تنمية اقتصاده و توفير فرص العمل بالاضافة لتوفير الامن و الاستقرار لمواطنينا .



كوردستان ، اقليم امن في العراق ، ولتحقيق هذا الامان نشكر المؤسسات المعنية التي تبذل كل جهودها لتوفير الامن والاستقرار ، ونعتبر التعاون المستمر للمواطنين في الاقليم مع الموؤسسات الامنية هو السبب الاساس لنجاح اداء هذه المؤوسسات .



نحن في اقليم كوردستان نفتخر دوما بوجود التعددية القومية و الدينية و التعايش الاخوي الذي يتمتع بع الاقليم ، نفتخر ايضا بثقافة التسامح والتعايش السلمي و التفاهم بين مكونات شعبنا والقائمة على اساس الاحترام المتبادل.



ضيوفنا الاعزاء ..

اكتشاف الاحتياطي العالمي للنفط والغاز يعني الانفتاح نحو العالم ، نتيجة للسياسة الناجحة للاستثمار والتي اتبعتها حكومة الاقليم بعد عام 2003 وبالاعتماد على الدستور الاتحادي للعراق لعام 2005 ، تطورت خطوات التنمية في قطاع النفط باقليم كوردستان سريعا و اصبح الاقليم اليوم يحتل موقعا مهما على الخارطة العالمية للطاقة.



ان وجود احتياطي يبلغ الـ45 مليار برميل من النفط و 3-6 ترييلون متر مكعب من الغاز الطبيعي في الاقليم يؤكد اهمية هذا الاقليم ، حيث اصبح اليوم مركزا تجاريا مهما تعمل فيه الكثير من الشركات الاجنبية في امان و ارتياح ، ولعلمكم وحسب الاحصاءات فان انعاش البنية التحتية للاقليم يحتاج لاكثر من 30 مليار دولار.



منذ عامين وحكومة الاقليم في حوار مستمر من اجل ادارة جيدة لقطاع الطاقة مع دول الجوار وبالاخص تركيا وايران. وجرت مباحثاتنا مع تركيا فيما يتعلق بقطاع الطاقة بشكل جدي وبوجود الكثير من التفاصيل، مباحثاتنا مع تركيا كانت ايجابية و بناءة حيث اكدنا خلالها تفهمنا الكامل لحقوقنا و واجباتنا الدستورية والتزامنا كعراقيين بما نص عليه الدستور العراقي حول واجبنا في هذا القطاع .

وكنت على ثقة تامة بتحقيق نتائج مثمرة خلال هذه المباحثات تصب في مصلحة البلدين تركيا والعراق، ليس في مجال تصدير النفط والغاز و تحقيق الارباح والعائدات وانما لتحقيق اساس قوي و متين للتنمية الاقتصادية والسياسية بين البلدين والحفاط على الاستقرار و الترابط الاجتماعي في العراق و في المنطقة بشكل عام .

وعلى هذا الاساس فقد توصلت حكومة الاقليم الى اتفاق في اطار التعاون في مجال الطاقة، حيث يعود اساس هذا الاتفاق لعام 2012 وتحديدا في شهر مايس ، وفي اذار من عام 2013 ، ويسرني ان ابلغكم ان الخطوات العملية لتنفيذ هذا الاطار و اللمسات النهائية تم الانتهاء منها رسميا.



وزير الثروات الطبيعية د.آشتي هورامي سيعطيكم معلومات اكثر حول هذه المسالة ، لكنني اود التاكيد على وجود مناقشات شفافة و مسؤولة حول مايتعلق بتصدر النفط و عائداته مع اقليم كوردستان.



ومن هنا اعلن اننا سندعوا المسؤولين في الحكومة العراقية وطرف ثالث مستقل لمراقبة العملية بشكل عام .



الضيوف الكرام ..

ان اكمال اطار التعاون في مجال الطاقة مع تركيا هو انتصار كبير للعراق و لاقليم كوردستان بحد ذاته ، واود ان اطمئن شركاءنا ان هذه العملية ستكون سببا في التقارب بين الطرفين ونؤكد دوما على ان ابوابنا مازالت مفتوحة للحوار وستبقى كذلك.



يلعب اقليم كوردستان دوره الايجابي بشكل صحيح في مساعدة العراق للوصول لاهدافه فيما يتعلق بقطاع الطاقة ، وللمرة الاولى يصبح الاقليم مصدرا للشراكة في العائدات الوطنية العراقية، لذلك يتوجب علينا نحن كشركاء حقيقيين ان نجلس على طاولة الحوار وان نتوصل الى حل حول قانون توزيع العائدات كما نصت عليه المادة 112 من الدستور.



نحن نعتبر الدستور اساسا لعلاقاتنا، لكن وللاسف مازالت السياسة المركزية و السيطرة المركزية لبغداد مستمرة في ادارة شؤون البلاد ، لذا نؤكدها للجميع باننا لن نعود بخطواتنا الى الوراء ، بل اننا عازمون على السير بخطواتنا نحو الامام ، ونؤكد ايضا على ان نجاح سياستنا دليل على ان ما نطبقه يسير في الطريق الصحيح .



نحن نشجع شركاءنا في بغداد على العمل معنا لبناء عراق جديد يحتكم الى الديمقراطية والفدرالية و سيادة القانون . ونؤكد دائما على ان العراق لا بد له من نظام يشعر فيه جميع القوميات و المكونات بانهم شركاء في السلطة و الثروات .



وفيما يخص القطاع التجاري ، يجب ان نعمل جميعا على محو الخطوط الحمراء ومحاربة الفساد و تشجيع التنمية الاقتصادية و الاسثتمارات في الاقليم حيث يعتبر بوابة لكل العراق.

ومن الناحية الاجتماعية والسياسة يجب علينا الاستفادة من التطور الحاصل في المجال الاقتصادي و الاجتماعي لتخليص العراق من الفتن و العداوات و التهديد المستمر من قبل الارهابيين.

يجب علينا جميعا العمل من اجل بناء وطن يعيش مكوناته بسلام و محبة ويعيش مع جيرانه و المجتمع الدولي بسلام وان لا يهدد احدا .



ضيوفنا الاعزاء ....

ما قمنا به مع تركيا في اطار التعاون في مجال الطاقة اصبح سببا مهما لتبيان وجه اخر للعراق الجديد ، ونؤكد للجميع بان هذه الخطوة ليست مصدرا للتخوف والتهديد ضد احد ، بل انها تاكيد على الحقوق والواجبات السياسية والقانونية والقومية والتي لن نتخلى عنها ، ونحن متاكدون بانها تصب في مصلحة العراق بشكل عام وسيثبت التاريخ هذه الحقيقة.



ارحب بكم مرة اخرى متمنيا لكم ولمؤتمركم النجاح .
Top