• Friday, 10 July 2026
logo

اهتمام واسع من قبل الاوساط الرسمية التركية والكوردية بزيارة الرئيس بارزاني الى آمد

اهتمام واسع من قبل الاوساط الرسمية التركية والكوردية بزيارة الرئيس بارزاني الى آمد
حظيت زيارة رئيس اقليم كوردستان مسعود بارزاني الى مدينة آمد (ديار بكر) باهتمام واسع من قبل الاوساط الرسمية التركية والكوردية، كما لاقت المتابعة والاهتمام من قبل وسائل الاعلام التركية واخذت مكانها في مانشيتات كبريات الصحف التركية وحتى العالمية.



بالطبع هذا الاهتمام لم يأت من فراغ، لا بل انه نابع من معرفة دقيقة بدور وثقل الرئيس البارزاني المحلي والاقليمي وحتى الدولي على الصعيد الكوردي والعراقي والاقليمي، بالاضافة الى دوره المحوري في جعل اقليم كوردستان العراق يقفز قفزة نوعية في مجال التطور والعمران بعد سنوات من الظلام والقهر والدمار الذي عاناه الشعب الكوردي والعراقي.


فقد لبى الرئيس البارزاني دعوة رسمية من قبل رجب طيب اردوغان رئيس الحكومة التركية، للمشاركة في افتتاح احد اضخم المشاريع الحيوية المهمة لمدينة ديار بكر، وغادر اربيل يوم السبت الى مدينة ديار بكر براً عن طريق معبر ابراهيم الخليل الحدودي حيث استقبله عند نقطة الحدود محافظ شرناخ ونواب حزب العدالة والتنمية التركي واهالي المنطقة بالاعلام الكوردية والهتافات، وكان برفقة فخامته الفنان الكوردي المشهور شفان برور، حيث يعود الى تركيا لاول مرة بعد ان فارقها قسراً منذ 37 عاماً قضاها في اوربا، وبعد ان وصل الى ديار بكر استقبل استقبال الرؤساء من قبل رئيس مجلس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، في مركز محافظة ديار بكر بحضور عدد كبير من الوزراء في حكومته بالاضافة الى النائبة الكوردية ليلى زانا.

ومضات على خطاب الرئيسين:

فقد تجمهر عشرات الآلاف من ابناء مدينة دياربكر في ساحة الاحتفال، ورفرفت الاعلام التركية والكوردية وكتبت لافتات باللغتين الكوردية والتركية في ظاهرة تكاد تكون الاولى في تاريخ تركيا، وظهر الرئيس البارزاني بلباسه الكوردي الاصيل وقال في حديثه امام تلك الجموع الغفيرة انه حامل رسالة السلام من شعب كوردستان الى الشعب التركي، كما قال انا حامل التحية من شعب اربيل الى شعب دياربكر، وحان عصر تحقيق السلام والتعايش السلمي وتقبل البعض وقد حان وقت توحد الشعوب وتحقيق سعادتها بالسلام، وقال "انا ادعم عملية السلام بين الشعبين الكوردي والتركي بقوة وكانت كلمة فخامته مليئة بالعديد من النقاط المهمة التي تصب في خانة دعم وتأييد السلام ومن جانبه اكد اردوغان انهم عازمون على السير قدماً في سبيل السلام وتحقيق الامن والاستقرار والطمأنينة واكد وجود خطوات قادمة ستدعم وتدفع بالعملية الى الامام ومنها تحرير السجناء السياسيين وغيرها من النقاط المهمة، وقال "من الآن فصاعداً لا يوجد انكار للكورد وممارسة الصهر القومي عليهم في اجندتنا، نحن نتوجه الى تركيا جديدة، واثنى على حضور البارزاني هذه المراسيم وقال انه ابن الراحل والمناضل الكبير الملا مصطفى البارزاني.


وكان لظهور الفنانين الكورديين الكبيرين شفان برور وابراهيم تاتليس الوقع الكبير على الحاضرين من الرسميين والاهليين واغرورقت عيونهم بالدموع من خلال كلماتهم المعبرة عن السلام وغنائهم للسلام والمحبة.

نشاطات مرافقة لزيارة الرئيس:

شارك الرئيس البارزاني في سلسلة من المناسبات التي شهدتها محافظة ديار بكر بحضور رئيس وزراء تركيا، ومن ضمن تلك الفعاليات اقامة حفل زواج جماعي لشباب وشابات دياربكر اقترب عددهم من 300 عريس وعروسة، وشارك بالغناء فيها الفنانان شفان برور وابراهيم تاتليس .

الاجتماع بين الرئيسين وبعض القرارات المهمة:

عقد الرئيسان مسعود بارزاني ورجب طيب اردوغان اجتماعاً ضم الوفد المرافق للرئيس وعدداً من وزراء حكومة اردوغان في قاعة الاجتماعات فندق (كرين بارك) وبحسب ما تسرب منها من معلومات انهم تناولوا الاوضاع الاقليمية وسير عملية السلام في تركيا واهمية أستتباب الامن في المنطقة بشكل عام، وتوطيد العلاقات القائمة بين الأقليم وتركيا وتطور العلاقات بين بغداد وانقرة واهميتها وتم الاتفاق بموجبها على عدد من المشاريع المشتركة من بينها مسألة ضخ النفط والغاز وافتتاح معبرين جديدين بين تركيا والاقليم في غضون شهرين، من ثم توجها معاً لحضور مأدبة العشاء التي اعدت احتفاء بزيارة الرئيس البارزاني من قبل محافظ دياربكر، وفي ختام برنامجه مع اردوغان قاما بإفتتاح مسجد كبير بأربعة مآذن يقع بالقرب من جامعة دجلة في مدينة آمد، وعقب ذلك اجرى سيادته مباحثات مع عدد من اعضاء المؤسسة المدنية بشأن عملية السلام في الفندق الذي كان يقيم فيه.



وكان ضمن برنامج زيارته الرسمية الى مدينة آمد، اللقاء مع اوصمان بايدمير رئيس بلدية ديار بكر الكبير، حيث استقبل بكل حفاوة وتقدير الى جانب عدد كبير من البرلمانيين الكورد ورؤساء البلديات، والذي لفت الانتباه اليه كثيراً اللباس الكوردي الفولكلوري للسيد اوصمان بايدمر ووضع العلم الكوردي الى جانب العلم التركي، والحضور اللافت لوسائل الاعلام الكوردية والتركية حيث اكتظت باحة البلدية بالمصورين والصحفيين من مختلف وكالات الانباء بانتظار انتهاء مباحثات الجانبين.

وبعد انتهاء المباحثات اقيم مؤتمر صحفي للجانبين حيث ادلى الجانبان بتصريحات مهمة تهم وتدعم عملية السلام بين الكورد وقياداتهم وبين الشعبين الكوردي والتركي.


وباختصار قال الرئيس بارزاني انه ممتن من الحفاوة التي لاقاها من الاخوة هنا وشكر اوصمان على ذلك وقال "نحن في زيارتنا لمدينة آمد نحمل رسالة الأخوة والسلام لمساندة عملية السلام، واستمر قائلاً " بودنا القول أن شعب كوردستان هو شعب محب للسلام ونمد يد التآخي لأخوتنا العرب والفرس ونتقدم بخالص تقديرنا للسيد رئيس الوزراء أردوغان والرئيس أوجلان لمبادرتهما في عملية السلام التي نساندها بكل إمكانياتنا وكلنا أمل أن يتحلى شعب كوردستان بالصبر لان عملية السلام ليست سهلة وبحاجة الى وقت.

http://peyamner.com/filesbank/img/1911201321918624.jpg

كما ثمن اهمية الاتفاق الكوردي الكوردي، ومن ثم عبر ذلك الاتفاق يستطيعون اقامة افضل العلاقات مع جيرانهم الترك والعرب والفرس، وقال ما شهدته مدينة آمد امس يعد بداية مرحلة تاريخية جديدة ويحدونا الأمل أن يستمر هذا التوجه فالسلام هو الطريق الوحيد للوصول الى الهدف، وشكر الجميع على تعاونهم .

ثم تحدث بايدمر ووصف زيارة الرئيس بالتاريخية وقال اهلاً بك سيادة الرئيس بين اهلك وبيتك في آمد، وقال ايضاً انهم يتمنون ان يصلوا خلال هذه الايام الى اتفاق بين الأطراف السياسية لاجل تعزيز العلاقات، وقال "أن إتفاق الكورد ووحدتهم يبنى على أساس صداقة الكورد مع الشعوب المجاورة لهم من ترك وعرب وفرس ولا يشكل خطراً على أي شعب.


واستمر بالحديث قائلاً " أن هذه الزيارة ستصبح قاعدة وأساساً لأتفاق الكورد جميعاً، وقال في نهاية حديثه " اسمح لي سيادة الرئيس كفرد من شعب كوردستان ان اتقدم بخالص تقديري وأعتزازي للقائد الراحل مصطفى البارزاني ومظلوم دوغان وساكنة جانسيس وأرواح كل الشهداء على طريق السلام.

بعدها توجه الوفدان الى تناول الغداء الذي اعده اوصمان بايدمر على شرف فخامته بحضور العديد من الاحزاب والمؤسسات الثقافية والاهلية والمدنية الكوردية والقيت كلمات هناك اكدت اهمية التعاون والوحدة وضرورة صونها لاجل اتمام مسيرة السلام والحرية، ثم غادر بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم، متوجهاً الى عاصمة اقليم كوردستان العراق اربيل، بعد نجاح زيارة تاريخية دامت يومين.

وقع الحدث في الاعلام التركي والعالمي:

كان وقع صدى هذا الحدث كبيراً وحظي باهتمام كبريات الصحف التركية، وتجاوز البعض الخطوط الحمر التي كانت محظورة حتى يوم امس، ومنها اللغة الكوردية وكلمة كوردستان التي تفوه بها رئيس الوزراء التركي عند القائه التحية والسلام على الرئيس البارزاني وقوله رئيس اقليم كوردستان العراق لاول مرة، فقد جاءت كالصاعقة لبعض القوى والاحزاب المعارضة الشوفينية التركية، وتفاجأت بها الاوساط التركية، وجعلتها في مانشيتاتها الصحفية، ومنها صحيفة " آكشام" التركية الواسعة الانتشار كتبت بالخط العريض " مكري آمد" اي لا تبكي آمد باللغة الكوردية وهي عنوان الاغنية التي غناها شفان برور وابراهيم تاتليس في الاحتفال، كما وضعت جريدة " بوستا" تحيا الاخوة والحرية باللغة الكوردية، كما كان مانشيت جريدة " يني شفق" الفجر الجديد، تحيا كوردستان باللغة التركية، وكذلك راديكال وحرييت وغيرها قالت ان ما شهدته ديار بكر هو بالفعل عيد للديمقراطية والحرية والسلام، هذا غيض من فيض ما تناقلته وكالات الانباء والصحف التركية، كما كان وقع زيارة فخامته الى آمد الصدى الواسع في وسائل الاعلام العالمية ايضاً ومنها جريدة " دي دويتشه تسايتونگ" الالمانية، التي قالت في مانشيتها، اكد البارزاني خلال زيارته لآمد ان الكورد اقوياء، وكتبت جريدة "دي مانيفستو" الايطالية، حيث قالت ان البارزاني اصبح اساس السلام في المنطقة، وبحضوره تفوه اردوغان لاول مرة بكلمة كوردستان، وكذلك نيويورك تايمز وغيرها من كبريات الصحف في العالم تناولت بإيجابية رسالة البارزاني والهدف من زيارته الى ديار بكر، كما لا بد من ذكر ان الكاتب والصحفي التركي المشهور جنكيز جاندار كتب مقالاً عن زيارة الرئيس في جريدة راديكال التركية عنوانه " كاك مسعود اهلا بك في آمد"

وفي ختام هذه الومضات البانورامية على زيارة الرئيس البارزاني الى مدينة آمد التاريخية و بعد 21 عاماً من آخر زيارة للرئيس بارزاني لهذه المدينة العريقة في القدم، و37 عاماً من البعد والمنفى لشفان برور، و11 عاماً من اول زيارة لرئيس وزراء تركي لبلدية دياربكر، فقد فتحت الابواب على مصاريعها امام افق جديدة سيتجلى في المستقبل بالنسبة للشأن الكوردي العام، والعلاقات الكوردية التركية، كما نأمل من هذه الزيارة إحياء عملية السلام التي تعثرت حاليا بين الحكومة التركية وحزب العمال الكوردستاني، والتمسك بالحل السلمي كطريق وحيد نحو تحقيق السلام والامان.


pna
Top