• Friday, 10 July 2026
logo

الأوضاع في كوردستان سوريا اقل عنفا ولكن أكثر تأزما

الأوضاع في كوردستان سوريا اقل عنفا ولكن أكثر تأزما
منذ اندلاع الثورة السورية والاحتجاجات الشعبية في آذار/مارس 2011، تعيش المناطق الكوردية في سوريا الواقعة في الشمال والشمال الشرقي، حالها حال المناطق السورية الأخرى، وضعا مأساويا من الناحية المعيشية ومتأزمة سياسيا ولكنها أقل عنفا من عدا في ريف حلب وأحيائها،


مع انها تشهد بين فينة وأخرى معارك بين جماعات اسلامية متطرفة ومسلحين تابعين لحزب الاتحاد الديمقراطي(حاد) الجناح السوري للحزب العمال الكوردستاني التركي، بغرض السيطرة على آبار النفط، ما أدت الى حدوث هجرة جماعية الى اقليم كردستان العراق.
وعن أسباب الهجرة الجماعية للكورد السوريين، يقول الناشط السياسي الكوردي، ابراهيم كوباني، "مع استمرار الأزمة والمعارك والعالم الخارجي بدأ بارسال المساعدات الى الداخل السوري "يقوم مسلحي ووحدات حزب الإتحاد الديمقراطي(حاد) بالسيطرة على الحاجيات الاساسية اليومية من الغاز والمازوت والمواد الغذائية وإحتكار المساعدات والاستيلاء عليها بقوة السلاح لصالح الحزب ومسلحيه ومناصريه".
مضيفا "العضو في الحزب المذكور يحصل على كل شيئ إلا ان المواطن الكوردي الآخر ربما يحصل بالكاد أو لن يحصل أبدا على قوته اليومي وبذلك يضطر الى الإنضمام إلى الحزب المذكور لكي يحصل على احتياجاته اليومية التي كانت فعليا تحت أيدي ميليشيات حزب (حاد)".. مشيرا "وهذا ما أسفر عن هجرة المواطنين الكورد من مناطقهم الى الدول الجوار منهم الى كوردستان العراق ومنهم الى تركيا ومنهم الى لبنان ومنهم الى أوروبا".
وبحسب التقديرات الرسمية لحكومة اقليم كوردستان ان عدد اللاجئين من الكورد السوريين في محافظات الاقليم يبلغ حوالي 250 ألف لاجئ، غالبيتهم العظمى في محافظة دهوك.
ويستمر، كوباني، في شرح أسباب هجرة العوائل الكوردية قائلا "وهي نتيجة مباشرة للأوضاع السورية ككل الحروب التي تجري حول مناطقنا بعد قرار الجماعات المتطرفة في ترك جبهات القتال ضد النظام المجرم وتوجيه مدافعها إلى المناطق الكوردية وفرض حصار وحشي عنصري على الكورد ما أدت الى ارتفاع الاسعار بشكل رهيب وإستمرار إغلاق المنافذ التركية مع المناطق الكوردية".. ويضيف "وقيام مقاتلي (حاد) بالسيطرة على المنافذ الحدودية التي تربط المناطق الكوردية بكوردستان العراق وفرض الضرائب على المواطنين بالقوة على القادم والخارج من والى سوريا من جهة كوردستان العراق".
ويشير، كوباني، الى المتاعب والمشاكل التي تسببها الجماعات الارهابية من جماعة دولة العراق والشام وجماعات متطرفة أخرى، فيقول "رغم وجود الأمن والأمان النسبي في مناطقنا إلا أن مسلحي دولة العراق والشام(داعش) يحاولون خلق بؤر بإستمرار ما يؤدي الى خلق حالة من القلق والتوتر والترقب وغلاء فاحش في أسعار المواد وعدم توفر الأدوية و المواد الطبية وحاجيات المستشفيات".
وينفي النشطاء السياسيون والاعلاميون الكورد، المزاعم القائلة بعدم انضمام كوردستان سوريا والناس في كوردستان الى الاجتجاجات الشعبية وعدم مشاركتها في الثورة، الا ان الاشكال السياسي والانقسام الذي أصاب القوى السياسية الكوردية أدى الى حالة من التشرذم وتأزم الموقف واشكالات سياسية وعدم وضوح سياسي.
ويقول الناشط السياسي الكوردي، رامان كنجو، "الكورد وهم من أولى ضحايا النظام مشاركون وبفعالية في الثورة السورية مع أولى شرارتها خاصة في الجانب السلمي والجماهيري منها ولكن ومع تحول الثورة الى نزاع مسلح ودخول جماعات أخرى على الخط والانقسام في الصف الكوردي أدى الى خلخلة الأوضاع في الشارع الكوردي وحصول حوادث واشتباكات بين جماعات كوردية مسلحة وقوات حماية المناطق وفصائل أخرى معارضة للنظام السوري قد أثرت بشكل سلبي على أمن المنطقة وأمان مواطنيها".
وسبق أن نفى ناطق وعضو قيادي بحزب الاتحاد الديمقراطي، ما نشرته صحيفة تركية حول تلقي الحزب عن طريقه رسالة بعث بها الرئيس السوري، بشار الأسد، الى قيادة (حاد) يعرض فيها مشاركة وفد الحزب مع الوفد السوري الرسمي في مؤتمر جنيف2 المزمع عقده بعد فترة.
وفي تصريح صحفي لراديو وكالة أنباء بيامنير، قال الهام أحمد ان "حزب الاتحاد الديمقراطي لم يتلقى أية رسالة من الرئيس السوري ولا من القيادة السورية".. منتقدا في الوقت نفسه "انضمام الأحزاب الكوردية السورية الأخرى الى ائتلاف المعارضة السورية التي يسعى الى اسقاط النظام السوري".
وقال الناشط الاعلامي والسياسي، علي تمي، من مدينة حلب ان "الوضع في المناطق الكوردية السورية غير مطمئن وان كافة الأطر السياسية التي شكلتها القوى السياسية الكوردية لم يتمكنوا من مواكبة الواقع السياسي الذي تعيشه المنطقة بشكل العام وحجم التطورات الحاصلة فيها".
وعن تداخل المسألتين الكوردية في سوريا والسورية بشكل عام والتدخل الاقليمي، يقول تمي "عموما الوضع السياسي الكردي غير مهيأ لمواكبة الواقع المفروض على سوريا بسبب تداخل أجندات الإقليمية في تحديد المسار السياسي للثورة وكذلك الحال في المنطقة الكوردية".
وعن كيفية مواجهة هذه التحديات، أشار ان "هناك اقتراح بعقد اجتماع موسع لكافة القوى والتشكيلات الكوردية في مدينة قاميشلي على أن يتمخض عنها هيئة موسعة على شكل برلمان مؤقت تقوم بادارة المنطقة الكوردية في المرحلة الحالية، ولكن الاقتراح باقي لحد الآن ولم يفعل".
وعن الوضع الميداني التي تعيشه كوردستان سوريا والمخاطر التي تواجهها، يضيف تمي "من المعروف ان ثقافة الكورد لا ترتبط كثيرا بالقمع والعنف والإرهاب على الرغم مما عاناه على يد النظام إلا ان بعض الممارسات الخاطئة لحزب الاتحاد الديمقراطي ميدانيا بحق النشطاء جعل من الطرف الآخر ان يتعامل برد الفعل ويتخذ المواقف على هذا الأساس".
وأشار "وانعكس هذا الموضوع سلبا على المواطن فكان أمامه خيارين: إما مواجهة الحالة بجميع الوسائل او الهجرة، وكلاهما ينعكس سلبا على القضية الكوردية في سوريا".
يذكر ان القوات المسلحة التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي التابع للحزب العمال الكوردستاني التركي بقيادة عبدالله أوجلان، تحكم السيطر على غالبية المناطق الكوردية بقوة السلاح وتمنع تنظيم تظاهرات أو احتجاجات شعبية ضد النظام السوري، كما تمنع وجود أي جماعات مسلحة أخرى وتدير المناطق الكوردية عنوة بالرغم من توقيع الحزب المذكور اتفاقية أربيل مع الأحزاب السياسية الكوردية السورية الأخرى.
وتنص اتفاقية أربيل على مشاركة كافة الأطراف الكوردية السورية في ادارة المناطق الكوردية.
وعن الأوضاع الانسانية والمعيشية يقول تمي، ان "غالبية المناطق الكردية تعيش في حالة مزرية بسبب السياسات الانعزالية التي ينتهجها حزب الاتحاد الديمقراطي".
وجاء تنسيق صالح مسلم، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي وميليشياته المسلحة مع قوات النظام السوري وقوات عشائرية عربية موالية لنظام بشار الأسد وبمساندة واضحة من القوات العراقية المتمركزة في منطقة ربيعة وبأمر مباشر من نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، للسيطرة على معبر تل كوجةر(اليعربية) الحدودية، وكذلك سفر مسلم الى أوروبا عن طريق ربيعة – بغداد، لتظهر للعالم العلاقات الوطيدة والتنسيق التام بيت صالح مسلم وحزبه والنظام السوري.
هكذا تعيش المناطق الكوردية في سوريا تحت تأثيرات ووطأة ومآلات الأزمة السورية الطاحنة والسياسات المريبة لحزب الاتحاد الديمقراطي(حاد) الا انها مع كل ذلك تبقى أكثر تأزما معيشيا وأكثر اشكالا سياسيا وأقل عنفا.


pna
Top