المالكي إلى واشنطن بحثًا عن دعم لمواجهة القاعدة ودور في جنيف
يترأس رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة التي تستمر اربعة ايام وفدا حكوميا كبيرا حيث سيركز في مباحثاته مع المسؤولين هناك يتقدمهم اوباما على الاوضاع الخطيرة في المنطقة التي افرزتها الازمة السورية والنزاع المستمر فيها منذ عامين ونصف العام وامتداد اثارها السلبية على العراق الذي بدأ ينال من تداعياتها السلبية على امنه والعلاقات بين مكوناته التي تأثرت بالصراع الطائفي في البلد المجاور الذي تربطه مع العراق حدود يبلغ طولها 650 كيلومترا.
وعادة ما يدعو العراق إلى حل سلمي للازمة السورية رافضا أي حل عسكري لها، ويؤكد على ضرورة عدم دعم طرفي النزاع فيها بالسلاح، لكن اتهامات توجه إلى بغداد بوضع اراضيها واجوائها تحت تصرف السلطات الإيرانية في تزويد نظام الرئيس السوري بشار الأسد بالأسلحة إضافة إلى مشاركة مقاتلين عراقيين شيعة في المعارك التي تشهدها سوريا دعما للاسد الى جانب مقتلي حزب الله اللبناني.
ويقول علي الموسوي المستشار الاعلامي للمالكي في هذا الصدد إن "الجهود العراقية لحل الأزمة السورية عن طريق الديبلوماسية فيها مصلحة للعراق أولاً لأن استمرار الاوضاع على ما هي عليه الآن هناك سيؤدي الى مزيد من التعقيد والتدهور الأمني في المنطقة".
وعما اذا كان المالكي سيبحث في واشنطن عن دور اميركي في تجديد ولاية المالكي للمرة الثالثة قال ان "هذا شأن داخلي يبحث بين الاطراف العراقية فقط ولا يحق لطرف خارجي التدخل فيه" .. موضحا ان ما اشيع بان سبب الزيارة هو الحصول على تأييد اميركي لولاية ثالثة مجرد تصورات وتكهنات اطراف سياسية متخوفة من هذه الزيارة" على حد قوله.
كما سيبحث المالكي موقف العراق من تداعيات الازمة السورية والمتغيرات الاقليمية في وقت اصبحت فيه المنطقة مقبلة على مؤتمر جنيف الثاني ومبادرة العراق الخاصة بالحل السلمي التي سيتم بحث تفصيلاتها لبيان موقف العراق من الازمة السورية. واطلق المالكي الشهر الماضي مبادرة تتكون من ثماني نقاط لانهاء الصراع الدائر في سوريا ولايقاف اطلاق النار فيها بشكل فوري.
وتضمنت المبادرة "الدعوة لوقف اطلاق النار بشكل فوري وشامل على كامل الاراضي السورية ووقف عمليات تزويد اي طرف من اطراف النزاع بالمال والسلاح، وانسحاب جميع المقاتلين الاجانب من الاراضي السورية" .. اضافة الى "دعم استمرار التحقيق المحايد الذي تجريه منظمة الامم المتحدة بشأن استخدام السلاح الكيمياوي، زيادة على رفض التدخل الاجنبي في الشأن السوري واية عملية عسكرية تستهدف الدولة والاراضي السورية".
كما نصت على "الالتزام بعدم استخدام الاراضي العربية لضرب سوريا او اية دولة اخرى واطلاق صندوق عربي لدعم عودة اللاجئين السوريين واعادة اعمار سوريا والزام النظام السوري والمعارضة بجدول زمني لاجراء مفاوضات مباشرة باشراف عربي ودولي ووضع خريطة طريق لاجراء انتخابات حرة في سوريا تحت اشراف عربي ودولي يعقبها تداول سلمي للسلطة".
المالكي سيطلب من اوباما طائرات بلا طيار لمواجهة القاعدة
وابلغ مصدر عراقي مقرب من الحكومة العراقية "إيلاف" ان المالكي سيطلب خلال لقائه اوباما الجمعة المقبل تسليم بلاده طائرات بلا طيار ومقاتلات إف-16 أميركية للتصدي لمقاتلي تنظيم القاعدة والقيام بمهام استطلاع على الحدود بين العراق وسوريا للحد من عمليات العنف التي بدأوا ينفذوها بشكل متصاعد وغير مسبوق منذ نيسان (ابريل) الماضي بشكل خاص.
واشار الى ان رد الولايات المتحدة على هذا الطلب كان إيجابيا لكن الأمر يتوقف على موعد التسليم حيث يسعى العراق لان تصله فورا . وسبق لواشنطن ان وافقت في آب (أغسطس) الماضي على تقديم نظام دفاع صاروخي متكامل قيمته 2.6 مليار دولار ومقاتلات إف-16 الى العراق على أن تسلمها له في خريف العام المقبل 2014. واوضح ان السلطات العراقية ليست لديها الإمكانات للسيطرة على الحدود مع سوريا مشيرا الى ان القوات العراقية كانت تمتلك في زمن النظام السابق عشر فرق من حرس الحدود بحوالي 100 الف رجل الا ان العدد الآن اقل كثيرا وليست للعراق قوات جوية فاعلة.
وزادت المخاطر الامنية التي يواجهها العراق عقد اندماج فرعي تنظيم القاعدة في العراق وسوريا خلال العام الحالي ليشكلا تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي أعلن مسؤوليته عن هجمات على جانبي الحدود. واستغل المسلحون تدهور العلاقات بين الحكومة العراقية والمحافظات السنية الشمالية والغربية التي تحتج منذ 23 كانون الاول (ديسمبر) الماضي على ما تعتبره تهميشا لها.
وفي هذا الاطار اكد المصدر ان المالكي سيتناول في مباحثاته بواشنطن تفعيل اتفاق الدفاع المشترك الموقع بين البلدين اواخر عام 2008 لمواجهة خطر الجماعات الإرهابية التي بدأت تتدفق على العراق من جديد بسبب الصراع في سوريا.
pna
