مخاوف المسيحيين من الهجرة والتغير الديموغرافي تبحث في مؤتمر مهم ببيروت
الكلمات الرسمية كالعادة لم تخرج من اطار المجاملات و المناشدات، والدعوات، ولم تتغير لغة التواصل في ان الجميع يجب ان يحترم بعضه البعض، في وقت ذلك البعض الاخر لم يكن موجودا،،،، " لا اعرف لما يتحدثون ، لا اعرف هذا النوع من الخطاب لمن يوجونه، لايوجد بيننا سوى ثلاثة او اربعة مسلمين، فأي حديث هذا الذي يقدمونه قال هذا الكلام باحث من الاردن بعدما وجه نقدا للمشاركين بعدما قدم الاب رفعت بدر من الاردن محاضرته عن دور المسيحيين في المؤسسات العامة ومبادرات الملك عبدالله باقامة الفعاليات المختلفة عن الحوار الديني و التعايش .
ولأن المؤتمر كان ذا طابع ديني و اقيم في مقر البطرياركية بمنطقة المتن ببيروت وسط تحشدات من قبل الجيش قبل قدوم رئيس الجمهورية لافتتاحه لم تخرج حتى كلمته ايضا من اطار الرسميات والشكليات سوى تأكيده ان : لابد من الخروج من التقوقع على الذات، و العيش مع الاخر المختلف من خلال تقديم الهوية الوطنية على الهوية الدينية بعيدا عن ثقافة الاحقية للغالبية في تغليب توجهاتها على مؤسسات الدولة ، وهذا يعني انه في حال اصبح الشرق بلا مسيحيين ودون تعدد ديني لايتحقق الاستقرار ويجب تحقيق هذا الامر بالحوار وليس بالطرق العسكرية لأنه مشروع مستفز وايضا لايتحقق بتحالف الاقليات لانه منغص وسيكون امام مواجهة مفتوحة ومرفوضة ومدمرة.
مخاوف المشاركين من الهجرة كانت كبيرة، والارقام التي قدمت تشير ان اعدداهم تتراجع بشكل كبير ومستمر وخاصة في العراق وسوريا ،،، المطران طعمة ايليا من سوريا اشار ان الهجرة بمثابة الكأس المرة لأن الاحصائيات مذهلة ففي وقت كان المسيحيون يشكلون خمس سكان الشرق الاوسط الان لايتعدون 6% من اجمالي سكانها ولم يعودوا الغالبية في لبنان وفي بيت لحم موطن ميلاد السيد المسيح لم يبقى من المسيحيين سوى 3% .
وقال طعمة " الوضع في سوريا يزداد سوءا ويزيد جرحا والما وتحدث الهجرة والتغير الديموغرافي تغيرا في خارطة المسيحيين هناك يترافق ذلك خسارة المسيحيين لمساحات واسعة وهامة من الاراضي وينحشرون في مساحات ضيقة.. اذا ما استمر الامر بهذا الشكل فأنهم مهددين بالاختفاء".
الوضع في مصر ليس بأفضل من لبنان و العراق وسوريا ، اذ يقول د. نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الانسان لان المسيحيين اصبحوا هدفا للارهاب والتهميش ولم يعد باستطاعتنا السكوت .
واضاف نجيب على سبيل المثال وليس الحصر تم حرق 102 كنيسة وسبعة عشرة صيديلية وهدم وتشريد اكثر من مئة وخمسين منزلا للمسيحيين في فترة رئاسة مرسي .
مضيفا ان " عدد السكان المسيحيين في مصر هو 17 مليون نسمة اي يشكلون نسبة 16% من سكان البلاد ولم تتعدى نسبة وجودهم في البرلمانات المصرية السابقة سوى واحد ونصف بالمئة ،،،، وهذا الامر اصبح دافعا قويا للمسيحيين الاقباط في مصر كي يطالبوا بالانصاف والعدالة و الكوتا في الانتخابات على الاقل لدورتين او ثلاث لانه هناك حوالي تسعة ملايين ناخب مسيحي في مصر"
ما يؤسف عليه حسب د. نجيب هو "انتشار ثقافة عدم قبول الاخر و الدعوات التي ظهرت مؤخرا بربط الدستور المصري بالمفهوم الديني الخالص".
نجيب قدم ارقام مساهمة المسيحيين في مؤسسات الدولة المصرية ووصفها بانها مخيفة و لاتمثل شئيا وذكر امثلة عدة مثل " انه لايوجد مسيحي واحد محافظ ولم يحصل ان تبؤا مسيحييا رئاسة جامعة من الجامعات ال 23 ولم يتولى احدهم رئاسة نقابة مهنية او مجلس ادارة بنوك، والامر المخجل هو عدم وجود طبيب مسيحي واحد من مصر مختص بامراض النساء وحتى اساتذة امراض النساء في الجامعات نفس الشيء وفقا لمبادىء الشريعة التي ترفض ان يتبوء غير مسلم شؤون المسلمين ".
المقترحات لحل هذه المعضلات كانت ترافق تقديم المحاضرات و اكثرها ما شدد عليه د. نجيب هو الدعوة لتشكيل اتحاد يشبه الاتحاد الاسلامي يسمى بأسم اتحاد مسيحيي الشرق يكون غير خاضعا لسلطة كنيسة بعينها تكون رئاستها دورية وتتبعه مؤسسات ولجان تراقب الانتهاكات التي تحدث بحق المسيحيين في الشرق ويقدم المقترحات والمشورات للسلطات.
في العراق لم يكن الوضع بأقل خفة على الحاضرين اذا قدم النائب خالص ايشوع عضو مجلس النواب العراقي مجموعة ارقام كبيرة عن تأثير التيغر الديموغرافي علي المسيحيين و ما تركته الهجرة من اثار موضحا ان السلطات لاتهتم بهذا الامر وكأن المشكلة في بلد اخر رافقه التطور نحو الاهتمام الكبير بالمسيحيين الذي اشار اليه رئيس هيئة حقوق الانسان في اقليم كوردستان لوضع المسيحيين هناك .
وفي الصعيد المتصل قال ( باسيليوس جرجس القس موسى ) المعاون البطرياركي " اخاف ان يكون الوضع في العراق اشبه ما يكون بهدنة مؤقتة بضمانة حقوقهم، لأننا نريد ان تكون حالة دائمة و تتركز الدعوات من اجل قبول الاخر المختلف دينيا على ارض الواقع وليس في الخطابات فقط، ان يفتحوا اذانهم لسماع معاناتنا وايجاد الحلول بالاشتراك مع المتضرر وليس ما يقرره الطرف الاخر فقط"
موضحا ان الذي يعاني ليس مثل الاخر و هذا ليس منة او صدقة بل شراكة وهذه الجهود يجب ان تكون ضمن مجهودات الطرفين المسيحيين والمسلمين .
الحفاظ على الهوية المسيحية في المشرق اخذ مجالا كبيرا من النقاشات وما تتركه الهجرة من اثار، و تخلفه السياسات التي يعيش فيها الدول من خسائر ، رغم وجود جهود كبيرة هنا وهناك ولكنها بحاجة الدعم والتوسيع / اذ قال الاعلامي نوزاد بولص رئيس تحرير جريدة سورايا التي تصدر في اربيل وتهتم بشؤون المسيحيين في اقليم كوردستان والعراق في تعليقه على احدى الحلقات النقاشية في المؤتمر : لابد ان تتجه الجهود من اجل الحفاظ على لغة السورث – السريانية كاساس يجمع الجميع، لتثبيت الهوية المسيحية لأنها اللغة التي تحدث بها السيد المسيح.
واضاف نوزاد الان الجهود التي تبذل في هذا المجال في اقليم كوردستان كبيرة ونحن نعمل من اجل توسيع الدراسة بالسريانية من اجل الحفاظ على الهوية المسيحية وفق نهج يتفق عليه الجميع .
هذا الامر هو ما دعى اليه الكاتب والقس نجيب افرام الذي قال " لابد ان تتكاتف الجهود من اجل الحفاظ على المسيحية ووجودهم في الشرق ليس من قبل طائفة او كنيسة دون اخرى، وليس ربطها بقومية معينة، او ضمها لتيار او حزب سياسي لأن المسيحية اكبرمن هذا الامر بكثير .
موضحا : ليس علينا الحديث عن الحريات الدينية فقط بل العمل من اجل الحفاظ عليها وضمانتها،،،،، متسائلا عن اية حريات دينية تتحدثون ونحن في 2013 وحوالي مليون مسيحي في السعودية لايحق لهم بناء كنيسة، عن اية حريات دينية تتحدثون وقتل المسيحيين مستمر في العراق و مصر وسوريا ، عن اية حريات دينية تتحدثون والان نفوس المسيحيين و التغيرات الديموغرفية تسلبهم هويتهم.
المؤتمر الذي عقد لليومين 26 و 27 تشرين الاول 2013 في بيروت كان ملتقى هو الاول من نوعه يضم هذا العدد من اتباع الكنائس المختلفة التي بلغت 14 كنيسة قدمت فيه عشرون محاضرة من باحثين ورجال دين ومختصين وسياسيين وحسب بيان الافتتاح الذي اشير فيه ايضا ان : هذا اللقاء هو لطرح القضايا الاساسية التي تهم مسيحيي المشرق وابرز العناصر الايجابية التي تجمعهم وتوحدهم وتعزز وجودهم في مجتمعاتهم في بلاد المشرق وبلاد الانتشار الاخرى.... للخروج بمقررات عملية تضمن استدامته ويعلي صوتهم ويسهم في تثبيت حضورهم في المشرق.
pna
