مبادرة فرنسية ألمانية لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة حول التجسس
وأثارت برلين الدهشة الأربعاء، حين أعلنت أن الهاتف المحمول للمستشارة أنجيلا ميركل قد تعرض للتنصت من قبل أجهزة الاستخبارات الأميركية. وأعلنت ميركل لدى وصولها إلى بروكسل «أن التجسس بين الأصدقاء أمر غير مقبول». لكنها امتنعت عن التطرق إلى أي وقف محتمل لمفاوضات التبادل الحر الحالية بين الكتلتين وهو ما طالب به رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني سيغمار غابريال. وأبلغت أن هذه المسألة لم تطرح بين القادة الأوروبيين، محذرة من مخاطر وقف المفاوضات التجارية مع واشنطن. وعلى غرار هولاند في مطلع الأسبوع طلبت ميركل قبل انعقاد القمة توضيحات من الرئيس باراك أوباما وحذرت من أنه إذا تأكد هذا الأمر فسوف يسدد «ضربة شديدة للثقة» بين الدولتين الحليفتين. ورفض البيت الأبيض الخميس القول ما إذا كانت الولايات المتحدة تجسست في السابق على اتصالات المستشارة الألمانية واكتفى المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جاي كارني بالقول إن الولايات المتحدة «لا تراقب ولن تراقب اتصالات المستشارة»، مضيفا: «إننا نعترف بأن الولايات المتحدة تقوم بجمع معلومات مثلما تفعل الدول الأخرى». وموضوع التجسس يرتدي طابعا حساسا في ألمانيا التي لا تزال تحت صدمة عمليات المراقبة المنهجية والمكثفة للمواطنين التي كان يقوم بها جهاز استخبارات ألمانيا الشرقية سابقا (ستاسي) أيام الجمهورية الديمقراطية الألمانية التي نشأت فيها ميركل. وفي تلميح إلى تلك الحقبة حذر رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو أول من أمس من «التوتاليتارية» مشددا على «الحق الأساسي» في احترام الحياة الخاصة.
ولم يكن الأوروبيون أظهروا حتى الآن أي وحدة صف في مواجهة الفضيحة الناتجة عن الوثائق التي سربها المستشار السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن، والتي أفادت من قبل عن برنامج أميركي واسع النطاق لمراقبة الإنترنت، لا سيما وأن مسائل الاستخبارات تبقى من الصلاحيات الوطنية وكذلك لأن التجسس يمارس أيضا بين دول الاتحاد الأوروبي نفسه. وبهذا الصدد اعتبر فرنسوا هولاند أن معلومات سنودن قد تكون «مفيدة» في نهاية المطاف، إذ إنها قد تقود إلى «مزيد من الفاعلية» في عمل أجهزة الاستخبارات ومزيد من الحماية لحياة المواطنين الخاصة. إلى ذلك حذرت الولايات المتحدة بعض أجهزة الاستخبارات الأجنبية من أن الوثائق التي حصل عليها إدوارد سنودن، المستشار السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية تحتوي على تفاصيل حول طريقة تعاونها السري مع واشنطن، بحسب ما ذكرت صحيفة واشنطن بوست مساء أول من أمس.
وكتبت الصحيفة نقلا عن مصادر لم تكشف هويتها في الإدارة الأميركية أنه من بين عشرات آلاف الوثائق التي جمعها سنودن فإن بعضها يحتوي على معطيات حساسة حول برامج موجهة ضد بلدان مثل إيران وروسيا والصين.
