• Friday, 10 July 2026
logo

كيري: الأزمة الاقتصادية قد تضعف صورة الولايات المتحدة في العالم

كيري: الأزمة الاقتصادية قد تضعف صورة الولايات المتحدة في العالم
اعتبر وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أن الأزمة المالية التي تتخبط فيها واشنطن قد تضعف الولايات المتحدة في العالم، في حين دخل الشلل الذي أصاب الأجهزة الفيدرالية يومه الخامس. وقال كيري أثناء مؤتمر صحافي عشية افتتاح قمة «إبيك» (آسيا المحيط الهادي) في جزيرة بالي الإندونيسية: «إذا استمرت (الأزمة) أو تكررت، فقد يبدأ الناس يشكون في إرادة الولايات المتحدة في الحفاظ على مسارها وقدرتها على ذلك، لكن الأمر ليس كذلك ولا أظن أن يحصل ذلك». وتدخل الأزمة المالية التي تسببت في شلل الإدارات الفيدرالية منذ الثلاثاء، يومها الخامس أمس دون أن تظهر بوادر حل. واعتبر جون كيري موقف الجمهوريين «غير حكيم»، مشيرا خصوصا إلى تعليق بعض نفقات الأمن الوطني بسبب أزمة الميزانية، مؤكدا: «أظن شخصيا أنه من غير الحكيم، التسبب في هذا النوع من المخاطر». واضطرت الأزمة الرئيس أوباما إلى إلغاء جولة مهمة كان ينوي القيام بها في آسيا، لكن جون كيري أكد أن ذلك لا يضعف الالتزام الأميركي في تلك القارة. وقال جون كيري «فلنكن واضحين: لا شيء مما يجري (في واشنطن) يقلل ألبتة من التزامنا إزاء شركائنا في آسيا».
وكان يفترض أن يشارك باراك أوباما، اعتبارا من الاثنين، في قمة «أبيك» ببالي التي تجمع 21 دولة من آسيا والمحيط الهادي ثم في قمة دول جنوب شرقي آسيا وشرق آسيا في بروناي، قبل أن يختم جولته بزيارة إلى ماليزيا والفلبين.

واعتبر محللون أن إلغاء زيارة الرئيس الأميركي قد تسيء إلى استراتيجيته الرامية إلى جعل آسيا «محور» السياسة الخارجية الأميركية، وغياب أوباما يفسح المجال أمام الصين. ويقوم الرئيس الصيني شي جينبينغ حاليا بجولة في جنوب شرقي آسيا يبدو واضحا أنها حملة تودد، وأصبح في إندونيسيا أول رئيس أجنبي يلقي خطابا أمام البرلمان، واعدا بتسوية «سلمية» لكل الخلافات البحرية بين الصين وجيرانها في بحر الصين الجنوبي. من جانب آخر، وقع شي جينبينغ في إندونيسيا على سلسلة هائلة من العقود قيمتها 25.2 مليار دولار. غير أن وزير الخارجية الإندونيسي، مارتي نتاليغاوا، اعتبر أنه «من المهم جدا التنويه إلى أن التزام الولايات المتحدة في المنطقة مسار (مستمر) وليس حدثا عابرا»، مؤكدا: «لا أظن أن يجب تأويل عدم تمكن الرئيس أوباما من المشاركة في قمتي (أبيك) و(آسيان)، بأنه مخالف لالتزام الولايات المتحدة بالمنطقة». ومع تصعيد اللهجة مجددا بين الجمهوريين والديمقراطيين في اليوم الخامس من شلل الدولة الأميركية الفيدرالية، انعقد مجلسا النواب والشيوخ (أمس) في مسعى جديد للخروج من المأزق الذي يتخبط فيه الكونغرس. فقد شن الجمهوريون الجمعة هجوما مضادا وحمل رئيس مجلس النواب جون بوينر خصومه الديمقراطيين مسؤولية التعطيل. وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري في مؤتمر صحافي: «إنها ليست لعبة»، وذلك ردا على ما قاله مسؤول في إدارة الرئيس باراك أوباما، طلب عدم كشف اسمه، لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «إننا (السلطة التنفيذية الديمقراطية) بصدد كسب معركة أزمة الميزانية». وأضاف بوينر: «إن الأميركيين لا يريدون شلل دولتهم الفيدرالية، وأنا أيضا. كل ما نطلبه هو الجلوس وإجراء نقاش وإعادة فتح الدولة الفيدرالية وإنصاف الأميركيين في (أوباما كير)»، في إشارة إلى القانون المتعلق بالضمان الصحي الذي أقره الرئيس أوباما في 2010.

وشدد على القول: «إن الأمر بهذه البساطة. لكن ذلك يبدأ بنقاش». ورد أوباما: «سأكون سعيدا بالتفاوض مع الجمهوريين وبوينر، لكن ليس تحت التهديد»، وذلك أثناء نزهة غير معتادة برفقة نائب الرئيس جو بايدن خارج البيت الأبيض لشراء ساندويتشات من محل مجاور، في مشهد نادر الحدوث.

وسأله صحافيون حول مقالة «وول ستريت جورنال»، فأجاب أوباما: «لا يوجد رابح عندما لا تعلم الأسر ما إذا كانت ستتلقى رواتبها أو لا».

واقترح أوباما وحلفاؤه الديمقراطيون الذين يشكلون الغالبية في مجلس الشيوخ التفاوض رسميا حول ميزانية طويلة الأجل، لكنهم يشترطون أن يصوت مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون على قانون مالية لستة أسابيع من أجل إعادة فتح كامل الإدارات الفيدرالية. وتبنى الجمهوريون استراتيجية إعادة فتح الوكالات الفيدرالية بالقطارة، بدءا من الحدائق العامة والمتاحف والنصب الوطنية. لكن الديمقراطيين رفضوا هذه الاستراتيجية «المجزأة» واعتبروها «مخادعة». وترجمة لحوار الطرشان هذا وبينما سينعقد مجلسا الكونغرس خلال قسم من عطلة نهاية الأسبوع، ألغى أوباما مساء أول من أمس جولته الآسيوية التي كان يفترض أن يقوم بها الأسبوع المقبل.

وكان أوباما اضطر لاختصار هذه الجولة بسبب أزمة الميزانية أيضا. وذلك يشكل نكسة للرئيس الذي جعل من تعزيز الحضور الأميركي في آسيا إحدى أولوياته منذ 2009. وذيول هذه الأزمة امتدت إلى المجال الدولي، فقد أعلن الاتحاد الأوروبي أول من أمس، إلغاء الجولة الثانية من المفاوضات مع الأميركيين للتوصل إلى اتفاق للتبادل الحر الذي كان مقررا أن يبدأ غدا. وحذرت وزارة الخارجية الجمعة من «العواقب السلبية على موقعنا في الخارج» من هذا الشلل.
Top