المالكي ينفي اختيار طلبة البعثات على أسس طائفية
وقال المالكي في كلمة له باحتفالية أقامتها أمس وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمبادرة التعليمية التابعة للأمانة العامة لمجلس الوزراء بمناسبة انعقاد منتدى الجامعات العلمية الثالث في العاصمة إن «بغداد تعمل بخطوات ثابتة وإرادة صلبة رغم كل التحديات والصعاب التي تمر بها، من أجل إعادة العلم إلى مواقعه، وإعادة الجامعات إلى دورها، إلى جانب بناء جامعات على أساس علمي لا على أساس طائفي أو مناطقي أو قومي». وأضاف المالكي أن «خطوات العودة إلى تاريخ العراق العلمي لم تكن سهلة، لأننا لم نجد جامعات وأقسام داخلية، وكانت الفجوة بيننا وبين العالم كبيرة وتقدم الناس وتقدمت الدول والشعوب مسافات بعيدة، فيما نحن تراجعنا»، مؤكدا على ضرورة أن «تكون الجهود مضاعفة وأن تعود العزيمة بأوسع أشكالها، وأن نقوم بتحديث الجامعات والمختبرات ونعمل على كل الاتجاهات».
وتابع المالكي أن «واحدة من الممارسات التي قامت بها الحكومة العراقية في سبيل تطوير العملية العلمية في العراق، هي إرسال أكثر من 10 آلاف طالب وطالبة إلى الجامعات الأجنبية لتلقي العلم»، مشيرا إلى أن «الاختصاصات التي درسها الطلاب لم تكن في العلوم الإنسانية، لأننا نحتاج إلى العلوم الأخرى وهي الصرفة، في مجالي الطب والهندسة، لما تشكله في تأثير بعملية النهوض الحقيقية للبلد».وشدد المالكي قائلا «أتحدى أحدا أن يقول بأن شابا من هؤلاء الطلاب أو الطالبات قد اختير عن طريق الواسطات، إذ ذهبوا جميعهم وفق الكفاءة العلمية التي يستحقونها»، لافتا إلى أن «العراق سيلحق بركب الجامعات الأجنبية المتطورة».
في السياق ذاته اعتبر المالكي أن العلم «أنجع من القوات الأمنية في محاربة الإرهاب»، وأكد أن التطور العلمي «يحقق الرفاهية والاستقرار ويمنع العابثين بأمن البلد» رابطا بين وجود البيئة الديمقراطية ونهوض العملية التربوية والعلمية قائلا «حيثما وجدت الديكتاتورية انهارت العملية التربوية في البلاد وانهار العلم والتعليم، وأهين العلماء والمثقفون، إذ إن لا تجانس بين الديكتاتورية والأنظمة الشمولية وبين العلم والتطور العلمي»، مضيفا أنه حيثما «وجدت الديمقراطية وجد العلم، لأنه فضاء للحرية». واتهم المالكي النظام السابق في انهيار النظام التعليمي في البلاد، مؤكدا أن «زمن صديق الرئيس أو صديق البعث قد ولى، بعد أن انهارت المؤسسات العلمية في ظل سياسة الحرب الرعناء والمغامرات وتسليط الجهل، لذا بعد سقوط هذا النظام وزواله اتجهت الحكومة العراقية نحو إعادة العراق إلى موطنه العلمي المناسب لتاريخه العريق ».
وأشار المالكي إلى أنه «لم تسلم أي تجربة في إطار عملية البناء، سواء في العراق أو أي دولة في العالم، من مخلفات العقلية الديكتاتورية أو التهميش وهذه واحدة من سهام التجريح التي تعرضنا لها في طريقنا نحو البناء والإعمار». ولفت المالكي إلى أن «أفضل طريقة لمحاربة الإرهاب هي العلم»، مؤكدا أنها «أفضل وأنجح حتى من القوات الأمنية بهذا الأمر، إذ إن العلم يبني ويحقق رفاهية ويؤسس بلد واستقرار وراحة ويعد رادعا أمام كل الذين يريدون العبث بأمن البلد».
من جانبها، أكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن «هناك أسلوبين معمول بهما الآن في العراق على صعيد البعثات العلمية إلى الخارج وهما عن طريق وزارة التعليم العالي وفق الأسس والسياقات المعروفة وعن طريق المبادرة التعليمية التي يجري تبنيها من قبل رئاسة الوزراء مباشرة». وقال قاسم محمد قاسم المتحدث الرسمي باسم الوزارة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «وزارة التعليم العالي أعدت عام 2011 مشروعا يقضي بإرسال 10 آلاف طالب بعثة إلى الخارج بالاختصاصات النادرة والمطلوبة للمستقبل وفي المقدمة منها الطب والهندسة وذلك خلال السنوات الخمس المقبلة بالإضافة إلى الزمالات الدراسية التي نحصل عليها من بعض الجامعات أو الدول المانحة». وأضاف قاسم أن «نظام البعثات في العراق لم يكن معمولا به وفق خطة منهجية خلال السنوات الماضية لذلك لم يكن عدد البعثات يتجاوز المائة بعثة فقط بينما الآن نخطط لإرسال هذا العدد الكبير بالإضافة إلى المبادرة التعليمية التي أعلن عنها رئيس الوزراء والتي تم خلالها إرسال 10 آلاف طالب خلال السنوات الأربع الماضية»، مشيرا إلى «أننا نخطط الآن لإنشاء جامعة متخصصة بالبترول في إطار سلسلة جامعات متخصصة في القضايا العلمية والتقنية التي يحتاجها البلد لأغراض التطور العلمي إذ لا توجد لدينا الآن سوى أقسام في بعض الجامعات عن البترول وبالتالي فإننا بحاجة إلى تخصصات في الماجستير والدكتوراه لمواجهة الطلب المتزايد على هذا النوع من الدراسات وما يرتبط بها من حقول تنمية وعمل».
