• Thursday, 09 July 2026
logo

كردستان العراق: البيئة الأمثل للإستثمارات في ظل عواصف المنطقة

كردستان العراق: البيئة الأمثل للإستثمارات في ظل عواصف المنطقة
تعتبر مدينة أربيل عاصمة إقليم كوردستان ، منطقة سياحية وصناعية وتجارية بإمتياز لما تتمتع به من حكم ذاتي ، فهي تستقبل وبشكل دائم الالاف من الزوار والسائحين والمستثمرين الذين يأتون من مختلف المحافظات والدول الأجنبية والإقليمية لما تحمل من بيئة جاذبة وحاضنة لمختلف الجنسيات ولكرد المنطقة، وعامل جذب للسوق الاستثماري الذي يشهد تطوراً وازدهاراً سريعاً ومستمراً بينما يعيش وسط وجنوب البلاد في العراق موجة عنف متواصلة لم تتضح نهايتها بعد.

الأوضاع الاقتصادية في اقليم كردستان تنمو بشكل متواصل وسريع، اذ يُعد هذا الاقليم منطقة " حساسة وحاسمة " على صعيد مستقبل اقتصاد الإقليم. وتتضح أهمية هذه المنطقة لما تشهده من تحولات كبيرة في البنية التحتية، والإصلاحات التشريعية الواسعة والمتلاحقة التي طالت الكثير من الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة الى القوانين المستحدثة فيما يخص قوانين الاستثمار ، فالحرية الاقتصادية وبساطة الإجراءات ووجود أسواق مالية متطورة وارتفاع مستوى التعليم والتدريب وانخفاض مؤشرات الفساد التي اباحها هذا الأقليم زادت وبشكل كبير من مساهمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في النمو الاقتصادي. وقد شجع استقرار اوضاع الاقليم نحو اكثر من 800 شركة اجنبية وعالمية غالبيتها من الدول المحيطة كتركيا ودول الخليج العربي" الكويت مثلاً" بالدخول الى اسواقه مستفيدة من القانون الذي اصدره الاقليم في العام 2006 والذي يعفي الشركات من الضرائب على الاستيراد والاستثمار على مدى العشر سنوات الاولى من العمل داخله ، وهذا ما بدوره ادى الى ارتفاع عدد المشاريع الصناعية للقطاع الخاص في الإقليم من 1424 مشروعا عام 2005 إلى 2336 مشروعا عام 2010، معظمهم من المشاريع الإنشائية كما ارتفعت قيمة الاستثمار في هذا القطاع وزادت فرص العمل فيه.

ولم تقتصر التسهيلات التي قدمتها السلطات الكردية على الاستثمار فحسب ، اذ قامت حكومة الإقليم بتقديم تسهيلات وحوافز كبيرة لأي شخص " من مدن الخليج خاصة" يرغب في شراء عقار في مدن كردستان الثلاث " أربيل والسليمانية ودهوك،" من بينها سرعة الحصول على فيزا الدخول وتصاريح الإقامة.

البيئة الاستثمارية في كردستان:

شكل الإقليم وبالأخص بعد عام 2003 منطقة جاذبة للاستثمار بنوعية الخارجي والداخلي ، لما يتمتع به الإقليم من موقع متميز واستراتيجي، فهو محاذ لتركيا وإيران وسوريا، ويربط أوروبا بالشرق من خلال بقية مناطق العراق ، كما يمتلك الإقليم مقومات تكاد تكون متكاملة للعرض السياحي وهو من المناطق القلائل التي تمتلك تنوعا في الجوانب السياحية وتنوعا في المصادر الطبيعية.
كما يمثل الاستقرار السياسي والهدوء في الاقليم عنصر الامان والجذب الامثل للمستثمرين الاجانب خاصة في ظل ما يجري من تذبذبات امنية وعدم استقرار سياسي في العراق والمناطق العربية المحيطة في ظل ما يجري من "ثورات" متخبطة داخلها.

أين إقليم كردستان اليوم من الوضع السياسي في المنطقة:
لا شك ان الوضع السوري في المنطقة شكل منعطفاً قاسياً على المنطقة برمتها. فمنذ اندلاع الازمة السورية، سعى العراق إلى اتباع موقف وسطي من الأحداث، فحافظ النظام العراقي على علاقته الوثيقة بنظام الرئيس الأسد، ومد جسور العلاقات مع المعارضة السورية. الا ان اوراق العلاقة هذه تختلف ما بين " حكومة المالكي" في بغداد وبين اقليم كردستان حيث ان ملف الكرد السوريين يتركز تماماً في يد كرد العراق، والمواقف الكردية في الحكومة الكردستانية متباينة ، فقد دخلت أحزاب الديمقراطي التقدمي الكردي، والديمقراطي الكردي، والاتحاد الديمقراطي، في محادثات مع الحكومة السورية، بينما رفضت أحزاب آزادي ويكيتي وتيار المستقبل الكردي المشاركة في المحادثات مع دمشق. وكان تيار المستقبل هو الحزب الكردي الوحيد الذي شارك في مؤتمر الإنقاذ الوطني للمعارضة السورية في 16 من يوليو2011 في إسطنبول، ثم انسحب منه بسبب رفض المعارضة السورية لمطالبته بحذف صفة "العربية" عن اسم الجمهورية العربية السورية .
و في غضون مؤتمر المعارضة السورية الذي عقد بالقاهرة في يوليو 2012 في القاهرة، تجددت الخلافات بين الكرد وبقية مكونات المعارضة السورية في بسبب رفض المشاركين تضمين مصطلحي "الشعب الكردي"، و"الشعب التركماني" في وثيقة المؤتمر التوافقية لمرحلة مابعد الأسد وهذا ما ادى الى انسحاب جميع الأحزاب الكردية من المؤتمر.

هل ستؤثر عاصفة المنطقة ومشاكلها على الإقليم والاستثمارات فيه؟

بالرغم من ان وضع المنطقة في الشرق الاوسط ،وخاصة في دول الجوار السوري ، يعاني تأزماً كبيراً بمجمله من جميع النواحي لا سيما السياسية منها والاقتصادية ، الا ان الوضع في إقليم كردستان اليوم لا يزال مستقراً نوعاً ما من ناحية سوق الاستثمارات داخله ، وذلك لانه المنطقة الوحيدة حالياً الاخف تعرضاً للنزاعات والبعيدة نسبياً عن التوترات الداخلية . فبيئة الإقليم الاستثمارية في الشرق الاوسط لا تزال الحضن الامثل حالياً لشركات الخارج وفروعها خير دليل على ذلك رغبة بريطانيا يوم الخميس مشاركتها في تنمية العلاقات الإقتصادية مع إقليم كردستان من خلال مشاركة شركاتها العملاقة في القطاع الزراعي ومصادر المياه.


عن صحيفة الديار اللبنانية
Top