مصادر غربية: روسيا ابتدعت عقدة إضافية لتكبيل مجلس الأمن بشأن سوريا
وتعتبر هذه المصادر أن ما تسعى إليه روسيا حقيقة هو وضع «عائق إضافي» يكبل عمل الأسرة الدولية، بذريعة الحاجة للتأكد من الانتهاكات السورية على مستوى المنظمة المختصة، قبل العودة مجددا إلى مجلس الأمن. والحال أن القرارات داخل المنظمة تؤخذ بالإجماع، مما يمكّن موسكو من إجهاض أي قرار يدين سوريا أو تعتبره مسيئا أو مجحفا بحقها.
وحتى الآن، لم يحسم موضوع هوية المفتشين الدوليين والصلاحيات التي ستعطى لهم. وثمة خياران مطروحان؛ تشكيل المفتشين من خبراء تابعين للمنظمة وحدها أو التوصل إلى صيغة مختلطة، بحيث يضم فريق التفتيش خبراء من المنظمة وآخرين تابعين مباشرة لمجلس الأمن الدولي.
وتشكل هذه القضية عقدة حقيقية، إذ طالما لم تصدر المنظمة قرارها، فإن مجلس الأمن لن يستطيع التصويت على قرار ما زال قيد التجاذب بين الغربيين من جهة والروس والصينيين من جهة أخرى، لجهة مضمونة، ولجهة وضعه تحت الفصل السابع، مما يفتح الباب أمام فرض عقوبات، أو حتى استخدام القوة ضد النظام السوري.
وأشارت أوساط غربية أخرى إلى أن العواصم الغربية الثلاث الساعية إلى استصدار نص قوي من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، وصلت إلى قناعة مفادها أن هذا الهدف «صعب التحقيق»، بالنظر للمعارضة الشديدة الروسية.
ولذا، فإن العمل الدبلوماسي حاليا في مجلس الأمن ينصبّ على بلورة «أقوى نص ممكن»، وفق تعبير مصادر الرئاسة الفرنسية، يحتوي على ما تحتويه فقرات الفصل السابع، من غير الإشارة إليه مباشرة. وتصف هذه الأوساط القرار المنتظر أنه سيكون تحت الفصل «السادس ونصف»، من غير أن يرتقي إلى ما يفتحه الفصل السابع من إمكانيات اللجوء إلى القوة، إذا ما اعتبرت الدول الأعضاء أن النظام السوري لا يحترم التزاماته.
ويتضح حتى الآن من المداولات الجارية في كواليس مجلس الأمن، التي ستشتد بمناسبة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة على مستوى القمة، أن التوجه اليوم يسير نحو التصويت على قرار يشترط العودة مجددا إلى مجلس الأمن، من أجل قرار جديد يمكن أن يجيز اللجوء إلى القوة، وهو ما أشار إليه نائب وزير الخارجية الروسي، قبل يومين، عندما لمح إليه تلميحا، وحصره في حالة «تبين أن الأسد يتلاعب أو يعتمد الغش»، وفق تعبيره.
وترجع المصادر الغربية كل الجدل حول الفصل السابع إلى مضمون نص الاتفاق على الترسانة الكيماوية السورية، الذي توصل إليه الوزيران الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في جنيف، في 14 من الشهر الحالي؛ إذ اعتمدا مبدأ «الغموض البنّاء»، الذي يتيح لكل طرف أن يدافع عن وجهة نظره، ويؤكد أنها كانت الغالبة.
وفي أي حال، فإن الغربيين لا يريدون (وإن قبلوا) أن ينحصر القرار بموضوع الكيماوي السوري، فإنهم ما زالوا يراهنون على أن التوافق الدولي حوله من شأنه تسهيل التعاون من أجل الدفع نحو انعقاد مؤتمر السلام «جنيف 2».
ويرى هؤلاء أن التقارب الذي تحقق بين موسكو من جهة وواشنطن وباريس ولندن من جهة أخرى سيساعد على تقريب وجهات النظر، التي ما زالت متباعدة بشأن «جنيف 2».
ومن المنتظر أن يجمع أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون وزيري خارجية روسيا والولايات المتحدة، وبحضور المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي، لتقييم الوضع وقياس مدى إمكانية تحديد تاريخ لمؤتمر «جنيف 2».
وتؤكد الأوساط الغربية أن العقدة المفصلية تكمن في أن النظام السوري لم يقبل بعد ما يشكل قلب العملية السلمية، وهو إنشاء سلطة سورية انتقالية تعود إليها جميع الصلاحيات التنفيذية، بما فيها الإشراف على القوات المسلحة والجيش. واستبق وزير الخارجية السوري وليد المعلم وصوله إلى نيويورك، بتأكيد أن الوفد السوري إلى «جنيف 2».. «لن يتوجه إلى هناك لتسليم السلطة».
وفي غضون ذلك، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، أن أي تدخل عسكري في سوريا سيكون بمثابة «عدوان» ينتهك القانون الدولي ويزعزع الوضع في المنطقة.
وقال بوتين، على هامش قمة منظمة معاهدة الأمن الجماعي في سوتشي، على ضفاف البحر الأسود، إن «أي تدخل عسكري سيكون انتهاكا خطيرا للقانون الدولي، وعدوانا بموجب ميثاق الأمم المتحدة».
