وضع حجر الأساس لمشروع عملاق لتوفير الماء في منطقة بارزان
وسينجز المشروع من قبل شركة (آركا) التركية، بكلفة ثمانية ملايين دولار على نفقة وزارة البلديات والسياحة في حكومة إقليم كوردستان ومدة إنجاز المشروع تستغرق عامين، ومن المقرر أن يوفر هذا المشروع بحلول صيف عام 2015 الماء الصالح للشرب لـ 51 قرية في منطقة بارزان، وبالانتهاء من هذا المشروع والمشاريع الأخرى في المنطقة ستعالج مشكلة شحة المياة بنسبة 80٪ في حدود قضاء ميرگه سور.
وفي المراسيم التي حضرها كل من وزير البلديات والسياحة ومحافظ أربيل والقنصل العام التركي لدى إقليم كوردستان وقائممقام قضاء ميرگه سور، ومندوبي الشركات المنفذة وفريق العمل وجمع غفير من أهالي المنطقة وذوي المؤنفلين، قدم دلشاد شهاب وزير البلديات والسياحة في حكومة الإقليم كلمة في مستهل المراسيم، وأرد من خلالها نبذة عن المشروع والأعمال الفنية وكلفة وحجم المشروع من إنتاج المياة الصالحة للشرب ومدى إستفادة المنطقة من هذا المشروع.
ثم ألقى نيچيرڤان بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان كلمة بهذه المناسبة وأعرب فيها عن سعادته لوضع حجر الأساس لهذا المشروع في المنطقة، وقال:" أنني سعيد اليوم لحضور مراسيم وضع حجر الأساس لمثل هذا المشروع الخدمي في هذه المنطقة المناضلة، وهذا له مدلول كبير لمنطقة كمنطقة بارزان التي كانت دائماً هدفاً للهجمات والهدم والخراب، وهذا خير دليل على أن مسيرة ألإعمار في كوردستان بعون الله مستمرة".
كما اشار رئيس وزراء كوردستان إلى تأريخ نضال هذه المنطقة، وأوضح أن بارزان إسم مهم ومعلوم في تاريخ الحركة الكوردية بالاضافة إلى أنه إسم معروف عند جميع أهالي كوردستان. وبارزان إسم محبوب لدى آلاف الأمهات والآباء حيث يستخدموه في تسمية أطفالهم منذ مائة عام. حيث أن بارزان قدمت الكثير من التضحيات وناضلت لجميع أنحاء كوردستان. .ويقول الكاتب الصحفي والباحث الفرنسي كريس كوجيرا: يعتبر الشيخ عبدالسلام بارزاني أول شخصية من بين الكورد الذي وضع أول برنامج للحركة التحررية الكوردية. أهمية ومميزات التضحية والفداء لمنطقة بارزان لم تأتي عن طريق الصدفة، حيث أن بارزان كانت الطليعة في التأريخ وسطرت التضحيات الجسيمة لجيمع أبناء الشعب الكوردي".
كما إستذكر نيچيرڤان بارزاني" أن بارزان لم تدخل التاريخ من خلال ثورة أيلول المجيدة و إنتفاضات بارزان خلال أعوام 1943 و1945 فحسب، وإنما نضج تاريخ بارزان الثوري من خلال بنيتها الفكرية المتينة، ونابعة من خلال الطريقة والتصوف، وكانت نابعة بشكل جدي ومن خلال إستخدام الدين لوضع وضمان التصرفات الحسنة والسلوك الصالح والمواقف الشريفة، بالاضافة إلى ضمان حقوق الإنسان وحماية البيئة وتعميم ورفع مستوى الوعي القومي وإتباع عملية موسعة للإصلاح الإجتماعي والإقتصادي في كوردستان".
وأضاف رئيس الوزراء " قادة بارزان ومنذ البداية هم اصحاب فكرة المساواة والعدالة وحماية البيئة وحماية الحيوانات، بالاضافة إلى أنهم أصحاب فكرة الدفاع عن الفقراء والإعتماد على قلوب وضمائر الناس وليس الإعتماد على أسلحتهم. وكان لهذا التأريخ جذوره العميقة مع كبار الشخصيات ومشايخ منطقة بارزان".
وتحدث نيجيرقان بارزاني عن بعص المميزات الإجتماعية الثقافية القديمة للمنطقة، وأشار إلى أن" ظاهرة الزواج بالتبادل، وفارق العمر بين الزوجين والمهر على الممتلكات ومنع الحب بين الشباب، والكذب والسرقة. كل هذه المظاهر والخصائل لم تكون موجودة في منطقة بارزان. وهذا محل فخر لأبناء هذه المنطقة، وكذلك حماية الحيوانات وتنظيم أوقات مواسم الصيد وحماية المساحة الحضراء للبيئة كانت من السمات الأخرى التي يفتخر بها البارزانيون، والأهم من ذلك التعايش السلمي والأخوي بين جميع المكونات والأديان مثل المسيحية واليهودية والأيزيدية حيث كانت من الخصوصيات الأخرى لمنطقة بارزان".
وبخصوص تأريخ شيوخ منطقة بارزان، سلط نيچيرڤان بارزاني الضوء على دور الشيخ عبدالسلام بارزاني، وقال:" الشهيد شيخ عبدالسلام بارزانی، بالاضافة إلى كونه عالم كبير ومتمكن في الطريقة، في الوقت نفسه كان سياسياً محنكاً حيث أوصل السياسة الكوردية إلى مستويات عالية،من ناحية العلاقات وصياغة البرامج للحركة التحررية الكوردية، حيث قام الشيخ عبدالسلام بجولة عام 1907 إلى مناطق كوردستان ووصل مدينة الموصل. وقام الشيخ عبدالسلام بعقد إجتماع مع رؤوساء العشائر حول عدد من المطاليب في مدينة دهوك. حيث قام بصياغة مذكرة تتضمن تلك المطاليب ورفعها للدولة العثمانية. وكانت جميع المطاليب قومية وتضمنت: جعل اللغة الكوردية لغة رسمية ولغة الدراسية في المناطق الكوردية، تعيين قائممقام وموڤفين كورد في المناطق الكوردية، الحكم بموجب الشريعة الإسلامية وتعيين قضاة من المذهب الشافعي في المناطق الكوردية، وإلغاء الضرائب المخالفة للشريعة الإسلامية، تخصيص الضرائب المأخوذة وصرفها لتحسين الطرق والجسور في المنطقة. ولكن الدولة العثمانية وصفت تلك المطالب بالإنفصالية والدعوة إلى إستقلال كوردستان. وعلى أثر تلك المطاليب أعدم الشيخ عبدالسلام بارزاني عام 1914. وعلى الرغم من إستشهاده إستمر نهج الشيخ عبدالسلام بارزاني".
كما أضاف : أن بارزان منذ عام 1914 ولحد الآن لعبت دوراً مهماً في تاريخ كوردستان، وبقى الشيخ عبدالسلام بارزاني في ضيافة عدد من أصدقائه من رؤوساء العشائر الكوردية وفي ضيافة المار شمعون. وبعدها قام بمعركة الدفاع وعقد علاقات مع كل من بريطانيا وروسيا بهدف إستقلال كوردستان، وعلى أثرها ألقي القبض علية بصورة همجية وبعيدة عن أصول الحوار وللأسف أعدم شنقاً في مدينة الموصل.
بعدها تحدث رئيس الوزراء عن الشيخ أحمد بارزاني، الذي يعتبر خامس وآخر شيخ للطريقة في بارزان.
وفي محور آخر تطرق نيچيرڤان بارزاني إلى الدمار والخراب اللذان تعرضت لهما منطقة بارزان ، وقال" على الرغم من تعرض قرية بارزان إلى الدمار والخراب والحرق على عدة مراحل، ولكن من ناحية المباديء والتعليمات لم تتعرض إلى الدمار قط، وتعرض البازانييون خلال فترات عديدة إلى النزوح والهجرة وتعرضوا إلى مآسي كبيرة بسبب الهجرة وإستشهد العديد منهم، ولكن بقوا أقوياء وصامدين، لأنهم كانوا أصحاب عقيدة ومبدأ قوي. وفقد عدد كبير من عوائل شيوخ بارزان وتعرضوأ إلى عمليات الأنفال المنظمة، حيث وصل عدد المؤنفلين من البارزانيين إلى 8000 شخص خلال عمليات الأنفال عام 1983. وفي مخيم زيوه أصبح الأطفال والنساء والشيوخ هدفاً للطائرات الحربية لنظام صدام حسين. ولكن كمثال وجزء من المقاومة الكوردية بقوا أقوى".
وفي ختام الكلمة، أعرب رئيس الوزراء عن سعادته مجدداً باعمار هذه المنطقة، وقال:" نحن سعداء أن نرى إعادة الإعمار في هذه المنطقة، وجميع الكورد سعداء بذلك، وسنحاول قدر الإمكان إلى إعادة إعمار هذه المنطقة إسوة بباقي المناطق التي تعرضت لعمليات الأنفال، وأن حكومة إقليم كوردستان لن تذخر جهداً في خدمة هذه المناطق وإعادة إعمارها وتخفيف المعاناة السيكولوجية لأهالي هذه المناطق. بالبناء أكثر والنضال والمقاومة سنستطيع ضماد تلك الجروح وعهداً لشهدائنا الأبرار أن نتحذي بدربهم النضالي وخطاهم .
وفي ختام المراسيم أعلن وزير البلديات والسياحة عن تخصيص قطع أراضي لذوي المؤنفلين الذين لم یستفيدوا لحد الآن من توزيع الأراضي خلال الشهرين المقبلين. وأضاف أن الوزارة بصدد تحضير وتنظيم عملية التوزيع.
