صحيفة اميركية: بارزاني في بغداد .. منفذ امل في ازمة مستحكمة
لكن الزيارة، بحسب صحيفة (آل مونيتر) تجاوزت التوقعات عبر اعلان الاتفاق على حل القضايا الشائكة بين الطرفين عبر الدستور والنظام، حسب بيان اصدرته الحكومة العراقية بعد لقاء رئيسها نوري المالكي ببارزاني ،
واشارت في الوقت نفسه الى ان الحوارات ركزت على ضرورة ايلاء العامل الامني اهمية في صميم العلاقة واقرار قانون النفط والغاز المؤجل من سنوات.
للوهلة الاولى تبدو مفردات البيان الحكومي واعلان الناطق باسم الحكومة علي الموسوي عن تشكيل لجنة مشتركة بين الجانبين لحل الخلافات ، مستنسخة عن لقاءات سابقة لم تقد الى حلول جدية ولم تسهم في اخماد الازمة.
لكن الوقائع والمعلومات اشارت الى ان بارزاني الشاب الذي يوصف على نطاق واسع باعتباره مفاوضاً محنكاً كان نجح في وقت سابق في كسر الجمود التاريخي في العلاقة الكوردية التركية، نجح هذه المرة ايضاً في احداث حراك على مستوى الجمود مع بغداد.
ولايرتقي الاتفاق الجديد الى اعتباره حلاً شاملاً، لكنه يأتي في ظروف بالغة الحساسية ، حيث تصل الازمة بين الحكومة والعشائر السنية والقوى السياسية السنية الى مرحلة الصدام، فيما يطرح رئيس البرلمان العراقي اسامة النجيفي مبادرة تتضمن اجراء انتخابات مبكرة على ان تشرف عليها حكومة مصغرة لايحق لها المشاركة في الانتخابات بعد استقالة الحكومة الحالية.
بارزاني الذي التقى النجيفي خلال الزيارة لابد انه بحث معه هذا المقترح، في نطاق موائمة بين خيارين اساسيين:
الاول : الذهاب الى انتخابات مبكرة سواء باشراف الحكومة الحالية بصيغة تصريف اعمال او حكومة مؤقتة، مايعني ان الازمة المذهبية والقومية العراقية سوف يتم ترجمتها الى اصوات انتخابية، وايضاً ان يكون البرلمان المقبل هو ابناً شرعياً للانقسام العراقي ، وسبباً مضافاً للتصعيد المستقبلي، في مقابل احتمال اكثر تفاؤلاً يذهب الى توزع الخريطة السياسية على غرار نتائج الانتخابات المحلية وبالتالي ظهور قوى جديدة تضعف فاعلية القوى السياسية التقليدية.
والثاني: العمل على حل الازمات الحالية في ظل البرلمان الحالي وبقيادة السياسيين الموجودين في الواجهة السياسية قبل الانتخابات المقبلة، حتى لو تطلب الامر تأجيلها عن موعدها بداية العام المقبل، وهذا الخيار يطرح نوعين من التكهنات ، احدهما يرى ان الجمهور العراقي سيكافيء الطبقة السياسية الحالية على فرضها الحل وسيعيد انتخابها في موسم جديد، وآخر يرى ان حل الازمة سيسحب من تحت اقدام السياسيين الحاليين احد اهم عناصر بقائهم وجاذبيتهم المعتمدة لا على الانجاز على الارض وانما على الشد والانقسام الطائفي والقومي نفسه.
بعيداً عن هذه الخيارات، فأن زيارة بارزاني فتحت الباب لدراسة خيارين سلميين لحل الازمة العراقية التي كانت تتجه بسرعة نحو الخيارات الدامية ومنها الحرب الاهلية.
انقاذ العراق ليس مهمة سهلة، وهو لايحتاج الى نوايا حسنة فقط، بل انه بحاجة الى قيادات بمستوى الحدث قادرة على عكس نتائج الانزلاق الكارثية الى احتمالات اكثر امناً.
الاعتقاد السائد في بغداد، ان الوسط السياسي العراقي الحالي ليس قادراً على اتخاذ خطوة كبيرة كالبدء في عقد اجتماع وطني شامل ومعالجة كل المشكلات، وانه سوف يستمر في استثمار الازمة سياسياً وانتخابياً.
لكن نتائج زيارة نيچيرڤان بارزاني الى بغداد، يبدو انها تفتح ابواباً للامل بخطأ هذا الاعتقاد.
