حميد بافي : بيان (11 آذار 1970) كان إنجازاً كبيراً متميزاً لثورة أيلول المجيدة ومكسباً تاريخياً مهماً لشعب كوردستان .
ففي جنوبي كوردستان لا يزال الكثيرون يتذكرون محرقة (كهف خورت ودكان) ومذبحة (صوريا) وعشرات حالات الإضطهاد والإعتقال والسجن والإعدامات، والقصف الجوي والمدفعي بأنواعه لقرى كوردستان وجباله وكهوفه ووديانه والذي أدى إلى إستشهاد المئات والآلاف من الثوار والمدنيين العزل، لكن البيشمركه البواسل صمدوا في وجة آلة الدمار والخراب التي كان نظام بغداد يستخدمها ضد شعب كوردستان، وأخيراً أجبرت الثورة التحررية الكوردستانية بقيادة البارزاني الخالد (رحمه الله تعالى) حكومة العراق على توقيع إتفاقية 11 آذار عام 1970 (ومنح شعب كوردستان حقوقه من خلال إدارة الحكم الذاتي) والتي تعد وثيقة قانونية مهمة وذات أبعاد سياسية كبيرة في تاريخ شعب كوردستان، حيث يحصل بموجبها على جملة حقوق كان محروما منها طوال عقود !!!.
وقال د. حميد بافي : لكن مع الأسف الشديد فالأنظمة المحتلة كعادتها دوما تتراجع عن تعهداتها وتواقيعها وتلجأ – في السراء- إلى الغدر والخديعة والمكر ... وهذا ما فعله نظام بغداد بعد أربع سنوات من الهدنة والتلكأ والتملص من تنفيذ بنود الإتفاق، فحارب نظام بغداد مرة أخرى شعب كوردستان عام 1974، وأقدم على جرائم كبيرة ومنها (مجزرة قلعه دزه)، كما وقع على إتفاقية الجزائر الخيانية (6 آذار 1975) والتي بموجبها منح نصف (شط العرب) و(سيف سعد) و(زين القوس) لشاه إيران، وفعل النظام – فيما بعد- جرائم بشعة وشنيعة ضد شعب كوردستان ومنها أربع إبادات جماعية (جينوسايد)- باعتراف من المحكمة الجنائية العراقية العليا- مثل: الكورد الفيليين، والبارزانيين، وقصف مدينة هلبجه بالأسحلة الكيمياوية، وعمليات الأنفال – سيئة الصيت – هذه الجرائم التي استشهد فيها حوالي ربع مليون إنسان، ودمرت وأبيدت فيها أكثر من خمسة آلاف قرية ومجمع ولمرات متكررة، والقسم الكبير من الضحيا كانوا من الشيوخ والنساء والأطفال والرضع، دفنوا أحياءاً في قبور جماعية في الصحراء الغربية والجنوبية من العراق، ومؤخراً بدأت برلمانات العالم الحر ومنها (برلمان السويد وبرلمان بريطانيا) هي الأخرى تعترف بكون عمليات الأنفال جريمة بمستوى الإبادة الجماعية (جينوسايد) ضد شعب كوردستان على أيدى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية العراقية في عهد النظام السابق .
وأضاف د. بافي : واليوم نحن كشعب كوردستان بكافة مكوناتنا وتوجهاتنا – رغم ما حصل على الأصعدة السياسية والإدارية والاجتماعية والثقافية من تقدم وتطور- في الذكرى (43) لإعلان بيان 11 آذار 1970 بأمس الحاجة إلى تطبيق الدستور العراقي وتنفيذ المادة (140) منه وإعادة المناطق الكوردستانية كافة إلى حضن الوطن، وعلينا أن نرص صفوفنا وندرس الواقع بترو وتأن، ونبحث عن مصالح شعبنا من بين تعقيدات المنطقة ومشكلاتها، ونتحد أمام الأخطار المحدقة بنا- وهي كثيرة وبوادرها واضحة- حتى نسد الطريق أمام حدوث أية مآس مؤلمة وكوارث عظيمة، وإبادات جماعية أخرى- لا سامح الله- ضد شعبنا التواق للحرية والتحرر من ربقة الإحتلال وبراثنه، والعمل الجاد لبناء وطن محمي ومواطن مسؤول سالم عن الأمراض النفسية والجسدية، وحياة حرة كريمة، واقتصاد مستقل قوي، والمساهمة في بناء حضارة العالم وصرح الإنسانية، وأيضاً حتى (لا يعيد التاريخ نفسه) ولا يجد أحد منا نفسه يرتمي في أحضان من يتربص بشعبنا ويريد القضاء على حريته وسعادته والتجاوز والإعتداء على حقوقه وكرامته، لذلك علينا أن نعمل ليل نهار كي لا يتمكن من يعادي شعبنا تفرقة صفوفنا وكسر شوكتنا وإرادتنا، فنجاحنا – بعد توفيق الله تعالى- إنما هو في توحيد صفوفنا ومواقفنا وتنسيق أعمالنا وجهودنا... (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ... ).
