رئيس اقليم كردستان يجتمع مع ممثلي الكتل الكردستانية في الحكومة الاتحادية ومجلس النواب العراقي
في خطوة ملفتة ، تكرس الانقسام في الصف الوطني العراقي ، والانفراد في السلطة السياسية وقيادة الدولة ، مررت الميزانية الاتحادية ، دولة القانون بقيادة المالكي ، وانسياق التحالف الوطني للاسف في ذات الاتجاه ، خلافاً لما كان متوقعاً من اطرافه ، دون الاخذ بالاعتبار وجهة نظر مكون اساسي ، يُفترض انه شريك مؤسس للعملية السياسية واعادة بناء الدولة ، وكونه قومية رئيسية مقررة لتحديد وجهة البلاد كما ثبت ذلك الدستور في مقدمته ، بالاضافة لارادة قوى شريكة اخرى لم تتوافق على اقراره .
ان اتخاذ هذا القرار انفرادياً ، وبالاعتماد على التصويت العددي ، يشكل خرقاً فظاً لكل ما كان اساساً لاطلاق العملية السياسية ، وللقاعدة التي بُني الدستور على اسسه ، ولكل التوافقات والاتفاقيات التي أُبرمت ، ولمفهوم التوافق الوطني .
ان اقرار الميزانية بحد ذاته ، لا يشكل جوهر الخلل والخرق الذي تتسع مجالاته ، بل بوصفه تعميقاً للمظاهر المتعارضة مع النظام الديمقراطي ، ومصادرة الارادة الوطنية التي توافقت على تجاوز مخلفات الانظمة الدكتاتورية المتعاقبة ، واقامة عراقٍ ديمقراطي اتحادي ، على اساس الشراكة والتوافق والتوازن في اطار احترام الدستور .
لقد تمادت دولة القانون ورئيسها ، في التحلل من كل الالتزامات التي تضمن مواصلة استكمال بناء مؤسسات الدولة الديمقراطية ، وتصفية المظاهر الخطيرة التي شابتها ، بشكل خاص ، منذ الولاية الثانية لحكومة المالكي ، والتي انعكست في الانفراد والتسلط والاقصاء ، والتوغل في اتخاذ الاجراءات والتدابير غير الدستورية ، في سائر المجالات ، بالتضييق على الحريات الديمقراطية ، وممارسة الاساليب البوليسية والعنف ضد الحركات الاحتجاجية والمطلبية للاوساط الشعبية ، وزج الجيش خلافاً للدستور في الصراع السياسي وفي مواجهة المواطنين المطالبين بالخدمات والاصلاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي . وفي هذا السياق يواصل رئيس دولة القانون ، انتاج الازمات ، وتدويرها وتصعيد التوتر ، ومضايقة شركاء العملية السياسية وافتعال المبررات الواهية لاعاقة تفكيك اي ازمة طارئة . وتثير هذه الظاهرة النوايا المبيتة التي باتت تؤشر بوضوح لوضع البلاد في مفترق طرقٍ من شأنها تمزيق وحدتها وتشتيت جهود قواهاوحماية ما تحقق من انجازات نتيجة تظافرها .
ان هذا الخيار الذي جرى التعبير عنه بوضوح ، في اكثر من مناسبة ، يجسد التطلع المشبوه للاجهاز على النظام الديمقراطي والاسس التي بنيت على قاعدته ، و لتكريس تسلطٍ وانفرادٍ يقود الى مزيدٍ من التدهور والانحدار .
ان القوى الكردستانية التي كانت عامل توحيدٍ وتوافق ، لم تتردد في جميع المنعطفات ، باتخاذ ما يساعد على التصدي للمخاطر التي واجهت العراق ، وهو ما فعلته قبل اكثر من شهرين بتوجيه رسالة الى التحالف الوطني بجميع اطرافه ، تتضمن رؤياها لمعافاة الحياة السياسية ، والحيلولة دون تفكك قواعد العملية الديمقراطية ، ولم تكن الرؤيا ، سوى تجسيد لمطالب عراقية الطابع ، تنطلق من الدستور والتوافق الوطني والاتفاقات المبرمة . ولم تلقى الرسالة للاسف ، بما تستحقها من اهتمام وجدية .
اننا اذ نتلمس خطورة الموقف وتداعياته وما يمكن ان يُبنى عليه ، و ما يشكله من إغراءٍ لمواصلة نهج الانفراد ، بدعاوى الاكثرية والاقلية ، وجر العراق الى متاهات المواجهة الطائفية ، بوسائل خارج الاسس الديمقراطية وخلافاً للدستور ، نجد من مسؤوليتنا التاريخية وواجبنا ، ان نتوجه الى جميع القوى الوطنية الحريصة على حماية النظام الديمقراطي ومسيرته ، والحرص على ايقاف التدهور والانحدار وبشكل خاص قوى التحالف الوطني ، ان تتخذ موقفاً صريحاً مباشراً ضد السياسة التي تدفع الى التفريط بما تحقق من انجازات ، وانهاء الشراكة والتوافق الوطني والاجهاز على العملية السياسية الديمقراطية .
انطلاقاً من كل ذلك ، نعلن توجهنا دعوة ممثلي القوى الكردستانية في الحكومة الاتحادية وقادة الكتلة الكردستانية البرلمانية الى كردستان ، للتشاور ولاتخاذ الموقف الذي ينسجم مع تطلعاتنا ، والعمل للحيلولة دون امرار نهج التسلط وتكريس سياسة الانفراد والاقصاء . وفي ذات الاطار والتوجه القيام باجراء ، المشاورات الواسعة مع كل الاطراف والقوى والمكونات لتنضيج الموقف وللتوصل الى الخيار الذي يحمي العراق الديمقراطي ، وينهي حالة الانفراد والمغامرة .
ونحن اذ نضطر لاتخاذ هذا الموقف ،المفتوح على كل الخيارات ، نحمل دولة القانون ورئيسه المالكي ، والمتعاونين معه ، مسؤولية ما قد يترتب على ذلك ، وما يمكن ان تقود اليه من مواقف وتطورات .
رئاسة اقليم كردستان
