صفية السهيل: العراق لم ينجح بتطبيق استراتيجية وطنية للنهوض بواقع المرأة
وقالت السهيل إن "الغالبية العظمى من النساء العراقيات قادرات على الاستيعاب اكثر من الرجال، مسائل التعددية والتنوع في البلاد، وقادرات على أن يتقدمن على الاخرين ويصنعن السلام في العراق"، مبينة انها تتكلم بشكل عام وهذا "لا يعني عدم وجود شخصيات نسائية ابتعدن عن هذا المسار الضامن للوحدة الوطنية".
وأوضحت أنه "لصناعة السلام على المرأة ان تكون على رأس هرم السلطة في العراق الجديد، وعلى هؤلاء الذين خرجوا اليوم من القيادات السياسية ان يكونوا صادقين مع انفسهم ومع من ساندوهم من نساء ورجال، وأن يعيدوا النظر في ادارة الدولة وان يراجعوا انفسهم ويعطوا فرص للنساء للتواجد في اعلى المناصب السيادية بالدولة، خصوصا في وزارات الدفاع والداخلية لأن هذه الوزارات تحتاج للمرأة، ومن يقول بعكس ذلك هو لا يعي حقيقة ان وجود المرأة على رأس السلطة الامنية هو الضامن لتحرك القوات الامنية باتجاه السلم وليس باتجاه الحرب".
واكدت أنه "من الظلم ان نقول بأنه لم يتحقق شيء للمرأة العراقية منذ عشر سنوات الى اليوم، فهناك حقوق دستورية وهناك قوانين عززت دور المرأة في وجودها داخل مؤسسات الدولة وبالاخص داخل المؤسسات المنتخبة مثل البرلمان و المجالس المحلية المنتخبة، ووجود النساء من خلال الكوتا المضمونة في الدستور اعطاها المجال بأن تثبت جدارتها امام المجتمع من خلال وجودها داخل اللجان النيابية وفي باقي المؤسسات".
وأشارت السهيل إلى دور المرأة قبل 2003، مستدلة بوجود النساء في جميع مؤسسات الدولة كموظفات "فمن كان يدير المؤسسات العراقية هن النساء لوجود الرجال في الحروب الداخلية والخارجية، الآن هن شكلن اضافة نوعية باثبات قدراتهن في النظام الديمقراطي الجديد".
واستدركت قائلة إنه "بوجود تطور ونجاحات كان هناك ايضا تراجع في موضوع شراكة المرأة في السلطة التنفيذية وايضا وجودها في مناصب اعلى في القطاع الخاص وفي المؤسسة القضائية، مع غياب كامل للمرأة في المؤسسة الامنية وتغييب واضح"، مبينة ان "التراجع يأتي من خلال الصراع على السلطة ما بين الرجال".
ومضت قائلة "نرى أن المرأة غير موجودة في الحكومة الحالية، والمرأة غير موجودة في المفاوضات، وغير موجودة ليس برغبتها وانما تم تغييبها وتهميشها من قبل الاحزاب ومن قبل القوى السياسية واللاعبين الاساسيين في العملية السياسية، وهذا الغياب ادى الى المزيد من التأزم والتشنج ما بين القوى السياسية"، وعبرت عن قناعتها بأن "وجود المرأة لو كان قد تحقق داخل الحزب وداخل المجموعة وكانت شريكة في اتخاذ القرار بالحلقات الصغرى داخل الأحزاب والكتل، لكان الموقف افضل تجاه صناعة السلام والتخفيف من شدة الأزمة".
وأضافت "اعتقد ان العراق الجديد نجح بالتأسيس عبر التأكيد على حقوق المرأة في الدستور وايضا من خلال بعض القوانين، الا انه لم ينجح حتى الان بتطبيق استراتيجية وطنية شاملة للنهوض بواقع المرأة وايضا بمعالجة كل السلبيات سواء في الاداء المجتمعي او الاداء الوظيفي الذي ميز بين الرجل والمرأة حتى في قضايا بعض الحقوق داخل المؤسسات وتكافؤ الفرص بالتحديد بين رجال ونساء في ادارة مناصب اعلى او المناصب الخاصة في الدولة".
وحذرت من ان "وجود المرأة في مناصب وكلاء الوزراء والمدراء العامين والمستشارين شهد تراجعا كبيرا، عما كان عليه في اول ايام التغيير، فقد كان تقريبا لكل وزارة وكيل امرأة، وكان هناك عدد من المدراء العامين من النساء لكن مع الزمن وبالصراع على السلطة والمحاصصة السياسية ابعدن، كونهن من التكنوقراط غير المحسوبات على الاحزاب السياسية".
واعتبرت ان "نجاحات قد تحققت فيما يخص الحقوق الدستورية والوجود في البرلمان، لكن ايضا هناك تراجع في فرصها بالمواقع الحكومية نتيجة الصراع السياسي، وهناك ايضا تأثير الوضع الامني والسياسي غير المستقر على واقع المرأة الاجتماعي".
واختتمت بالقول إن "هناك تحديات تواجهها يوميا كالتصدي للظواهر الغريبة التي بدأت تظهر، فالمرأة اليوم تتعرض في الشارع للعديد من المشاكل والتحرش حتى في نقاط التفتيش وهذه المشاكل يتطلب مواجهتها ادخالها في الاستراتيجية الوطنية للنهوض بواقع المرأة"، مؤكدة انها ستخفف من التحديات التي تواجهها النساء اذا ما وجدت خطة لتطبيقها في المرحلة المقبلة.
