حميد بافي : العقلية العسكرتارية ستدمر البلاد ولا تبنيها
وخاصة في العهود الأخيرة حيث كان النظام البائد يعتمد في وجوده وتعزيز سلطته الدموية على استخدام الحديد والنار ضد الشعب، فكانت القوات المسلحة مسخرة في يده لقمع مكونات الشعب، وحصلت الحروب والانتهاكات ضد حقوق الإنسان والمكونات، وحصل التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي، والترحيل والتهجير، والقصف بالأسحلة الكيماوية والقنابل العنقودية والفسفورية والنابالم وغيرها فضلاَ عن الإبادة الجماعية وعمليات الأنفال في إقليم كوردستان، كما حصل العنف والقسوة والحرب في معظم أنحاء العراق، بل وضد دول الجوار أيضاَ ... ولا يزال الشعب العراقي يدفع (5%) من جميع وارداته النفطية مقابل حماقاته العسكرية واحتلاله للكويت، ولا تزال عشرات طائرات العراق محتجزة في إيران التي خاض النظام العسكراتي السابق ضدها حرباً ضروساً دامت ثماني سنوات...
وقال د حميد بافي : لذلك وبعد حالة التغيير أراد العراقيون أن يبنوا لهم وللأجيال القادمة بلداً آمناً حراً سعيداً، يتمتع فيه المواطنون بحياة كريمة مزدهرة، في ظل نظام اتحاديي ديمقراطي تعددي بعيد عن مظاهر العنف، والإرهاب الفكري، والاستبداد والتفرد بالسلطة، والنزعة العسكراتية وممارستها، فكانوا أن وضعوا دستوراً يجمع بين المكونات العراقية إختيارياً ويساوى بينهم في الحقوق والواجبات، ويحفظ حرياتهم، ويرعى مصالحهم، ولتبديد مخاوف الشعب وهواجس المواطنين من العسكر وجرائمه، أكدوا على ضرورة تأسيس قوات مسلحة وأجهزة أمنية (اتحادية) مؤلفة من جميع مكونات الشعب العراقي بتوزان تام بحيث يراعى تماثلها ونسبها، من غير تهميش ولا إقصاء، وتخضع لقيادة سلطة مدنية اتحادية، لتدافع عن العراق وأمن حدوده وسمائه، ولا تستخدم في قمع مكونات الشعب العراقي، وفي الخلافات السياسية والشؤون الداخلية والنزاعات المحلية، ولا يكون لها أي دور في التأثير على نتائج الانتخابات، وفي تداول السلطة، ويؤتى بقادة فرقها ليصوت عليهم داخل مجلس النواب العراقي، حتى يتفادى ما حصل للعراق ومكوناته من مآس ومظالم وكوارث على يد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في عهد النظام السابق.
وقال بافي : من هنا ينبغي اليوم على القوى الوطنية والحركات الديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني والمحبين للخير والإنسانية، وممثلي الشعب في العراق (وهم كثر !) أن يقفوا بوجه كل المحاولات لعسكرة المجتمع، وتحشيد الجيوش وتحريكها، وتهديد مكونات بها علناً، والتسبب في إندلاع حروب- لا سامح الله- لا يعلم عواقبها إلا الله سبحانه وتعالى، وإلزام السلطات الحاكمة بالدستور وبالاتفاقات التي وقعوا عليها لاستمرار العملية السياسية، ولتقديم الخدمات المختلفة للمواطنين وتقليل حالتي الفقر والبطالة في المجتمع العراقي، وإيقاف حالات الفساد السياسي والإداري والمالي، والعقود الوهمية، والعمولات والرشاوى، وكل ذلك على حساب المواطن العراقي المسكين... في ظل وجود موازنة انفجارية تعد الأضخم على الإطلاق في تاريخ العراق، حيث تزيد على (138) ترليون دينار وهي من واردات النفط الذي هو ملك كل الشعب العراقي في كل المحافظات والأقاليم حسب الدستور .
