• Tuesday, 23 June 2026
logo

حميد بافي : رعاية حقوق المعتقلات في السجون واجب ديني ووطني وأخلاقي، وإلتزام دستوري وقانوني وإنساني

حميد بافي : رعاية حقوق المعتقلات في السجون واجب ديني ووطني وأخلاقي، وإلتزام دستوري وقانوني وإنساني
صرح الدكتور حميد بافي (عضو مجلس النواب العراقي): بأن الأحكام والقيم الدينية والمبادئ الإنسانية والثوابت القانونية والأعراف والأخلاق العشائرية تفرض على السلطات الحاكمة أن تمارس العدالة وتلتزم بالآداب والنظام العام
في التعامل مع جميع المعتقلين في السجون وخاصة النساء... لأن الإنسان ذلك الكائن الإلهي كرمه الله بحفظ حرماته وحقوقه وحرياته أينما يكون.. (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا).
وقال د. حميد بافي : العراق تعرض لموجة كبيرة من الإرهاب المادي والإرهاب الفكري- ولا يزال- ولابد من التصدي لكل من يريق دم الإنسان العراقي البريئ، والوقوف إلى جانب ذوي الضحايا وإنصافهم، وذلك بتطبيق القانون الذي ينصف الجميع، من غير زيادة ولا نقصان.
وقال بافي: والدستور العراقي قد كفل للمواطنين حقوقاً من شأنها أن يعيشوا حياة مدنية رغيدة سعيدة كريمة آمنة مزدهرة، وجعل حرية الإنسان وكرامته مصونة، وحرم جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية، ولا يقبل بأي اعتراف انتزع بالإكراه أو التهديد أو التعذيب، وحمى كل الأفراد من الإكراه الفكري والسياسي والديني، وتكفل للمواطنين بحرية التعبير والفكر والضمير والعقيدة بكل الوسائل، ولا يسمح بتقييد ممارسة أيٍ من الحقوق والحريات الواردة في الدستور أو تحديدها إلا بقانون أو بناءً عليه، على أن لا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية. كما أن الدستور ينص على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ولا عقوبة إلا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة، ولا يجوز تطبيق عقوبة أشد من العقوبة النافذة وقت ارتكاب الجريمة، وأن التقاضي حقٌ مصونٌ ومكفولٌ للجميع، وحق الدفاع مقدسٌ ومكفولٌ في جميع مراحل التحقيق والمحاكم، وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمةٍ قانونيةٍ عادلةٍ، وأن لكل فردٍ الحق في أن يعامل معاملةً عادلةً في الإجراءات القضائية والإدارية، وأن العقوبة شخصيةٌ، وأن المحكمة تنتدب محامياً للدفاع عن المتهم بجنايةٍ أو جنحةٍ لمن ليس له محامٍ يدافع عنه، وعلى نفقة الدولة، وأنه لا يجوز الحبس أو التوقيف في غير الأماكن المخصصة لذلك وفقاً لقوانين السجون المشمولة بالرعاية الصحية والاجتماعية والخاضعة لسلطات الدولة، وأن أوراق التحقيق الابتدائي تعرض على القاضي المختص خلال مدة لا تتجاوز أربعاً وعشرين ساعة من حين القبض على المتهم، ولا يجوز تمديدها إلا مرة واحدة وللمدة ذاتها.
وأضاف بافي: وما أعلن من قبل لجنة حقوق الإنسان النيابية داخل قاعة مجلس النواب العراقي من خلال التقارير الرسمية كان شيئاً مذهلاً ومهولاً، وعملاً خطيراً ومخيفاً، حيث تلقى القبض على النساء خارج إطار الدستور والقانون، وتحتجزن في المعسكرات، وتمارس مع السجينات أعمال تخالف الآداب والنظام العام، وتتنافى مع القيم الدينية ولوائح حقوق الإنسان وكرامته، وتعد تجاوزاً على إنسانية المواطنات العراقيات، وخرقاً على عادات المجتمع العراقي، وأعراف العشائر، وإساءة إلى سمعة العراق والعراقيين جميعاً في الداخل والخارج... مما يتطلب الأمر الإسراع من قبل مجلس النواب العراقي لتفعيل دوره الرقابي لإنهاء كل الحالات المخالفة للدستور والقانون وحقوق الإنسان، ولقيم الدين وعرف المجتمع: من القبض بلا أمر قضائي، والتعذيب وسوء المعاملة، ومراكز الاحتجاز غير المشروعة، والسجون السرية، والخروقات والجرائم والأفعال الشنيعة المرتكبة بحق السجينات وكل المعتقلين والموقوفين والمحكومين، وغير ذلك من المخالفات القانونية، والإنتهاكات لحقوق الإنسان ... فيجب على الجميع – بلا استثناء- أن ينتصروا لمحنة الأمهات والأخوات والبنات العراقيات.
وختم بافي تصريحه بالقول: علينا جميعاً أن نساند الجهات المعنية في هذا الشأن : لجنة حقوق الإنسان النيابية، والمفوضية العليا لحقوق الإنسان، وجهاز الإدعاء العام، وكل المنظمات المهتمة بحقوق الإنسان، ومؤسسات المجتمع المدني، وإزالة الموانع والعراقيل التي يضعها بعض الدوائر الحكومية في طريق هذه الجهات لتقوم بأداء دورها الرقابي على أحسن وجه، وفتح السجون أمامها، والعمل على إحالة المذنبين والمقصرين في ذلك إلى الجهات المختصة والمحاكم لينالوا جزاءهم العادل وفق القانون، وينبغي علينا أن نحول السجون وقساوتها إلى إصلاحات تهتم بتهذيب الإنسان وتطهير نفسه من الأخطاء والذنوب وأسبابها وعواقبها، ومقارعة وكبح جماح شهواته المختلفة، وتنظيفه من الضغائن والحسد وروح الانتقام، ومن أسباب الأنحراف والجريمة، ليصبح عنصر خير وصلاح وبناء داخل المجتمع، ويجب تعامل السجينات معاملة إنسانية بما يحفظ كرامتهن، وعدم إيذائهن جسدياً أو معنوياً، كما ينبغي توفير الرعاية الاجتماعية والنفسية لمساعدتهن على التكيف والتأقلم مع بيئة السجن، وحل كل ما يتعرضن له من مشكلات نفسية أو اجتماعية خاصة بهم أو بأسرهن، ولابد من منح المذنبات والمخطئات أيضاً كامل حقوقهن، وفرصة للتوبة والإصلاح لمساعدتهن وإخراجهن من محنتهن بأقل الخسائر والتكاليف، وأن نسير قدماً إلى الأمام ولا ننظر إلى الخلف ...
Top