تقرير: أردوغان يمهد لمحاكمة 10 نواب مؤيدين للقضية الكوردية
ويتمتع النواب الأتراك بحصانة كاملة بعد انتخابهم، سواء كان لديهم محاكمات جارية قبل انتخابهم أو ارتكبوا جريمة بعد انتخابهم. وهذا يشمل كل الجرائم بما فيها التزوير، والسرقة، والقتل والاغتصاب. والاستثناء الوحيد لهذه القاعدة الجرائم ضد الدولة، بمعنى الجرائم التي تضر بسلامة الدولة بأراضيها وشعبها، وخطر وجود النظام الديمقراطي والعلماني للجمهورية التركية". وبالنسبة إلى المجلس التشريعي الحالي، هناك 868 ملفاً جرمياً ضد نواب في الانتظار، 64 من هذه الملفات تعود إلى نواب أعضاء في حزب "العدالة والتنمية الحاكم"، و84 ملفاً تتعلق بحزب "الشعب الجمهوري" التركي، المعارض، وهناك 21 ملفاً تختص بجرائم تُنسب إلى أعضاء في حزب "الحركة القومية"، و39 ملفاً جرمياً منسوبة إلى أعضاء مستقلين في البرلمان.
هذه الملفات في العادة تتضمن جرائم اقتصادية كالاحتيال والتزوير وإعطاء رشوة.لكن الـ660 ملفا الباقية تتصل بأعضاء في حزب "السلام والديمقراطية"، باتهامات تتعلق بدعم الإرهاب، أو الدعاية لتنظيم إرهابي. فعلى سبيل المثال، الملفات الباقية التي تم إحضارها إلى البرلمان والمتصلة بعشرة أعضاء من الحزب الكوردي، تتضمن اتهامات لهؤلاء النواب بالاتصال بتنظيم "إرهابي". أما التحقيقات بشأن هؤلاء فقد انطلقت بعد صدور شريط مصور، يُظهِر النواب العشرة وهم يتبادلون الأحاديث والعناق مع مقاتلي حزب العمال الكوردستاني" في منطقة "شمدينلي" التابعة لمحافظة "هكاري" بكوردستان تركيا.
المدعي العام أدعى أن اللقاء ظهر كأنه قد تم الإعداد له مُسبقاً، على عكس ما قاله الحزب عن أن اللقاء حصل بنحو عفوي حين أغلق المسلحون الطريق أمامهم.
من ناحيته، اقترح أردوغان مجدداً على حزب "السلام والديمقراطية" الكوردي أن يضع مسافة بينه وبين حزب العمال الكوردستاني، وأن يكون محاوراً من أجل حل المسألة الكوردية، لكن الحزب اقترح أن تدخل الحكومة في مفاوضات مع حزب العمال الكوردستاني.
الصحافي المُختص في القضية الكوردية، هاشم سوليميز، رأى أن "تبادل الأحاديث والعناق بين النواب وعناصر الحزب الكوردي كانا إحدى السقطات الأخيرة بالنسبة إلى الحكومة"، مؤكداً أن "الحكومة لا تريد الاتفاق مع حزب السلام والديمقراطية، في ظل اقتراب موعد الانتخابات ورد فعل الحزب القومي ضد أعضاء حزب السلام".
ورأى أن "الحكومة قادرة على محاورة حزب العمال الكوردستاني وزعيمه عبدالله أوجلان مباشرة.
في غضون ذلك، اتهمت نائبة رئيس حزب السلام والديمقراطية، غولتن كيشاناك، رئيس الحكومة بمحاولة إبعاد الكورد عن السياسة.
النائبة التي ورد اسمها من بين النواب العشرة، قالت إن "هؤلاء النواب مستعدون لدفع الثمن من أجل قضيتهم كما كان عليه الوضع دائماً.
من جهتها، الصحافية في جريدة "صباح"، والقريبة من اليمين المحافظ، نازلي اليجاك، توقعت أنه في حال رفع الحصانة عن النواب، ستبرز أزمات أخرى في المجتمع.
وكتبت أمس في الصحيفة اليومية أن :"الحكومة التركية يبدو أنها ماضية في سياسة التمييز تجاه شريحة واسعة من المجتمع التركي، حيث لا تزال تتعاطى مع الكورد بطريقة مجحفة أكثر من غيرهم، وخصوصاً في قضايا جرمية".
وأضافت: ""فيما هناك العديد من الملفات حول العديد من النواب في البرلمان، سيكون رفع الحصانة عن نواب الحزب المؤيد للأكراد تمييزا واضحا. سوف يصعد من التوتر ويتجنب الحل، لأن مؤيدي الحزب سيصطدمون مع الشرطة والقوى الأمنية بالتأكيد، وستجد تركيا نفسها في جو متوتر".
