• Wednesday, 18 February 2026
logo

في اليوم الأخير.. أوباما ورومني يتسابقان كتفاً بكتف نحو البيت الأبيض

في اليوم الأخير.. أوباما ورومني يتسابقان كتفاً بكتف نحو البيت الأبيض
يقوم الرئيس الامريكي باراك أوباما ومنافسه الجمهوري ميت رومني بجولة خاطفة يوم الاثنين، في عدد من الولايات المتأرجحة في اليوم الاخير من سباق متقارب للغاية على مقعد الرئاسة في البيت الابيض.

وبعد حملة انتخابية طويلة ومريرة ومكلفة أظهرت استطلاعات الرأي سير أوباما ورومني كتفا بكتف قبل انتخابات الرئاسة الامريكية التي تجري يوم الثلاثاء، وان كان الرئيس الديمقراطي متقدما بفارق ضئيل على منافسه الجمهوري في الثماني او التسع ولايات التي ستحسم الفائز.

ويعتزم اوباما ان يزور ثلاث ولايات من تلك الولايات المتأرجحة يوم الاثنين بينما سيزور رومني أربع ولايات ليتودد للناخبين في حملة انتخابية شرسة ركزت في الاساس على الاقتصاد.

وستؤثر نتيجة الانتخابات على عدد من القضايا المحلية والخارجية من احتمالات خفض الانفاق الى زيادة الضرائب التي يمكن ان تحدث بنهاية العام الى قضايا خارجية منها الهجرة غير المشروعة والتحدي الشائك المتعلق بطموحات ايران النووية.

كما ان ميزان القوى في الكونغرس على المحك في انتخابات الثلاثاء، حيث من المتوقع ان يحتفظ الديمقراطيون باغلبيتهم الضئيلة في مجلس الشيوخ بينما يحتفظ الجمهوريون بسيطرتهم على مجلس النواب.

وفي سباق ضخ فيه المرشحان وحلفاؤهم ملياري دولار امريكي وهو الاعلى على الاطلاق في تاريخ الولايات المتحدة أغرق المعسكران الولايات المتأرجحة بوابل من الدعايات والاعلانات الانتخابية.

والهامش المتقارب في استطلاعات الرأي الوطنية والتي تجريها الولايات كل على حدة يمكن ان يحسمه المعسكر الذي ينجح في حشد الناخبين المؤيدين له ويدفعهم الى مراكز الاقتراع للادلاء بأصواتهم.

وفي الايام الاخيرة من الحملة ركز كل من أوباما ورومني على اشعال حماس أنصارهم والتودد للناخبين الذين لم يحسموا امرهم بعد في الولايات التي تشهد معركة ساخنة.

ويسعى رومني لكسب ناخبين أيدوا أوباما في انتخابات عام 2008 لكنهم غير راضين عن ادائه ويصف نفسه بأنه مرشح التغيير ويهاجم أوباما لانه فشل في الوفاء بوعوده الانتخابية السابقة. وقال رومني لحشد من الناخبين في كليفلاند باوهايو يوم الاحد متحدثا عن أوباما "لقد وعد بالكثير لكنه صراحة لم يحقق الا القليل."

ومن جانبه تحدث الرئيس الديمقراطي في الايام الاخيرة لحملته الانتخابية عن تحقيقه تقدما لانعاش الاقتصاد مستشهدا بالتقارير التي تحدثت عن تحسن الاوضاع الاقتصادية فيما يتعلق بتوفير مزيد من الوظائف مشددا على حاجته لفترة رئاسة ثانية في البيت الابيض لانهاء مهمته. وقال أوباما في سينسيناتي بولاية اوهايو موجها حديثه للناخب الامريكي "هذا اختيار بين صورتين مختلفتين لامريكا."

ويختتم أوباما حملته يوم الاثنين بجولة سريعة في اوهايو وويسكونسن وايوا وهما ثلاث ولايات من ولايات الغرب الاوسط ستكون أصواتها كافية -الا اذا حدثت مفاجآت- لحصوله على 270 صوتا من المجمع الانتخابي يحتاجها للفوز بالسباق.

وتظهر استطلاعات الرأي ان أوباما متقدم في الولايات الثلاث.

بينما سيزور رومني الولايات التي يجب ان يفوز فيها وهي فلوريدا وفرجينيا التي تظهر استطلاعات الرأي تقدما طفيفا لصالحه فيهما الى جانب اوهايو قبل ان يختتم جولته في نيوهامبشير.

وقد ترسل العاصفة المدمرة ساندي التي اجتاحت الساحل الشرقي للولايات المتحدة يوم الاثنين الماضي رياح الشك لتهز سباق انتخابات الرئاسة الامريكية يوم الثلاثاء، فتزيد من تضييق الفارق الضئيل أصلا بين المرشحين المتنافسين بل قد تشكك في قانونية النتائج.

وعلى الرغم من أن ساندي لن تحدد الفائز في انتخابات يوم الثلاثاء وهل هو الرئيس الديمقراطي باراك أوباما او المرشح الجمهوري ميت رومني يقول خبراء انها قد تكشف عيوبا في الطريقة التي تجري بها الانتخابات في الولايات المتحدة مما سيؤدي الى معارك قانونية طويلة ويعمق من مرارة الانقسامات الحزبية في البلاد.

ووفق السيناريو الأسوأ قد تؤدي الفوضى التي أحدثتها العاصفة ساندي الى ان يخسر أوباما التصويت الشعبي لكنه رغم ذلك يفوز بفترة رئاسية ثانية في البيت الابيض معيدا ذكريات مريرة لمعركة عام 2000 التي سمح فيها لجورج دبليو بوش الجمهوري بالفوز على الديمقراطي ال جور.

كما ان القرارات التي اتخذها مسؤولو الانتخابات في اللحظات الاخيرة قد تزود محامي الحملة الانتخابية بالوقود الذي يحتاجونه للطعن في النتيجة.

وعلى أقل تقدير قد تتراجع نسبة المشاركة في الانتخابات مما سيضيف عنصر شك جديدا الى سباق يعتبر من أكثر سباقات البيت الابيض تقاربا في تاريخ الولايات المتحدة.

فالتصويت يمكن ان يكون آخر ما يفكر فيه الان مئات الالاف من المواطنين الامريكيين الذين يعانون من انقطاع الكهرباء ويقفون في طوابير للحصول على الوقود مع مقدم الشتاء البارد.

وقال مايكل ماكدونالد الاستاذ الجامعي بجامعة جورج ميسون وهو خبير انتخابي "من الممكن ان نشهد انخفاضا ملموسا في حجم اقبال الناخبين على التصويت في عدد من هذه المناطق الاهلة بالسكان.

"التأثير يمكن ان يكون شديدا فيما يتعلق بالتصويت الشعبي."

وانتخابات الثلاثاء هي صداع آخر للمسؤولين في ولايتي نيويورك ونيوجيرزي الاكثر تضررا من العاصفة ساندي.

فعمال البحث والانقاذ مازالوا ينتشلون جثث الضحايا. وارتفع عدد القتلى في الولايات المتحدة وكندا الى 113 شخصا على الاقل. وبقي نحو 1.9 مليون منزل وشركة في الظلام يوم الاثنين بلا كهرباء وظل عشرات الالاف من السكان بلا تدفئة مع انخفاض درجات الحرارة الى درجات تقترب من الصفر.

ويواجه مسؤولو الانتخابات تحديات غير مسبوقة. ففي مدينة نيويورك وجه 143 ألف ناخب الى مراكز اقتراع جديدة. ووصف رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرج الهيئة الانتخابية في المدينة بانها "لا تعمل" ونبه الى انها بحاجة الى ابلاغ العاملين في الانتخابات بالتغييرات بكل ووضوح.

وفي نيوجيرزي بقيت ربع الولاية بدون طاقة وسمح مسؤولو الولاية للمواطنين الذين نزحوا بسبب الاعصار ساندي بالادلاء بأصواتهم عبر البريد الالكتروني. وفي مقاطعة مونماوث التي تضررت كثيرا من ساندي يعلن المسؤولون عن أماكن اقتراع جديدة في 29 بلدة على الاقل ويجهزون بطاقات انتخابية لاستخدامها في حالة فشل التصويت من خلال الات التصويت الالكتروني.

ويقول خبراء القانون ان تغييرات اللحظة الاخيرة مهما كان دافعها حسن النية قد تعطي المرشح الخاسر سندا للتشكيك في النتيجة.

وقد تكشف الفوضى التي حلت بعد العاصفة ساندي نقائص في نظام المجمع الانتخابي المحير الذي تستخدمه الولايات المتحدة لانتخاب رؤسائها.

وليس ضروريا ان يفوز المرشح بالتصويت الشعبي على مستوى البلاد كلها لكن مرشحي الرئاسة يتنافسان للفوز بأغلبية أصوات المجمع الانتخابي الذي يضم 538 صوتا يخصص عدد منها لكل ولاية بناء على عدد سكانها. ووضع هذا النظام لدى قيام الولايات المتحدة كحل وسط بين ولايات العبيد والولايات الحرة.

وعادة ما يفوز الفائز باغلبية اصوات المجمع الانتخابي بالتصويت الشعبي ايضا لكن في انتخابات عام 1876 وانتخابات 2000 لم يفز الفائز باصوات المجمع الانتخابي في التصويت الشعبي مما فجر جدلا تاريخيا.
Top