• Wednesday, 18 February 2026
logo

الدكتور برهم لكوكبه من مثقفي العراق: لا أخاف من عقد صفقات الأسلحة ولكني أخاف من العقلية التي تتحكم بهذه الأسلحة

الدكتور برهم لكوكبه من مثقفي العراق: لا أخاف من عقد صفقات الأسلحة ولكني أخاف من العقلية التي تتحكم بهذه الأسلحة
التقى اليوم 17/10/2012 الدكتور برهم صالح نائب الامين العام للاتحاد الوطني الكوردستاني في مقر المكتب السياسي للحزب في مدينة السليمانية بكوكبه من المثقفين والادباء والمحللين السياسيين والنقاد ومدراء اقسام واساتذة الجامعات العراقية في ندوة موسعة شاملة تناول فيها مجمل الاوضاع العراقية وكوردستان العراق وضرورة رص الصفوف من اجل العراق والشعب العراقي بكل ألوانه واطيافه واتجاهاته، وان ننتبه جميعاً الى حجم المخاطر التي تحيط بالعملية السياسية برمتها.

وقد رحب السيد عادل مراد سكرتير المجلس المركزي للاتحاد الوطني بالحضور ومعرباً عن امله في تواصل الحوارات بين المثقفين عرباً وكورداً ومن كل الاطياف العراقية.. ثم القى الدكتور برهم صالح كلمة قيم فيها الاوضاع السياسية في العراق وان يعمل الجميع على علاجها وحصرها خوفاً من ان تنشر بين صفوف المجتمع وعند ذلك تكون خطورتها اكبر على العراق.

واضاف صالح:

الحالة الكوردية منذ بداية الدولة العراقية الحديثة تمثل اشكالية اساسية لكن في جوهرها مشكلة عراقية وليست بمشكلة كوردية.. حتما قرأتم مذكرات ساطع الحصري الذي أسس للنظام الطائفي والعنصري في العراق وادى بالعراق الى ما نحن عليه أرجوكم ان تقرأوا مذكراته مرة أخرى، وكيف منع التدريس باللغة الكوردية، وكيف كان يمنع الفقه الجعفري، هذه الدولة بدأت بمقدمات خاطئة ادت ا لى نتائج كارثية، مرة اخرى أقول لقد بدأوا بالكورد وصدرت مشاكل بغداد الى كوردستان واستخدام مصطلحات عجيبةكـ التمرد والانفصال والجيب العميل وعملاء ايران وامريكا واسرائيل وغيرها، ولكن الأزمة وصلت الى المحاويل والى الجنوب العراقي وانتهى بالكوارث التي رأيناها،انا ايضا استذكر الماضي القريب كركوك، لو كان صدام حسين في عام 1974 لديه أدنى مرونة لحل مشكلة كركوك، لما كان القتال يندلع مجدداً ولما كان مضطراً أن يلجأ الى شاه ايران وان ييرم اتفاقية الجزائر، وفرط بشرط العرب ، من اجل أن لا يتنازل أو يتساهل في حل اشكالية مع ابناء شعبه، الغائه لاتفاقية الجزائر كان السبب المباشر في الحرب العراقية الايرانية والكوارث والكوارث الاخرى، مشكلتنا هنا هو الاستنجاد بالخارج، في كوردستان، وفي بغداد، وحتى في الاعوام الاخيرة كانت هناك محاولات تقارب بين أنقرة وبغداد من اجل تقويض هذا الوضع الكوردي مثلا،فاذا لدينا مشكلة داخل البلد لسنا بحاجة لأيادٍ خارجية لحلها فلا أنقرة ولا طهران ولا السعودية ولاواشنطن، مشكلتنا هنا، انا ايضا اريد ان اقول بقناعة، الأزمة ليست أزمة الاقليم مع بغداد وحدها.. فهناك أزمات ومشاكل أخرى، انا أعرف كل اللاعبين، الازمة مع السنة بامتياز، نعم ايضاً الأزمة مع الكورد بامتياز، فأنا اقول ان قوة بغداد قوة لنا، ولكن يجب ان نعرف كيفية استخدام القوة.

تعريف القوة وماهي القوة، هل هي الاستعراضات العسكرية، والنياشين..، ام القوة في تقديم الخدمات ام القوة في توفير الكهرباء، ام القوة في محاربة الفساد، ام تقديم الأمان والأمن للمواطن، انا اقول بجد، واخجل من ذلك، واعتبر نفسي مسؤولاً، وحينما اقول الازمة في بغداد، لست بصدد ان اقول ان الأزمة مسؤولية بغداد، الاكراد موجودون في بغداد، نحن نتحمل جزء من هذه الأزمة، نحن من بناة هذا العهد الجديد لدينا مسؤولية حول هذا الوضع الجديد، بعد عشر سنوات والمليارات التي صرفناها على الأمن، اسألكم هل هناك أمن حقيقي في العراق، لا... لايزال امامنا طريق طويل، والسبب في رأيي هو إننا بدأنا بمقدمات خاطئة في بناء هذه الدولة، نتحمل مسؤولية جزء منها، لكن آن الأوان لكي نتداركها، لا أريد ان نحمِّل السيد رئيس الوزراء مسؤولية هذا الوضع لوحده، نحن ايضا معه الآن في الحكومة، نحن نتحمل مسؤوليتنا لا يمكن لنا ان نتجاهلها..

يجب ان نعمل على تهدئة النفوس ونخطو بهذا الاتجاه، ونبتعد عن التصريحات النارية،أنا اقول نحن الآن نعيش بدايات خطيرة نحو عسكرة المجتمع، حتى في كوردستان، لا استثني هذه العقلية، لا اخاف من عقد صفقات الأسلحة، ولكني أخاف من العقلية التي تتحكم بهذه الأسلحة، وأنا كنت في بغداد ورئيس الوزراء يعرف ما أقوله، أنا اخشى على رئيس الوزراء من ان يتكرر تجربة عبدالكريم قاسم، وهي تجربة عشناها ونذكرها في التاريخ العراقي، حيث يبدأون بشعارات ويقولون سيدى سنفعل وسنفعل ويقصدون الفعل بالاسلحة.

هذه العقليات التي لا تزال موجودة في اوساط كثيرة، ليست فقط ضد الكورد، بل ضد أهل العمارة ايضاً، نعم لدينا نجاحات كبيرة نعتز بها، لكن الفشل الاساسي مع كل هذه الامكانيات التي لدينا، مع كل هذا الدعم الدولي الذي لدينا، لم نتمكن من تقديم الأمن والخدمات، كوردستان نجحت في بعض الجوانب، لكن لدينا مشاكل حقيقية أيضا في كوردستان، وانتم ستتعرفون على هذه المشاكل، خلال زياراتكم ومشاهداتكم ضمن هذا الوفد.. لا نريد ان ننقل صورة بان كوردستان ليست فيها فساد وليست فيها مشاكل سياسية وصراع.. بل فيها، فنحن عشنا مرحلة الاقتتال الداخلي في كوردستان وكانت كارثية علينا..

وعندما شرح الدكتور برهم للحاضرين مخاوف بعض القادة والساسة من صفقة شراء الأسلحة التي وصفها بعض الحاضرين بالأسلحة الهجومية وللاستخدامات الجبلية وغيرها، فقال: نحن لا نخشى من قوة السلاح بل العقلية التي تتحكم بهذا السلاح ونحن بحاجة الى عقلية وطنية تنظر الى الكوردي والعربي والى المكونات الاخرى بعقلية وطنية، وان يستمر الحوار بين العرب والكورد باستمرار لكي نبني جسور الثقة ونقويها كما عهدناها سابقاً.

قضية سلاح دفاعي أو سلاح هجومي لا يفرق فالسلاح سلاح والسلاح يقتل.. واقول بجد: هناك مخاوف من اهلنا في الجنوب من الاسلحة أيضا، ليس فقط الخوف من قبل الكوردي، فنحن الكورد ربما في ظروف معينة لدينا القدرة على الدفاع عن بعض الاوضاع الى غير ذلك.. دعنا لا ندخل في متاهات هذه الأمور، ولكن ثقوا بأن عقلية العسكر هو الذي دمر العراق، انا اتحسر على بدايات طموحة للدولة العراقية في تأسيس مبدأ المواطنة، ولكن العسكر خربوها علينا، فالعسكرتارية هدفها لن يكون الكورد فقط، الهدف يكون أهل بغداد ربما وأهل البصرة، وأهل المحاويل، واهل الرمادي في النهاية ايضا، فلذلك يجب أن ينصب الجهود ونقاشنا في كيفية الحصول على قوة كبيرة لبغداد مرة اخرى باقتصادها بثقافتها بحريتها بأمنها بتوفيرها الكهرباء، هذه هي القوة الحقيقية، هذه العقليات العسكرية لم تبق سوى في أفريقيا وبعض الدول العربية.. فاخافة الناس بقوة السلاح والأمن انتهت، القوة الحقيقية بقوة جامعاتنا، هذا الاهتمام الذي نوليه بالعسكرة خلال هذه الأيام والأمن لا يزال غير مستقر والمفخخات لا تزال تحصد ارواح الابرياء من العراقيين في الشوارع، لدينا مشكلة أمنية اساسها مشكلة سياسية.. والجميع بحاجة الى حوار في هذا الشأن..

فسأل أحدكم حول قضية الشيخ محمود والتواصل بين الجنوب والشمال بين كوردستان والجنوب، كانت الاهزوجة الشعبية آنذاك في ثورة العشرين هي "ثلثي الجنة لهادينا وثلث لكاكه احمد وكراده" أنظر بهذه الروحية نحن لدينا مصلحة مشتركة شئنا ام أبينا، ومن أجل إنجاح هذا الوضع الجديد في العراق نحتاج لعقلية الحوار، وأن نركز على المشتركات فتستطيعون ان تستفيدوا من ايجابيات هذه التجربة في كوردستان وان تنتبهوا الى سلبياتها وهي ليست بالقليلة كي لا تتكرر في التجربة العراقية، بهذه الروحية استطيع ان اقول نكون قادرين على تجاوز المخاطر والمشاكل..،

وتجدر الاشارة الى ان الوفد ضم عددا كبيرا من المستشارين والمحللين والنقاد والشعراء والساسة واكثر من 35 مشاركا من بغداد والمحافظات العراقية الاخرى.
Top