كلمة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في المؤتمر العلمي الكوردي ـ العالمي الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
أرحب بالجميع وأُعبِّر عن بالغ سروري بحضوركم للمؤتمر العلمي الكوردي العالمي الثاني وهي خطوة مباركة وأتمنى لمؤتمركم النجاح ولكم قضاء أطيب الأوقات في وطنكم ومدينتكم التاريخية أربيل.
اليوم مناسبة عظيمة نرى من خلالها أبناء كوردستان وأصدقاءها يضعون تجاربهم وخبراتهم في خدمة التجربة الكوردستانية وحكومة الاقليم،أشكركم مرة ثانية من صميم قلبي لتجشمكم عناء السفر والمشاركة في هذا المؤتمر، كما أقدم شكري وامتناني إلى جميع الذين ساهموا في تنظيم المؤتمر وإنجاحه.
وأضاف سيادته: التضحية و(البيشمركايتي) لاتعنيان بالضرورة حمل السلاح فقط،فأنتم أيضاً كنتم بيشمركة لكوردستان من خلال ما حققتموه من إنجازات في جميع المجالات العلمية والثقافية، فالنضال الأهم في هذه المرحلة هو نضال العِلم والقلم.
اقليم كوردستان وفي كل المراحل التي قطعها كان ومازال بحاجة إلى الخبرات والكفاءات العلمية لتحقيق تطلعات شعبنا والعمل على بناء اقتصاد كوردستاني متين يعتمد على القدرات الذاتية لتحقيق الاكتفاء الذاتي المنشود.
كما تعلمون كانت كوردستان طيلة العقود الماضية محتلة وكان شعبها يرزح تحت نير الاحتلال والاضطهاد، وبفضل تضحيات شعب كوردستان الجسام ووقوف اصدقائه إلى جانبه استطعنا تشكيل حكومة في اقليم كوردستان وبرلمان منتخب فضلاً عن المؤسسات والهيئات الحكومية المختلفة لكن كل هذه الانجازات الكبيرة لاتمثل درجة الكمال إذ هناك نواقص وسلبيات،وأنتم اليوم مطالبون بتقديم خبرتكم وتجاربكم لوطنكم لأن كوردستان بأمسِّ الحاجة إلى علمكم وكفاءتكم، ونحن مستعدون لقبول نصائحكم ومشورتكم وأخذها بنظر الاعتبار للعمل بها.
وتابع رئيس الاقليم حديثه قائلا:إخوتي واخواتي الأعزاء نستطيع اليوم أن نفتخر بكوردستان إذ لم نعد بحاجة إلى الإعتماد على الخارج في توفير أبسط الاحتياجات الضرورية لشعبنا.
نحن أمة اضطهدت على مدى التاريخ وضحينا بأنفسنا من أجل كوردستان لنقطع أشواطاً طويلة في تعريف العالم بقضيتنا في المراحل التاريخية الماضية وكنَّا نبذل جهوداً لإيصال صوتنا حتى لو كان من خلال موظف دبلوماسي بسيط في الدول الأوروبية، ونعدُّه نصراً لقضيتنا، أمّا اليوم فإن في الاقليم 20 قنصلاً من مختلف دول العالم وهذا بحد ذاته يمثل إنجازاً عظيماً لشعبنا وقضيته العادلة.
شعب كوردستان لديه الحق كسائر الشعوب في تقرير مصيره لكن تحقيقه يتطلب منَّا التفكير بواقعية فقد ولىَّ زمن الحروب والقتال،وتحقيق مطالبنا في المرحلة الحالية يتم من خلال الحوار البنَّاء والوسائل الديمقراطية كي نحظى بتأييد المجتمع الدولي،وماحققناه من مكتسبات وإنجازات في كوردستان هي ثمرة للتضحيات الجسام التي قدمها شهداء الحركة التحررية على مدى العقود الماضية،فلغاية الآن مازال 180 ألف كوردي مفقودين في صحارى العراق،بالإضافة إلى جرائم حلبجة والأنفال وغيرها من جرائم الإبادة الجماعية التي مورست بحق شعبنا الكوردي.
ماحققناه من انجازات ومكتسبات في كوردستان أمانة في أعناقكم،وأدعوكم إلى التنسيق والتعاون مع حكومة اقليم كوردستان ومؤسساتها لتدعيم الانجازات المتحققة وتقديم الأفضل لشعبنا فلاشيء اسمه مستحيل لبناء وضمان مستقبل شعب كوردستان وإذا الشعب أراد شيئاً فلا يمكن لأية قوة أن تقف حائلاً بينه وبين تحقيقه، فالشعوب قادرة على تحطيم كل العوائق للوصول إلى أهدافها التي ناضلت من أجلها.
