التطورات الطارئة على الأزمة السورية ـ التركية خلال الـ 24 ساعة الماضية
أعلنت الخطوط الجوية التركية أنها توقفت عن استخدام المجال الجوي السوري في رحلاتها، وذلك غداة إجبار السلطات التركية طائرة ركاب سورية كانت في رحلة من موسكو إلى دمشق على الهبوط في أنقرة لتفتيشها ما أثار توترا إضافيا بين الجارتين.
نقلت وكالة أنباء الأناضول عن حمدي توبجو رئيس مجلس إدارة المجلس التنفيذي للخطوط التركية قوله إن "طائرات الخطوط التركية توقفت عن استخدام المجال الجوي السوري منذ أربعة أيام"، وأضاف ان "الطائرات ستستمر في تجنب الأجواء السورية وستعتمد طرقا بديلة حتى العثور على خط ثان آمن.
ويأتي تعليق الرحلات بعد تبادل قصف حدودي بين تركيا وسوريا الأسبوع الماضي اثر مقتل خمسة مدنيين أتراك بقذائف أطلقت من الجانب السوري، وتقول دمشق أن القصف لا يستهدف سوريا، لكن تركيا التي أغضبها مقتل مواطنيها، حصلت على اذن من البرلمان لشن عمليات عبر الحدود داخل سوريا في "اسوأ السيناريوهات.
وتزايد التوتر بين الحليفين السابقين الخميس بعد قيام أنقرة باعتراض طائرة مدنية سورية كانت في طريقها إلى دمشق قادمة من موسكو وأجبرتها المقاتلات التركية على القيام بهبوط اضطراري في أنقرة للاشتباه بان تحمل أسلحة.
الأسد لصحيفة تركية: لم نظهر عداوة إزاء تركيا ومشكلتنا مع الحكومة فقط
أكد الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع صحيفة "أيدينليك" التركية أن "المشاكل في العلاقات ليست مع الشعب التركي بل مع الحكومة التركية".
أضاف أنه "لا توجد لدينا أية مشاكل مع الشعب التركي و مع العسكريين. و لم تظهر سورية أية عداوة إزاء تركيا، بل تعاملت معها دائما بشكل أخوي. لدينا مشاكل مع الحكومة التركية، بسبب موقفها الذي نعاني بسببه من مشاكل على الحدود معها".
واعتبر الرئيس السوري أن "بلاده لا تتحمل مسؤولية تعليق الحوار مع أنقرة الرسمية"، مشيرا إلى أن "انعدام القنوات لإجراء مفاوضات بين البلدين يؤثر سلبا في العلاقات الثنائية".وأشار إلى أن "التحقيقات مستمرة بحادث سقوط القذائف في منطقة اكتشاكالي التركية، إذ يقول الجانب التركي أنها أطلقت من الجانب السوري للحدود".
وقال الأسد:"هل كانت المعارضة مسئولة عن وقوع هذا الحادث، أما أن القذيفة التي يستخدمها الجيش السوري أخطأت الهدف،هذا أمر يطلب توضيحه من خلال التحقيق المشترك.وإن هذا الأمر يحتاج إلى تعاون بين الحكومتين.إننا ندعو إلى فتح تحقيق مشترك للحادث اكتشاكال.فلندع حكومتي البلدين وبالتعاون مع الخبراء أن يعملوا على هذا الأمر ويكشفوا الحقيقة".وتابع الأسد قائلا: "لقد قلنا في الأيام الأولى عقب بدء الأحداث،بأننا لا نستبعد وقوع أعمال استفزازية.وها هي قد بدأت بالحدوث.
وأضاف أن الأخطاء التي تظهر في مثل هذا الوقت، يجب أن تصحح من طرف كلا البلدين عن طريق المحادثات".وأشارت الصحيفة التركية إلى أن "المسئولين السوريين سبق أن سلموا للجانب التركي يوم 5 تشرين الثاني الماضي تحذيرا جاء فيه أن العسكريين المنشقين عن الجيش السوري الذين هربوا إلى تركيا، قد يخططون لأعمال استفزازية على الحدود بين البلدين، بهدف دفع أنقرة لقصف الأراضي السورية".
وذكرت الصحيفة أن "النائب رفيق إيريلماز سلم الرئيس الأسد طلبا يدعوه فيه للإفراج عن الصحفي التركي جونيت يونال الذي تم اعتقاله في حلب بتهمة التورط في نشاط إرهابي". لكن الأسد قال أنه "ليس ليه معلومات حول اعتقال الصحفي التركي.
تركيا تواصل التعزيزات العسكرية في منطقة الحدود مع سوريا
في ظل تزايد حدة التوتر بين البلدين، واصلت تركيا تعزيزاتها العسكرية في منطقة الحدود مع سوريا.
وذكرت صحيفة "حريات" التركية الصادرة اليوم الجمعة استنادا إلى مصادر حكومية أن سلاح الطيران التركي نقل 15 مقاتلة من أجزاء متفرقة من البلاد إلى محافظة ديار بكر ، جنوب شرقي البلاد.
وأضاف التقرير أن الدبابات في المنطقة الحدودية زادت بمقدار 60 دبابة ليصل عددها الآن إلى 250. تجدر الإشارة إلى أن الحدود التركية تتعرض للقصف بقذائف مدفعية من الجانب السوري بين الحين والآخر، وترد تركيا بقصف مماثل على الحدود السورية.
كان البرلمان التركي سمح للحكومة الأسبوع الماضي بالقيام بمهام عسكرية في سورية، وتصاعدت حدة توتر العلاقات بين البلدين منذ أجبرت تركيا طائرة ركاب سورية قادمة من موسكو على الهبوط في أنقرة أمس الأول الأربعاء.
مساعدات سعودية للاجئين السوريين في تركيا
وصلت طائرة شحن، محملة بمساعدات إنسانية، أرسلتها المملكة العربية السعودية للاجئين السوريين بتركيا، مساء أمس إلى مدينة "غازي عينتاب" الواقعة جنوب تركيا.من جانبه أوضح المدير الإقليمي للحملة في الأردن ولبنان وتركيا الدكتور بدر السمحان أنه بالتنسيق مع المسئولين في إدارة الطوارئ والكوارث التركية قامت الحملة بزيارة مخيم تل أبيض على الحدود التركية - السورية، وتم توزيع 7500 سلة غذائية تشمل السلال الثلاث ( سلة الأسرة , وسلة الطفل , والسلة الصحية) أي ما يعادل حمولة ثلاثة شاحنات استفاد منها 2500 أسرة سورية من سكان المخيم المذكور.
وأفاد السمحان بأن الحملة قامت بجولة على المخيم بهدف الإطلاع على التجربة التركية في إنشاء وإدارة المخيمات وتم البحث مع المسئولين في مدينة أورفه حول بعض الموضوعات التي تهم الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا.فيما ذكرت وكالة "الأناضول" للأنباء أن المساعدات السعودية تم نقلها بخمس شاحنات كبيرة إلى بلدة "الإصلاحية" بالمدينة، وتم توزيعها على الفور على اللاجئين السوريين الموجودين بالمخيم الكائن المنطقة.تجدر الإشارة إلى أن السعودية أرسلت، في وقت سابق، شحنتين من المساعدات إلى مدينة "غازي عينتاب" أيضا.
تأتي تلك المساعدات السعودية في إطار الدعوة، التي وجهها قبل ذلك، وزير الداخلية السعودي الأمير "أحمد بن عبد العزيز"، المشرف العام على الحملة الوطنية لنصرة الشعب السوري، بسرعة تسيير جسر جوي إغاثي لنقل المساعدات الإنسانية العاجلة للسوريين في تركيا.
