• Tuesday, 17 February 2026
logo

إردوغان: غيرنا قواعد الاشتباك مع سوريا وجاهزون لكل الاحتمالات

إردوغان: غيرنا قواعد الاشتباك مع سوريا وجاهزون لكل الاحتمالات
قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان: إننا "نتعرض لإطلاق نار يومي من دولة مجاورة لنا، ويسقط جراء هذا قتلى"، مشددا على أن "عزة نفسنا لاتسمح بالسكوت عن ذلك، وقد غيرنا قواعد الاشتباك مع سورية".

جاء ذلك في خطاب ألقاه إردوغان، اليوم الثلاثاء 9/10/2012، أمام كتلة حزبه في البرلمان حيث تساءل:"هل تريدنا المعارضة التركية أن نسكت على قتل أبنائنا في القرى الحدودية بنيران النظام السوري؟".

وقال أردوغان: إن "تركيا ستستخدم جميع الوسائل بما فيها الدبلوماسية للدفاع عن أهلنا وأرضنا إلى أن نستنفد كل خيارات السياسة"، مشيرا إلى أن "القصف التركي تركز على الأهداف العسكرية السورية". وشدد على أن "جنود نظام الأسد قصفوا أراضينا بالمدافع.. ونحن نرد عليهم بالمثل.. وسنكون ضد أي تهديد.. وسنضرب كما يضربون وجاهزون لكل الاحتمالات"، لافتا إلى انه "يجب أن يكون للحكومة تفويض عندما تنتهي حدود الدبلوماسية". ولفت إلى أن "النظام السوري استمر بموقفه العدائي، وكان من المحتم علينا الرد بالمثل".

وأضاف: "علينا أن نكون حازمين وان نبعد حزب (الشعب الجمهوري) عن هذه المسألة لأنه يدعم النظام السوري"، داعيا إياه إلى "مراجعة مواقفه؟". وأكد إردوغان: إننا "لسنا اعدءا للشعب السوري ولن نتخلى عنه ولايليق بدولة عظيمة مثل تركيا لها تاريخ طويل ومجيد أن تدير ظهرها للشعب السوري"، مشيرا إلى أن "الأسد يحاول كسر الرقم القياسي بالقتل".

ورأى إردوغان في مستهل حديثه أن "الرئيس السوري بشار الأسد انتهى وهو يقف مرتكزا على عكازات"، وقال: "لانتمنى للشعب السوري إلا الأفضل لهذا نحن سنبقى على دعمنا له ولمطالبه المشروعة"، مشيرا إلى أن "الشعب السوري أمانة أجدادنا في أعناقنا"، متعهدا بمواصلة دعم هذا الشعب "ولاعذر لنا لإدارة الظهر للسوريين".

وقال إردوغان: إن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد "قتل 30 ألفا وابنه يسعى لكسر رقمه القياسي". وأضاف: أنه "لاينتظر ممن ينظرون إلى تركيا والعالم من منظور ضيق أن يتفهموا سياسات حكومته، لأن الشعب التركي يفهمنا ويدعمنا".

كما هاجم إردوغان حزب "الشعب الجمهوري" الذي يتزعمه كمال كليجدار أوغلو الذي عارض تفويض البرلمان للحكومة بالتدخل العسكري خارج حدود البلاد، قائلا: "لقد وقفتم أمام الولايات المتحدة الأمريكية بخشوع". وأضاف: "نتعرض لإطلاق قذائف بشكل يومي من دولة جارة لنا فيسقط جراء ذلك قتلى وزعيم المعارضة لدينا يدافع عن ذلك". موجها سؤاله إلى المعارضة التركية بالقول: "هل تريدون أن نسكت على قتل أبنائنا". وأضاف: أن حزب "الشعب الجمهوري "بمعارضته التفويض" وكأنه يدعم النظام السوري"، ودعا كليجدار أوغلو إلى تغيير موقفه من التهديدات التي تشكلها سوريا. وقال: "نحن لاننظر في سياستنا الخارجية من منظار مذهبي، فجميع الحكام العرب الذين سقطوا في الربيع العربي هم من أهل السنة".

إلى ذلك، قال أمين عام حلف شمال الأطلسي "الناتو" أندرس فوغ راسموسن اليوم الثلاثاء: إن "لدى الحلف جميع الخطط الضرورية للدفاع عن تركيا إذا استدعت الضرورة".

وأشاد راسموسن خلال مؤتمر صحفي سبق اجتماع وزراء دفاع دول الحلف في "بروكسل" بـ"ضبط النفس الذي أظهرته الحكومة التركية في ردها على الهجمات السورية المرفوضة تماما على تركيا". وقال: إن "لدى تركيا الحق في الدفاع عن نفسها في إطار القوانين الدولية".

وأضاف: "يمكن أن تعتمد تركيا على تضامن الناتو، ولدينا جميع الخطط الضرورية لحماية تركيا والدفاع عنها إذا استدعت الضرورة. ولكن نأمل ألا يكون ذلك ضروريا". وأضاف: "نأمل أن تظهر جميع الأطراف ضبط النفس وأن تتفادى تصعيد الأزمة".

وجدد قوله إن الحل الصحيح برأيه للأزمة السورية هو حل سياسي، مضيفا: "نحتاج رسالة موحدة وقوية للنظام السوري من المجتمع الدولي، رسالة واضحة بأن عليه أن يستجيب للتطلعات المشروعة للشعب السوري".

في سياق متصل، أشارت صحيفة "لوس أنجلس تايمز" الأمريكية الى أنه "رغم تصريح المشرعين في تركيا بعمليات ضد الأمة المحاصرة وضرب مواقع سورية من قبل الجيش التركي، إلا أن مسؤولين أتراك صرحوا بأنه لانية لبلادهم في دخول حرب مع سوريا". ولفتت الصحيفة الى أن "تركيا شنت هجوما مضادا على الأراضي السورية ردا على الهجوم على الحدود التركية والذي تسبب في مقتل 5 أشخاص، هو ما أثار الفزع من احتمالية تحول نزاع 18 شهر إلى حرب بالشرق الأوسط المتفجر".

ويذكر التقرير تعليق مجلس الأمن على الأحداث وإشارته إلى أن الأزمة في سوريا انعكس تأثيرها على أمن جيرانها والسلام والاستقرار في المنطقة، ودعا إلى إنهاء مثل هذه الانتهاكات للقانون الدولي. وكشف التقرير أن "السلطات التركية بدت راضية عن أن الهجمات المضادة جسدت غضبها تجاه سوريا".

من جانبه، أكد نائب رئيس الوزراء والمتحدث باسم الحكومة التركية بولنت أرينج أن "بلاده محبة للسلام ولاترغب في الحرب، ولكن بنفس الوقت لها الحق في حماية سيادة أراضيها وأرواح مواطنيها".

وقال أرينج في مؤتمر صحفي عقده مساء أمس الاثنين: إنه "في حالة الخروج عن الحالات المنفردة للهجمات الأخيرة من سوريا، آنذاك قد تأخذ تركيا طريقا آخر وتستخدم الحكومة صلاحية تفويض البرلمان بكافة أشكاله".

وأضاف: أن "النظام السوري يعيش أيامه الأخيرة، وتركيا تولت دورا في إنهاء سفك الدماء، وقتل الأبرياء في سوريا منذ بداية الأحداث الجارية، كما أنها تحملت أعباء مالية كبيرة لاستضافة اللاجئين السوريين الهاربين من ظلم الأسد ومن الاشتباكات المستمرة في المدن السورية".

وكان خمسة مدنيين أتراك قتلوا وأصيب نحو 10 آخرين إثر سقوط قذائف من سوريا على منزل في بلدة "أقشة قلعة" بمحافظة "أورفة" جنوب شرق تركيا الأربعاء الماضي، ومنذ ذلك الحين توالى سقوط القذائف على المنطقة الحدودية، كما ترد المدفعية التركية على الفور على مصدر سقوط القذائف من داخل سوريا. في غضون ذلك، أجرى رئيس الأركان التركي الجنرال نجدت أوزيل وقائد قواته البرية الجنرال حسين كفرك أوغلو زيارة إلى محافظة "هاتاي" للإطلاع على الوحدات العسكرية المرابطة في المنطقة.

وتأتي زيارة رئيس الأركان التركي إلى المنطقة الحدودية مع سوريا بعد أن قامت المدفعية التركية باستهداف عدة بلدات تركية في الأيام الأخيرة بقذائف مدفعية. كما وتأتي الزيارة أيضا في وقت أرسلت فيه تركيا تعزيزات عسكرية تركية جديدة إلى بلدة "أقجه قلعة" الواقعة بجنوب شرق تركيا، والمحاذية للحدود السورية، في ظل استمرار سقوط القذائف التي تطلق من الجانب السوري فيها.

يذكر أن الجيش التركي كثف من إرسال الإمدادات العسكرية إلى الحدود بعد حصول الحكومة على مذكرة تفويض من البرلمان بصلاحية استصدار قرار بإجراء عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية عند الضرورة، حيث أرسلت عددا كبيرا من العربات المدرعة ومضادات الطائرات والجنود إلى المنطقة الحدودية بمقاطعة "سوروج" التابعة لمدينة "شانلي أورفا" جنوبي تركيا.

في غضون ذلك، ذكرت وسائل الإعلام، اليوم الثلاثاء، أن 25 طائرة حربية من طراز (إف-16) وصلت إلى القاعدة الرئيسية الثانية في مدينة "ديار بكر" في كوردستان تركيا لهدف تعزيز قوة السلاح الجوي في القاعدة تحسبا من التطورات الجارية في سوريا والقيام بعمليات عسكرية جوية موسعة النطاق ضد معسكرات حزب العمال الكوردستاني.

وذكرت صحيفة "حرييت" اليومية أنه شهدت القاعدة الجوية الثانية في "ديار بكر" تحركات جوية مكثفة بعد وصول 25 طائرة حربية للقاعدة.

هذا وحذر وزير الخارجية الأسبق "ياشار ياقيش"، وهو من السفراء الذين قضوا فترة طويلة في العمل في بلدان الشرق الأوسط، "الحكومة التركية من مغبة التدخل العسكري في سوريا".

واضاف "ياقيش"، وهو من الأعضاء المؤسسين لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم خلال حديث صحفي أدلى به لصحيفة "بوجون" التركية: إنه "في حالة دخول الجيش التركي إلى الأراضي السورية، فمن الصعب بل المستحيل الانسحاب منها وهو منتصر".

وشدد "ياقيش" على خطورة مقترح "المنطقة الآمنة أو العازلة"، مشيرا إلى أنه "في حالة التدخل العسكري التركي في سوريا، فإن الجنود الأتراك لن يكونوا في أمان قط". وتابع: إنه "من الخطأ إرسال كتيبتين من الجنود لدخول سوريا بسبب سقوط قذيفة مدفعية سوريا على الأراضي التركية". وأضاف "ياقيش" فيما يتعلق بالمنطقة العازلة: "أنا لا أدعم الحديث بكثرة عن إقامة منطقة عازلة. ولنفترض أن روسيا والصين اقتنعتا وصدر قرار من مجلس الأمن بتشكيل منطقة عازلة في سوريا، ففي هذه الحالة لايجب على تركيا التدخل في هذه المنطقة، لأن الجنود الأتراك لن يكونوا في مأمن هناك. فنحن نعاني الأمرين في حماية جنودنا من عناصر حزب العمال الكوردستاني على أراضينا، فكيف بنا أن نزج بهم إلى بيئة مليئة بالأعداء من خصوم تركيا. وأنا من جانبي أرى أنه يجب إرسال جنود من أي دولة أخرى بخلاف تركيا في حالة صدور قرار بإقامة منطقة عازلة، وهو ما أراه بعيد التحقق في الوقت الحالي".

وكان "ياقيش" قد تولى منصب وزير الخارجية في حكومة "العدالة والتنمية" بالفترة ما بين نوفمبر/تشرين الثاني 2002 – مارس/آذار 2003، وتقلد قبل هذا المنصب مهام السفير في سوريا ومصر والمملكة العربية السعودية.

على صعيد متصل، صرح "رضا نور ميرال" رئيس اتحاد رجال الأعمال والصناعيين الأتراك (توسكون)، بأنه يجب التعامل مع الوضع القائم في الوقت الراهن بين تركيا وسوريا بحنكة وهدوء أعصاب تام، وذلك في معرض تقييمه لمذكرة التفويض التي حازت الحكومة عليها من البرلمان والخاصة بمنحها صلاحية استصدار قرار بإجراء عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية إذا اقتضي الأمر.

وأشار "ميرال"، خلال تصريحات صحفية أثناء مشاركته بالمنتديات الاقتصادية التي ينظمها اتحاد "توسكون" ومجلس المصدرين الأتراك في جنوب أفريقيا وموزمبيق إلى أن أي قرار سياسي سيتخذ تجاه سوريا سيكون له آثار جانبية، حيث دعا المسؤولين في حكومة بلاده إلى الأخذ بعين الاعتبار هذه الآثار عند النظر في أي قرار حيال الملف السوري. وتابع: "إن لم نتصرف بعقلانية فيما يخص الشأن السوري، فإن ذلك سينعكس بالسلب على الأسواق التجارية، وهو ما سيفقدنا أسواقا من الصعب الوصول إليها مجددا في ظل مناخ المنافسة الشرسة. وأحيانا يكون استعادة مثل هذه الأسواق مكلفا للغاية. فغرضنا هو التصرف بهدوء أعصاب وحنكة تامة حيال هذا الأمر كي لانفقد الكثير".
Top