• Tuesday, 17 February 2026
logo

الأكراد في لبنان وسوريا، الإندماج والخصوصية

الأكراد في لبنان وسوريا، الإندماج والخصوصية
كتاب الأكراد في لبنان وسوريا لمؤلفه الدكتور اديب معوض، هو عبارة عن بحث اجتماعي نشر تباعاً في مجلة النشرة الأمريكية في بداية الحرب العالمية الأولى، وآنذاك يطلق معوض نداءه بأن من مصلحة العرب ألد أعداء الكرد في بلاد الرافدين، مصالحة الكرد، والوقوف الى جانب حقهم التاريخي في الحرية.

الكتاب يقسم الكرد الى قسمين: قسم اندمجوا وامتزجوا الى حد لم يبق معه أثر لقوميتهم وهذا كان ايام زمان، وآخرون لما ينفكوا عن كرديتهم يحرصون عليها وعلى مظاهرها كل الحرص، ثم يسلط الضوء على الكرد الموجودين في دمشق الذين يؤلفون ما يقارب الربع مليون في ركن الدين (حي الأكراد) المشهور، ويتطرق الى عاداتهم ولهجاتهم وأخلاقهم وأزيائهم وجميع مظاهر الحياة الاجتماعية في الفن والثقافة.

يجدول الكتاب اسماء اعلام الكرد البارزين من أمثال: ابراهيم هنانو وعبد الرحمن باشا والسيد أيش ومحمد كرد على والشاعر المعروف خير الدين زركلي ورئيس محكمة التمييز بدمشق مصطفي بك برمد، وذكر مشاهير آل برازي، ويذكر اسماء بعض العشائر الكردية المشهورة، اما بالنسبة للكرد في شمال سوريا فيتطرق المؤلف الى نمط حياتهم، واصالتهم الكردية في المنطقة التي يعيشون فيها، وهي في اكثريتها الساحقة مأهولة بالعنصر الكردي الخالص، عنصر يعتبر نفسه كردياً دون أي شيء آخر، وان لغة الكرد هناك وكل ما يتصل بها أو يتفرغ عنها، هي لغة كردية خالصة طغت على كل لسان آخر، حتى أصبح تتعلمها المتعايشين معهم، وهي لغة المنطقة الوحيدة أو تكاد، ونسبتها من هذه الناحية اكثر فيها منها في الصالحية الكردية بدمشق، وفي المنطقة بين الألفين والثمانمائة قرية كلها كردية يتخللها بعض القري والمزارع من غير الكرد، كما أن المؤلف يذكر الشخصيات البارزة في سوريا من امثال حسني بك البرازي أول رئيس مجلس وزراء سوري، ومحسن البرازي احد الوزراء، ومن الشخصيات الأدبية والوطنية المشهورة بين الكرد يذكر الشاعر الكردي الشعبي جكرخوين، حيث يصف الكتاب جكرخوين: بأنه من الشخصيات الادبية والوطنية المشهورة بين الكرد قاطبة، وهو من كرد عامودة في قضاء الجزيرة قرب القامشلي، شاعر الكرد الشعبي العظيم، بل اكبر شعراء الكرد المعاصرين.

وفي سياق ذكر الشعراء الكرد يذكر المؤلف: الجزيري، وخاني، وترموكي، وسياه بوش، وحاجي قادر الكويي ومولوي ويكرس فصلاً خاصاً لاصل الايزيدية من حيث اصلهم وموطنهم وعقيدتهم وتوزيعهم على مختلف المناطق. يرسم الكتاب خارطة توزع الكرد إذ يصف ذلك بأنهم يعيشون بشكل أساسي في المناطق الشمالية من سورية المتاخمة للحدود التركية العراقية، ويشكلون الغالبية في محافظة الحسكة في مدن القامشلي وسرى كاني (رأس العين) والدرباسية وديريك (المالكية) وعامودا، أما بالنسبة الى مدينة الحسكة فقد أصبح العنصر العربي هو الطاغي الآن، هذا إذا إعتبرنا اليعاقبة المسيحيين (السريان وغيرهم من الطوائف المسيحية الأخرى) عرباً أيضا.

هنا لابد من الإشارة الى أن الأوساط الشوفينية في محافظة الحسكة تسعى دائما وبالتنسيق مع بعض الفئات في القيادة السياسية العليا السورية الى تغيير الواقع الديموغرافي في المناطق المأهولة تاريخياً من قبل الكرد. في محافظة حلب يشكل الكرد الأغلبية المطلقة في قضائي كرداغ (عفرين) وكوباني (عين العرب) وكذلك يوجد أبناء الشعب الكردي بنسب متفاوتة لا تتجاوز الـ30% في أقضية الباب وجرابلس واعزاز.

من أهم المدن الكردية فيها عفرين وتتبعها ثلاثة نواحي (بلبل وجندريس وراجو) وفي الفترة الأخيرة أستحدثت ناحيتان جديدتان مال باتو (معبطلي) وشران. يبلغ عدد القرى في منطقة كرداغ (عفرين وأحيانا جبل الكرد) بـ 328 قرية، وفي كوباني 213 قرية، وهناك عشرات القرى في أقضية الباب واعزاز وجرابلس ومنبج.

يتوزع الكرد في لبنان في مناطق عكار وطرابلس كما يتوزعون في زحلة وبيروت، نصفهم امتزج مع الواقع اللبناني، منصهر فيها لم يبق لديهم من الكرد الا الذكرى، والنصف الآخر يتمتع بكرديته ويعتز بها كانه ولد للتو كردياً، حسب وصف الكتاب لتلك الطبقتين او الشريحتين. يختتم الكتاب الذي ألفه أكاديمي لبنان في أواسط القرن المنصرم، بسؤال وحيد هو: هل هناك في بيروت أو دمشق أو بغداد من تطاوعه نفسه في انكار حق الأمة على الكرد، والكرد له حقه الطبيعي الصارخ في الحرية والاستقلال، بينما العربي في بلاد بيت المقدس يجاهد في سبيل الاحتفاظ بموطن عربي غير خالص، وينكرها على المواطن المحتفظ ببلاده الكردي؟.
Top