• Tuesday, 17 February 2026
logo

البابا بيوس الحادي عشر (1857-1939).. يثمن دور الكورد في حماية المسيحيين في بلاد "ما بين النهرين وكردستان وارمينيا الصغرى"

البابا بيوس الحادي عشر (1857-1939).. يثمن دور الكورد في حماية المسيحيين في بلاد
منذ ان استطاع العثمانيون بسط نفوذهم على العالم الاسلامي ، منذ ذلك الحين شهد هذا العالم ، منازعات وحروبا مدمرة بين شعوبها بفعل الدسائس العثمانية ، ووفق سياسة فرق تسد التي التي كان العثمانيون ايضا يجيدونها ، فبأسم الاسلام ولمصلحة (الخلافة العثمانية!) وبمباركة من بعض قناصل الدول الكبرى في المنطقة ، استطاع هؤلاء كلهم دق اسفين من الفرقة و القتل والتدمير والتهجير بين الارمن والكورد والعرب وطوائف مسيحية اخرى من سكان ما بين النهرين وكوردستان وارمينيا. وللاسف حدثت امور لم تكن هذه الشعوب مسؤولة عنها بقدر ما كانت المصالح الخاصة للعثمانيين الاتراك وبعض الدول الكبرى هي المسؤولة عنها ، ساعدتهم في تلك المهمة غير النبيلة قلة وعي الناس بخلفيات الدسائس العثمانية واهداف تلك الدول ، فاندفع بعضهم الى تحقيق مآرب هؤلاء دون التفكير ولو للحظة بمصالحم هم ومصالح شعوبهم ، وما سيجنون من خدمة (الباب العالي..) واجندة دول كانت وما زالت تبحث عن منافعها لا غير.

تلك كانت صفحات سودتها سياسات العثمانيين الذين استعملوا الدين لتمرير سياساتهم المبنية على البطش والقتل والتدمير، ولان السلطة الفعلية (نظام حكم وتمويل وقوة عسكرية) كانت بأيديهم لذلك لا يمكن توجيه اللوم لما حدث في تلك الفترة الى تلك الشعوب التي خدرت قلة من ضعاف النفوس فيها بالف وسيلة ووسيلة وبطرق خبيثة لا يجيدها الا من جبل عليها ، ليبقى المعني بكل تلك الصفحات السوداء هي السلطة العثمانية والحكم الايراني ايضا وممثلو الدول الذين كانوا هم ايضا يلعبون لعبة غير شريفة في تعميق الشرخ بين الارمن والكورد والعرب ومسيحيي كوردستان والشرق الاوسط ، وضربهم ببعضهم. بل ان العثمانيين الاتراك نجحوا في فترات عدة ومع الاسف حتى بضرب الكورد ببعضهم.

ومع كل ذلك كانت هناك فئات واناس من ابناء تلك الشعوب مثلوا الضمير الحي والانساني الحقيقي لشعوبهم التي انتموا اليها ، ووقفوا ضد السياسات العثمانية ودسائس القناصل الذين كانوا يشاهدون فصول تلك المذابح التي كانت السلطة العثمانية تنفذها دون ان ينبسوا ببنت شفة مكتفين بارسال تقارير (باردة) الى رؤسائهم .

وثمة تواريخ تشهد على ان كثيرين من القادة والاغوات الكورد وافراد عاديين منهم ادوا ادوارا انسانية من اجل انقاذ اعداد كبيرة من الارمن ومسيحيي كوردستان " الاثوريين والكلدان" من براثن الجندرمة العثمانية التركية اثناء المذابح االتي كان الارمن الهدف الاساس فيها في الحرب العالمية الاولى وبالتحديد عام 1915 عندما شن السلطان عبدالحميد الثاني حملته الشعواء ضد الشعب الارمني والمسيحيين عموما بقصد محوهم من الوجود ، فالتاريخ يتحدث عن الايزدي الكوردي ( حمو شرو) الذي اكرم واحسن الى اعداد كبيرة من العوائل الارمنية الهاربة من جحيم الجينوسايد العثماني التركي عام 1915 ومقابل دوره هذا عرضت بريطانيا عليه لقبا رفيعا ( مقال للكاتب بير خدر شنكالي على موقع الفرع السادس للحزب الديمقراطي الكوردستاني) ، وثمة امثلة رائعة اخرى يذكرها مؤرخون ارمن عما قدمه القرويون الكورد من اجل انقاذ الارمن الذين كانوا يصلون الى ديارهم هربا من البطش التركي فيخفونهم في قراهم ويضللون الجندرمة عنهم.

وهنا اود ان اعرض للقراء الكرام وثيقة مهمة عثر عليها في احدى كنائس الكلدان في كوردستان ، حيث تم استنساخها واوصل الاخ " جودت شمديني ، من اهالي زاخو مقيم في استراليا " نسخة منها الي ، وهي تبين كيف ان الحبر الاعظم بيوس الحادي عشر(1857-1939) بابا الفاتيكان الذي نصب في 16 فبراير 1922 واستمر حبريته لستة عشر عاما يكرم احد الشخصيات الكوردية في بدايات عشرينات القرن الماضي وهو الشريف محمد اغا الزاخويي فيهديه ثوب الفروسية وشارة الفرسان لما قدمه هذا الكوردي من خدمة عظيمة في انقاذ ارواح العديد من المسيحيين الكاثوليك المطاردين من قبل الجندرمة العثمانية خلال الحرب العالمية الاولى.

وقد افاد السيد شمديني ان نص الرسالة الاصلي والثوب موجودان لدى الاسرة الشمدينية الكوردية في زاخو ، كما انهما مسجلان لدى احدى الكنائس الكلدانية في زاخو" حسب ما قاله لي".



ان نص الرسالة يغنى عن اي تعليق:

النص كما عثر عليه مترجما في كنيسة الكلدان بزاخو

"رسالة من بيوس الحادي عشر الحبر الاعطم الى الشريف محمد اغا بن زاخو في ما بين النهرين

سلام

ان اخينا جزيل الاحترام دومينيك بيريه رئيس اساقفة بابل على مه تين قاصدنا الرسولى في ما بين النهرين وكردستان وارمينية الصغرى ، اعلمنا بأنكم احد اعلام الاكراد وامتدح شيمك العالية وتستحق ان نظهر لطفنا نحوك ، لاسيما وان الحبر الجليل يمدح كثيرا همتك في حماية الرسالات المسيحية الكاثوليكية حتى في اثناء الحرب الاخيرة اي عملت ما بطاقتك فجعلتنا بما فعلت في منطقة الكاثوليك شاكرين ، وعليه كيلا نحرمك من مكافأتنا وكشاهد لرغبتنا لنضيف الى خصالك الحميدة حتى تتزين بها في عمل الخير نحو الكثلكة ، نجعلك فارسا من درجة بيوس و ( الكلمة غير واضحة- الكاتب) وندرج اسمك في سجلهم.

فلك ايها الابن الحبيب نمنح امتياز ارتداء ثوب هؤلاء الفرسان ولبس شارتهم الخاصة التي هي من قماش حريري ازرق معقود من الطرفين بخيوط حمراء ، تحملها على كتفك الايسر كما هي العادة عند هؤلاء الفرسان ، ولك الحق ان ترتديها بحرية وبنوع جائز، وكيلا يصيب اي تلف سواء للثوب او للشارة نأمر بأعطائك ايضا الغلاين الواقي الخاص .

اعطي في روما في مار بطرس تحت ختم الصياد يوم 24 من تشرين الاول 1925 وهي الثالثة في حبريتنا.



توقيع الكردينال

غسباري

وزير الخارجية

الفاتيكان"



البحث عن المفاصل المضيئة والصفحات البيضاء التي تشرف شعبنا كله وتفتح امامه سبل الثقة والتفاؤل والاخوة هو السبيل الوحيد الذي يضمن مستقبلا امنا وسعيدا لكل التركيبة السكانية الكوردستانية وهذه الرسالة التي يرجع تاريخها الى مرحلة مثخنة بالجروح والدماء لكنها تعطينا صورة رائعة ومثلا اعلى لكيفية ان يكون الحب والخير هو عنوان العيش المشترك ، وان يبارك القادة الدينيون والاجتماعيون هذا النهج ، فيبرزوا الجميل والمضيء كي يكون مثلا لا الجري وراء الزوايا الداكنة التي لا تشرف احدا فتزيد الالام والاحباطات .

وقد لا اكون مغاليا اذا قلت ان الحركة التحررية الكوردية كانت وبمختلف اجنحتها السياسية ، وفي كل الظروف ، الحركة السياسية الوحيدة في الشرق الاوسط التي احترمت بوضوح وتحترم كخيار وطني وديمقراطي لا بديل عنه ، الحقوق والخصائص القومية للشعوب الاخرى التي تسكن كوردستان الى جانب الشعب الكوردي ، وثمة دلائل كثيرة تثبت هذه الحقيقة وفي مقدمتها هو ان الثورات الكوردية المعاصرة لم تقتصر على ابناء الشعب الكوردي فقط بل التحقت بها اعداد غفيرة من ابناء القوميات الاخرى وخصوصا الكلدو اشوريين وبرز بينهم قيادات فاعلة ، وقدموا دماء زكية على طريق تحرير كوردستان.

- صورة لرسالة وزير خارجية الفاتيكان عن الحبر الاعظم بيوس الحادي عشر بابا الفاتيكان باللغة اللاتينية مع صورة لشارة الفرسان المهدى الى ابن زاخو محمد اغا.

*عن الصوت الأخر
Top