• Tuesday, 17 February 2026
logo

الحكم على الهاشمي بين استقلالية القضاء والتأثيرات السياسية

الحكم على الهاشمي بين استقلالية القضاء والتأثيرات السياسية
-أثار حكم المحكمة الجنائية العراقية العليا غيابيا في بغداد القاضي باعدام نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي ومدير مكتبه احمد قحطان بتهمة الارهاب ، اصداءَ سياسية وإعلامية واسعة،اذْ اعتبر كتاب ومثقفون في احاديثهم لوكالة كردستان للأنباء(آكانيوز) الحكم على الهاشمي،نقطة تحول ستصاغ من خلالها تحالفات ومواقف سياسية جديدة،وفي الوقت ذاته فأنه يضع(القضاء)العراقي امام اختبار قدرته على تجاوز التأثيرات السياسية.

ويتساءل الكاتب والمفكر الليبرالي المصري كمال غبريال في حواره مع(آكانيوز)فيما اذا الحكم على الهاشمي منذ البداية سياسياً ام جنائياً" مشيراً الى ان " الخروقات الأمنية بالعراق والتفجيرات المستمرة يقف وراءها من هم قادرون على إدامتها، كما بدا أيضاً أن هناك من يضع نفسه فوق القانون وخارج نطاق المساءلة".

ويستطرد" يتوجب اتباع الإجراءات القانونية للاستئناف أو الطعن على الحكم " .

وفي هذا الصدد يتوقع الكاتب والإعلامي العراقي حميد الكفائي في حديثه مع (آكانيوز) ان "تنفيذ الحكم سيكون محفوفا بالإشكاليات والعقبات،وهناك أشخاص محكومون بالإعدام منذ سنوات،كوزيرالدفاع الأسبق، سلطان هاشم أحمد مثلا، ولكن لم ينفذ بهم الحكم لأسباب سياسية، لذلك لا أعتقد أن هذا الحكم قابل للتطبيق" .

ويعتقد الكفائي ان "محاكمة الهاشمي سوف تُعاد وأن الحكم الصادر بحقه سوف يُلغى عند القبض عليه أو في حال عودته إلى العراق بعد عفو خاص أو عام،لاسيما وان البرلمان يعد الآن قانونا للعفو العام وهذا القانون قد يشمله وكل المتهمين معه".

ومن وجهة نظر شخصية ، يتمنى الكفائي " لو ان عقوبة الاعدام تلغى في العراق ، لأنها عقوبة قاسية ولم تعد صالحة في هذا العصر، عصر القانون وحقوق الإنسان ".

ويتساءل الكفائي " معظم دول العالم أوقف العمل بعقوبة الإعدام ، فلماذا نستمر نحن في تطبيق هذه الأحكام القاسية وغير الإنسانية والتي تنتمي إلى عصور خلت؟ .

ويرى الكفائي ان الحكم ضد طارق الهاشمي غيابيا يعني انه " لا يمكن تطبيق العقوبة عليه وفق الأحكام الغيابية إذ يجب إعادة المحاكمة وفق القانون العراقي في حالة القبض عليه".

وكانت منظمة العفو الدولية والمفوضة العليا للامم المتحدة لحقوق الانسان دعت السلطات العراقية الى وقف تنفيذ احكام الاعدام حتى الغاء هذه العقوبة.

وأعادت بغداد العمل بتنفيذ عقوبة الاعدام العام 2004، بعد ان كانت هذه العقوبة معلقة خلال الفترة التي اعقبت اجتياح العراق عام 2003.

وصدرت احكام الاعدام بحق الهامشي وقحطان بتهمتين وهما قتل المحامية سهاد العبيدي والضابط في الامن الوطني طالب بلاسم وزوجته.

من جهته يعتبر الكاتب والاعلامي جمال الخرسان " مركز الهاشمي يجعل من المحكمة مسؤولية كبيرة تتناسب مع المنصب الذي كان يتبوأه".

وكانت المحكمة اصدرت حكمها بعد الاستماع الى اقوال عدد من الشهود ومحامي الدفاع حيث جرت محاكمة الهاشمي غيابيا لرفضه المثول أمام القضاء بثلاث تهم يتم التعامل معها في قضية واحدة تتعلق باغتيال مدير عام في وزارة الأمن الوطني وضابط في وزارة الداخلية ومحامية عراقية.

ويفترض الكاتب والشاعر وديع شامخ في حديثه الى (آكانيوز) ان يكون "الحكم الصادر من محكمة الجنايات العراقية العليا بحق طارق الهاشمي بالاعدام هو حكم قانوني مهني صرفا،يتعلق بأداء القضاء العراق خارج الضغوطات السياسية ".

ويدعو شامخ جميع اطراف العملية السياسية الى " ترك القضاء يقول كلمته في مصير كل المتهمين على حد سواء ، وهذا يمثل موقفا وطنيا يشكل ثقافة احترام القضاء وأحكامه " .

وغادر الهاشمي بغداد في 19 كانون الاول (ديسمبر) الماضي الى إقليم كردستان حيث مكث هناك ثم توجه في نيسان(إبريل) إلى تركيا التي يقيم فيها الآن بحماية الحكومة التركية التي اعلن رئيس وزرائها رجب طيب اردوغان انها قد دعمته فيما اكد مسؤولون اخرون انهم لن يستجيبوا لمذكرة الانتربول باعتقاله ولن يلقوا القبض عليه.

واعتبر الاعلامي العراقي مازن لطيف " كلمة القضاء العراقي يحب ان تكون الكلمة الفصل وفوق الخلافات ، وان لا تُيسّس القضايا لاسيما تلك التي تتعلق بالإرهاب " .

وفي الوقت الذي يتوقع فيه مراقبون ان يكون صدور الحكم على الهاشمي في هذا الوقت قد يسبب مزيدا من التوتر بين القوى السياسية في البلاد الى ان الكاتب مكي الربيعي في حواره مع (آكانيوز) يعتبر "قرار المحكمة عادلاً ومنصفاً، اذْ تثبت القرائن والاعترافات جميعها الادانة".

ويردف الربيعي " هناك الكثير من الاسماء المنضوية في العملية السياسية لها اليد الطولى في القتل والاغتيالات المنظمة " .
ويدعو الربيعي الحكومة الى " المضي في كشف كل الاسماء وعدم التستر عليها أو مهادنتها ، مثلما وكذلك الكشف عن أسماء سراق المال العام وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل " .

وكانت محاكمة الهاشمي قد بدأت منتصف ايار(مايو) الماضي امام محكمة الجنايات المركزية وعقدت اربع جلسات ، حيث كان مجلس القضاء الأعلى اصدر في 19 شهر كانون الأول الماضي مذكرة القاء قبض بحق الهاشمي ومنعه من السفر كما عرضت وزارة الداخلية اعترافات لإفراد من حمايته بتنفيذ سلسلة من العمليات المسلحة استهدفت عناصر أمنية وموظفين حكوميين وزواراً للعتبات المقدسة.

ويتحدث الصحافي والإعلامي هادي جلو مرعي ل(آكانيوز) عن تعرض " القضاء العراقي لضغوط باتجاه ان لا يصدر احكاما تهيئ الفرصة لحماية ارواح الناس " .

ويتابع مرعي " مثال ذلك ، الاحتجاج على اعدام القتلة من (الارهابيين) منذ مدة . وبموجب ذلك ، ومهما يكن الموقف الان والتحديات التي تواجه البلاد فلابد من ايمان كامل بدور ومرجعية القضاء وترسيخ احكامه وتاكيد دوره".

وكانت هيئة الدفاع عن الهاشمي قدمت عددا من الطلبات الى المحكمة منها تمييز قرار محكمة التمييز برفض شهادة رئيس الجمهورية جلال طالباني ونائبه السابق عادل عبدالمهدي وخمسة نواب.

واستمعت المحكمة الجنائية في جلستها قبل الاخيرة التي عقدت في الرابع والعشرين من تموز الماضي الى شهادات المفرزة التي القت القبض على افراد حماية الهاشمي.
Top