عضو بالحزب الديمقراطي الكردي السوري: اتفاقية هولير مظلة لتأمين الاستقرار لشعبنا
جاء ذلك خلال مقابلة خاصة لوكالة بيامنير مع عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) محمد إسماعيل حول المستجدات على الساحة السورية عامة و الكردية بشكل خاص.
وبخصوص ما يجري على الساحة السورية بعد مضي أكثر من عام ونصف على الثورة السورية، قال:
"بعد مرور عام ونصف على الثورة السورية التي انخرطت فيها كل المكونات الشعب السوري القومية والاجتماعية والسياسية قطعت شوطاً كبيراً على درب الحرية والكرامة بتضحيات جسيمة وعزيمة شعب لا يلين والتي تجابه بالقتل والتدمير، فرض النظام منطق القوة المفرطة باستخدامه للآلة العسكرية والأسلحة الثقيلة في قمع التظاهرات والاحتجاجات التي أدت إلى تدمير عدد من المدن والأحياء والبلدات وحصول مجازر مروعة ونزوح عشرات الآلاف من الأسر إلى خارج الحدود إلى دول المجاورة بأرقام متفاوتة، وأضعاف هذا العدد أجبروا إلى الهجرة الداخلية في المناطق ذات الاستقرار النسبي، يتباطأ إيقاع الثورة حيناً ويشتد حيناً آخر في ظل تشتت المعارضة من جهة وعدم توحيد الأجندة الدولية بشأن سوريا من جهة أخرى، وفشل كل المحاولات لتوحيد المعارضة أو الموقف الدولي، جراء الاستخدام المتكرر للفيتو من قبل روسيا والمستند إلى الموقف الصيني، إضافة إلى دخول إيران كطرف لصالح النظام، وعدم الجدية في مواقف الدول التي من المفترض أن تكون أصدقاء الشعب السوري كالإتحاد الأوربي وبريطانيا وأمريكا وتركيا والجامعة العربية حيث تقتصر مساندتها حتى الآن على التصريحات فقط، مما زاد عدد الضحايا واتسع دائرة الصراع، واشتداد الأزمة التي لفت البلاد من أقصاها إلى أقصاها، إلى أن أنهكت البلد، لكن الثورة متسارعة رغم ما تلاقيه من عوائق وإرهاصات لابد لها أن تنجز ولا تقبل التوقف، لكن على ما يبدو أنها ستطول بها المدة، يخشى الانزلاق إلى متاهات الحرب الأهلية والتدخلات المريرة".
وبشأن نظرته إلى وضع المعارضة السورية ومواقفها تجاه الكرد في البلاد وقضاياهم، قال اسماعيل:
"مواقف المعارضة تجاه الكرد والقضية الكردية في سوريا لم ترق بعد إلى مستوى اطمئنان شعبنا الكردي وحركته الوطنية، وهو تبنى الثورة السورية وأصبح جزءا منها منذ اللحظة الأولى من اندلاعها، بعد سنين الاضطهاد والتعسف والحرمان من حقوقه القومية والإنسانية، ناهيكم عن الإنكار لوجوده وخصوصيته القومية ليعكس الوجه الحقيقي للثورة السورية".
واعتبر أن "عدم الاعتراف بالوجود التاريخي والمتأصل للكرد في سوريا وعدم الإقرار الدستوري بوجود الشعب الكردي وحقوقه القومية وفق العهود والمواثيق الدولية لا يدع مجالاً للشك بأن المعارضة أيضاً تهدف إلى التسلط ووجه آخر للاستبداد لا يختلف عن السلطات الحاكمة التي أنكرت الوجود والحقوق الكردية، ومارست كافة أشكال الظلم بحقه خاصةً أن بعض أطياف المعارضة التي تتنكر لحقيقة وجود الشعب الكرد وحقوقه القومية هي لا تزال في المهجر لم تتوفر بيدها أية وسائل للسيطرة، فكيف بها إذا تحكمت بمصير البلد وتوفر بيدها مستلزمات السلطة والنفوذ ؟؟، مما يشكل قلقاً مشروعاً لدى أبناء شعبنا الكردي في سوريا وحركته الوطنية إزاء ما تخفيه المعارضة، خاصة التيارات الدينية المتزمتة والقومية العربية الشوفينية منها".
وحول اتفاقية هولير والإعلان عن تشكيل الهيئة الكردية العليا وامكانية انتهاء مرحلة شبح الاقتتال الكردي- الكردي في سوريا، قال اسماعيل:
"جاءت اتفاقية هولير كمظلة واقية لتأمين الاستقرار والاطمئنان لشعبنا الكردي وحركته الوطنية لدرء مخاطر الصراع الكردي الكردي في هذه المرحلة المصيرية من خلال الأزمة الشاملة التي تلف سوريا منذ عام ونصف بشكل كامل, لاستمرارية الاستقرار النسبي التي تعيشه المناطق الكردية وفي خضم التجاذبات السياسية الدولية وعدم اعتراف بعض أطياف المعارضة السورية بوجود الشعب الكردي في سوريا وحقوقه القومية المشروعة، مما يشكل حافزاً لأبناء الشعب الكردي وحركته السياسية بضرورة تنفيذ بنود اتفاقية هولير، إضافة إلى أن الاتفاقية جاءت برعاية ومباركة الأخ الرئيس مسعود بارزاني الذي يحظى باحترام وتقدير كافة أبناء الأمة الكردية والحركة الوطنية الكردية عموماً، علاوة على ثقله الإقليمي والدولي ومصداقيته مما يشكل ضمانة حقيقية لتنفيذ اتفاقية هولير بين المجلس الوطني الكردي في سوريا ومجلس شعب غربي كردستان و(ب ي د)".
وبين أن "الأطراف بدأوا فعلاً في تشكيل اللجان: الهيئة الكردية العليا – اللجنة الأمنية – لجنة الخدمات – لجنة العلاقات الخارجية، التي من شأنها أن تنفذ البنود على الأرض حيث ينبغي بذلك فعلاً إزالة شبح الاقتتال الكردي- الكردي، حتى إن وجدت هناك خروقات تبقى المرجعية هي اللجان المشكلة ورئاسة الإقليم ترعى الاتفاق وليس الأطراف الدولية".
أما بخصوص قوات الحماية الشعبية التي ما زالت تحتفظ بالكثير من الحواجز في سوريا، أوضح اسماعيل:
" قوات الحماية الشعبية هي مجموعة مسلحة فرضت نفسها كأمر واقع بهدف فرض السيطرة على المجتمع الكردي في المناطق الكردية وتستخدم العديد من وسائل وآليات الدوائر ومؤسسات الدولة بوجود قائم للسلطة والأجهزة الأمنية، فهي معنية على ما يبدو فقط بالكرد، وهي في جوهرها مؤيدة ومساندة لطرف محدد وهو مجلس شعب غرب كردستان و(ب ي د)، ولا تزال تمارس السيطرة المسلحة على العديد من مداخل المدن والبلدات ونقاط الحدود مع إقليم كردستان العراق فقط. نتمنى أن يتم الالتزام من قبلهم أيضاً بتنفيذ اتفاقية هولير التي تهم جوهر القضية الكردية والمصلحة العليا للشعب الكردي والحركة التحررية الكردية، وما اتفاق هولير أصلاً إلا من اجل درء مخاطر المظاهر المسلحة ضمن المجتمع الكردي في سوريا".
وحول تصاريح قادة جناح حزب العمال الكردستاني في تركيا (ب ي د) بشأن تلك القوات وموقفهم من الأحزاب الكردية الاخرى، أكد قائلا:
"لا يمكن إغفال الحقائق عن المجتمع الكردي في سوريا لأننا واثقون من درجة وعيه السياسي، فالكل يعلم بأن تلك القوات تمثل (ب ي د) وهم جزء مثلهم تابع لمنظومة المجتمع الكردستاني. مهما يكن موقعهم نأمل من الجميع الالتزام بتنفيذ الاتفاق في هذه المرحة المصيرية من تاريخ نضال شعبنا الكردي في سوريا".
وبخصوص مدى امكانية تطبيق اتفاقية هولير على أرض الواقع وتوقعاته بالتزام الجميع في تنفيذها، قال:
"هناك عقبات عديدة مثل عدم وجود برنامج سياسي متفق عليه من قبل المجلسين، أي أن لكل مجلس صيغته المختلفة عن حقوق شعبنا الكردي في سوريا، أيضا محاولات بسط السيطرة المسلحة من قبل tev dem وبمسمياتها المختلفة، كذلك العلاقات الخارجية المتباينة لهما، إضافة إلى إنها التجربة المشتركة الأولى للمجلسين معاً ولكل منهما أسلوبا تنظيمياً مختلفاً عن الآخر، وكذلك تفاوت درجة الأنانية الحزبية وذهنية العمل المشترك. إن كل ذلك يمكن تجاوزه إذا تم تقدير المرحلة بشكل صحيح والنظر لمصير شعبنا ومستقبله وظروف اضطهاده لعشرات السنين من قبل الأنظمة الغاصبة".
وفي الختام دعا اسماعيل "كل كردي مخلص شريف لأن يترفع في هذه المرحلة عن المصالح الحزبية والشخصية الآنية لصالح تطلعات الشعب الكردي"، معتبرا أن "تنفيذ بنود اتفاقية هولير خير وسيلة لتجاوز المرحلة بسلام وتحقيق تطلعات الشعب الكردي وحقوقه المشروعة".
